أكد مسؤولو شركات أباتشي وشيفرون ودراجون أويل وبتروناس وشلمبرجير، أهمية الإجراءات المحفزة للاستثمار في قطاع البترول في تنمية أعمالهم بمصر، مُستعرضين تطور مناخ الاستثمار البترولي وفرص تعظيم الاستفادة من الموارد والبنية الأساسية.
جاء ذلك خلال جلسات نقاشية بمؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول بالإسكندرية، بحضور عدد من قيادات قطاع البترول ورؤساء ومديري شركات الطاقة العالمية العاملة في مصر ومنطقة البحر المتوسط.
وأشاد تشانا كوروكولاسوريا، مدير شركة شيفرون العالمية في مصر، بنجاح المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، في الوفاء بتعهده بتصفير المستحقات المتأخرة لشركات البترول العالمية بحلول يونيو 2026، مؤكدا أن بيئة الاستثمار في قطاع البترول شهدت تحسنا كبيرا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأوضح أن انتظام سداد المستحقات في مواعيدها يعالج أحد الشواغل الرئيسية للمستثمرين، ويعزز جاذبية بيئة الاستثمار، إلى جانب الشروط المالية الجاذبة، واحترام العقود، وتعاون وزارة البترول مع الشركاء.
وأضاف أن مصر تمثل محور استراتيجية الغاز في شرق المتوسط، وتمتلك المقومات اللازمة للقيام بدور مركز لتجميع الغاز في المنطقة، مشيرا إلى أنها أكبر مستهلك للغاز إقليميا، وترتبط بعلاقات تجارية وسياسية قوية مع أوروبا وأفريقيا ودول الخليج.
وأشار إلى أن مصر تمتلك بنية أساسية متكاملة تشمل المنشآت البحرية والبرية، وشبكات خطوط الأنابيب، ومرافق معالجة الغاز وتصدير الغاز الطبيعي المسال، فضلا عن الكوادر المتخصصة في إيجاس والهيئة المصرية العامة للبترول وغيرها من كيانات القطاع، بما يعزز كفاءتها في الاستفادة من موارد الغاز.
ونوه بأن إعادة تصدير الغاز الطبيعي المسال يمثل أحد الخيارات العديدة المتاحة أمام مصر للاستفادة من الغاز، مؤكدا أن وفرة الإمدادات الواردة إليها يمكن أن تمنح دفعة قوية للقطاع الصناعي، بما يشمل صناعات الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب والتكرير والأسمنت والزجاج والسيراميك.
ولفت إلى وجود ارتباط قوي بين وفرة الطاقة والنمو الاقتصادي، مؤكدا أن مصر تمتلك المقومات التي تمكنها من ترجمة هذه العلاقة إلى واقع.
من جانبه، أكد هاني عصمت، الرئيس التنفيذي لشركة بتروناس في مصر، أن العلاقة بين الحكومة المصرية والمستثمرين تطورت إلى شراكة حقيقية تقوم على الشفافية والتعاون والالتزام المشترك بتحقيق قيمة على المدى الطويل، مشيرا إلى أن سداد المستحقات المتأخرة شكل محطة مهمة أكدت التزام مصر بالوفاء بتعهداتها وعززت ثقة المستثمرين.
وأوضح أن هذه الثقة ترجمت إلى استثمارات جديدة، حيث اعتمدت بتروناس وشل مؤخرا قرار تنمية المرحلة الثانية عشرة لإنتاج الغاز بمنطقة غرب الدلتا العميق، بما يعكس ثقتهما في إمكانات الطاقة المصرية ومناخ الاستثمار على المدى الطويل.
وأضاف عصمت أن الشراكة الممتدة لأكثر من 25 عاما أسهمت في ربط موارد الغاز البحرية بالمتوسط ببنية أساسية عالمية المستوى للغاز المسال في مجمع إدكو لتصدير الغاز المسال لخدمة الأسواق الدولية وتحقيق قيمة لمصر والمساهمين والعملاء.
وشدد على أن مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة وبوابة لها في شرق المتوسط ترتكز على ثلاثة عناصر رئيسية، هي البنية الأساسية والتكامل والمرونة، موضحا أن منشآت الغاز المسال وشبكات الغاز الواسعة والموقع الاستراتيجي للوصول إلى الأسواق الدولية، إلى جانب الطلب المحلي الكبير، تمنح مصر ميزة تنافسية للاستفادة الاقتصادية من موارد غاز شرق المتوسط.
كن جهته، قال جريج ماكدانيال، نائب الرئيس الأول للأصول الدولية بشركة أباتشي أكبر منتج للبترول الخام في مصر، إن الشروط التجارية المجدية اقتصاديا لمشروعات الغاز تشجع على الاستثمار وزيادة الإمدادات المحلية، مشيرا إلى أن اتفاق أباتشي مع وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئة المصرية العامة للبترول بشأن الغاز دعم التوسع في برنامج الشركة لتنمية موارد الغاز بالصحراء الغربية.
وأضاف ماكدانيال أن تحويل إمكانات مصر من الغاز إلى نمو صناعي يتطلب مرونة في الشروط التجارية، وهيكل تكاليف تنافسيا، وتنسيقا في استخدام البنية الأساسية، بما يضمن توفير إمدادات طاقة موثوقة للمستهلكين.
بدوره، بين فريد الهاشمي، المدير التنفيذي للنمو وتطوير الأعمال بشركة دراجون أويل، أن مصر تمثل دولة محورية في أعمال الشركة، مشيرا إلى نجاح تجربتها في زيادة الإنتاج وإطالة العمر الإنتاجي للحقول بخليج السويس.
وأوضح الهاشمي أن الشركة رأت في استحواذها على أصول «بي بي» بخليج السويس في شركة بترول خليج السويس «جابكو» فرصة للاستفادة من خبراتها، رغم أن كثيرين كانوا ينظرون إليها باعتبارها أصولا نفطية متقادمة، مضيفا أن الشركة نجحت في زيادة إنتاجها وإطالة عمر الحقول، وهو ما يعكس طبيعة عمل دراجون أويل وقدراتها.
وأشار إلى أن دراجون أويل تدرس حاليا، بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، فرصا في المناطق البحرية بالبحر المتوسط، مع التركيز على موارد الغاز على أعماق ضحلة، التي يمكن ربطها سريعا بالبنية الأساسية المصرية القائمة لتغذية السوق المحلية.
وأضاف أن الشركة تمتلك قدرات تشغيلية في خليج السويس، ويمكنها الاستفادة من سلاسل الإمداد لدى إينوك وفي دبي لدعم هذا التوجه.
وشدد على أن مشاركة دراجون أويل في الإسكندرية تستهدف البحث عن أصول تستطيع إضافة قيمة إليها، وشركاء يتبنون فلسفتها في تسريع وصول الإنتاج إلى السوق المحلية.
من جانبه، أكد ياسر الطوانسي، المدير العام لشركة شلمبرجير «SLB» في مصر والسودان وشرق المتوسط، أن الحلول الرقمية والتكامل بين العمليات يمكن أن يسهما في تحسين كفاءة سلسلة قيمة لصناعة الغاز الطبيعي في مصر، بدءا من أنشطة البحث والإنتاج وصولا إلى التصنيع.
وأوضح أهمية ربط فهم خصائص باطن الأرض بقرارات الحفر والإنتاج من خلال آليات عمل متكاملة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية لتقليل عدم اليقين وتسريع اتخاذ القرارات.
وأشار الطوانسي إلى أن تعاون الشركة مع الأطراف المصرية المعنية يرتكز على التوافق مع الأولويات الوطنية، إلى جانب نقل المعرفة وتطوير مهارات الكوادر المحلية وتعزيز منظومة العمل، بما يدعم القدرة التنافسية على المدى الطويل.







