تراهن مؤسسات مصرفية وتجارية على توسيع نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية عبر توفير المعلومات التجارية، وتيسير التمويل وإجراءات التصدير، والاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية ومبادرات «التجارة الموجهة»، بما يدعم تنويع الأسواق وزيادة حصيلة الصادرات.
وأكد مسئولون وخبراء، على هامش الدورة الرابعة من منتدى «إكسبورت سمارت»، الذى عقد أمس، أن التوسع فى أفريقيا يتطلب تجاوز الاعتماد على المزايا الجمركية للاتفاقيات التجارية، إلى بناء علاقات مستدامة مع المستوردين، وتطوير جودة المنتجات والقيمة المضافة، ودراسة احتياجات كل سوق والتحقق من الجدارة الائتمانية للعملاء.
وقال أحمد جلال، رئيس بنك تنمية الصادرات المصري، إن نقص المعلومات عن الأسواق الخارجية واحتياجاتها يمثل أحد أبرز التحديات أمام المصدرين، مشيرًا إلى أن مبادرة «إكسبورت كلوب» تستهدف بناء منظومة متكاملة لدعم الصادرات، تشمل توفير المعلومات والتدريب، وربط الشركات بالمشترين المحتملين، وتقييم مخاطر التصدير.
وأضاف أن البنك يستفيد من شبكة مراسلين مصرفيين تغطى 55 دولة، إلى جانب اتفاقيات التعاون مع الوسطاء فى الأسواق الخارجية، لمساعدة الشركات المصرية على تحديد حجم الطلب ومستويات الأسعار ومتطلبات الجودة وطبيعة المنافسة، فضلًا عن التحقق من موثوقية المستوردين قبل إبرام التعاقدات.
وأوضح جلال أن دخول الأسواق الأفريقية يتطلب تحديث تصورات المصدرين عن طبيعة هذه الأسواق فى ظل التطورات التى شهدتها وزيادة المنافسة الدولية، مؤكدًا أهمية التركيز على جودة المنتجات والقيمة المضافة بدلًا من الاعتماد على المنافسة السعرية وحدها.
وأشار إلى أن نجاح العملية التصديرية لا يقاس بإتمام الشحنة الأولى ، وإنما بقدرة الشركة على تحصيل مستحقاتها والحصول على طلبات متكررة من العميل نفسه، بما يعكس بناء الثقة والتحول إلى مورد معتمد.
ولفت إلى أن القارة الأفريقية، التى يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليار نسمة، تمثل فرصة مهمة أمام الشركات المصرية، لكن تحويل هذه الفرصة إلى صادرات فعلية يتطلب استغلال الاتفاقيات التجارية والعلاقات القائمة فى بناء تعاقدات مستدامة.
وقال عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، إن الهيئة أصدرت 2749 شهادة منشأ للصادرات المصرية المتجهة إلى الأسواق الأفريقية خلال الفترة من 2023 حتى 21 أكتوبر 2026، بما يعكس استفادة الشركات من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وأضاف أن جنوب أفريقيا تصدرت قائمة الأسواق الأفريقية من حيث عدد شهادات المنشأ الصادرة، تلتها غانا ثم تنزانيا ونيجيريا، موضحًا أن الاتفاقية تتيح فرصًا أمام الشركات المصرية لتنويع الأسواق التصديرية وتعزيز التجارة البينية داخل القارة.
وأشار إلى أن مصر صدقت على الاتفاقية فى عام 2019، وبدأت تنفيذها فعليًا فى 2021، فيما تعمل الهيئة على دعم المصدرين من خلال إصدار شهادات المنشأ والتحقق من مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية، بالتعاون مع الجهات المعنية لتيسير إجراءات التجارة وتبادل الشهادات إلكترونيًا.
وقال محمد علي، مدير قطاع التجارة فى السلع والمنافسة بمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، إن مصر أصدرت 4569 شهادة منشأ فى إطار الاتفاقية حتى عام 2026، فيما أسهمت مبادرة «التجارة الموجهة»، التى أُطلقت فى أكتوبر 2022، فى توسيع نطاق الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية من سوق واحدة إلى أكثر من 17 سوقًا أفريقية.
وأوضح أن جنوب أفريقيا استحوذت على 3881 شهادة منشأ، تمثل نحو 85% من إجمالى الشهادات الصادرة عن مصر حتى مارس 2026، بما يعكس تركز الاستفادة من الاتفاقية فى سوق رئيسية، ويبرز فى الوقت نفسه فرص التوسع فى أسواق أخرى، من بينها غانا ونيجيريا.
وأضاف أن استكمال قواعد المنشأ وتطبيق التعريفات الجمركية وآليات تسوية المدفوعات بالعملات المحلية من شأنه تيسير حركة التجارة وخفض الاعتماد على العملات الأجنبية فى المعاملات التجارية بين الدول الأفريقية.
وأشار إلى وجود فرص لزيادة صادرات المنتجات الغذائية والأدوية والمنسوجات ومكونات السيارات إلى القارة، مؤكدًا أهمية التزام المصدرين بقواعد المنشأ والتعرف على التعريفات الجمركية والمزايا المتاحة فى كل سوق، والاستفادة من الأدلة الإلكترونية والبرامج التمويلية والمؤسسات الداعمة لتحويل الفرص التجارية إلى تعاقدات فعلية.








