تحسن أداء الأسواق العالمية بنهاية العام الماضى بعد طرح لقاحات مضادة لوباء كورونا، وأنهت مؤشرات أسواق الأوراق المالية الخليجية تداولات العام 2021 بمكاسب بلغت نسبتها 34.9%، لتحقق أعلى عائدات تشهدها البورصات الخليجية منذ عام 2008، وتحولت البورصة المصرية إلى الصعود، خلال العام الماضى، بنسبة 10%، مقارنة بهبوط نسبته 22.3% خلال عام 2020.
واحتفظ سوق أبوظبى للأوراق المالية بمركز الصدارة كأفضل البورصات الخليجية أداءً على مستوى العالم بمكاسب بلغت نسبتها 68.2%، وجاءت السعودية فى المركز الثانى على مستوى دول مجلس التعاون الخليجى بمكاسب قوية بنسبة 29.8%، ثم “دبى” و”الكويت” بنسبة نمو بلغت نسبته 28.2%، و27% على التوالى، ووفقاً لبحوث كامكو إنفست، كانت اتجاهات الأسواق، خلال العام الماضى، انعكاسا لكيفية تعامل الدول مع جائحة كورونا للعام الثانى على التوالى.
وشهدت الدول التى تأخرت فى التعامل مع الجائحة أداءً ضعيفاً نسبياً، وسلطت الوكالات العالمية الضوء على تأثير زيادة الإنفاق الاجتماعى أثناء الجائحة من خلال تقاريرها الخاصة بآفاق النمو، لكنَّ معدل التضخم وصل إلى مستوى مرتفع لم يحدث منذ عقود على خلفية توافر تمويل منخفض التكلفة، ويتوقف الوضع على الإنفاق، والمسار المستقبلى لرفع أسعار الفائدة لتحديد اتجاهات الأسواق خلال العام الجارى، وتأثير ذلك على الأسواق الناشئة.
وتفوقت أسواق الأسهم الخليجية على نظيراتها العالمية بتسجيل مؤشر مورجان ستانلى الخليجى معدل نمو بنسبة 34.9% على أساس سنوى فى العام 2021 وتعافى المؤشر بالكامل من التراجع الذى أصيب به جراء الجائحة وانخفاض أسعار النفط بنسبة 3.7% فى عام 2020.
وسجلت أسواق دول مجلس التعاون الخليجى مكاسب خلال العام، لكنَّ أبوظبى كان الأفضل أداءً لهذا العام بتسجيله أحد أعلى معدلات النمو على مستوى العالم بنسبة 68.2%، كما أسهمت المكاسب التى سجلتها السعودية بنسبة 29.8% فى تعزيز هذا النمو.
وكان نمو بورصتى السعودية وأبوظبى مدفوعاً بإدراج العديد من الشركات المملوكة للدولة فى ظل مناخ من التفاؤل الاقتصادى والمشروعات الكبرى وتنفيذ الخطط فى الوقت المحدد لها، وتم اتخاذ العديد من المبادرات الجديدة فى دول مجلس التعاون الخليجى، والتى تستهدف بشكل أساسى تنويع إيرادات الدولة بعيداً عن النفط، وفى الوقت نفسه التأكد من أن حصتها السوقية فى سوق النفط لاتزال قوية عن طريق زيادة طاقتها الإنتاجية.
وكادت أسواق الأسهم العالمية أن تنهى تداولات العام الماضى على ارتفاع تاريخى بوصولها إلى مستوى قياسى جديد فى 29 ديسمبر 2021، وتعتبر هذه هى السنة الثالثة على التوالى التى تسجل فيها البورصات العالمية مكاسب قوية، والتى أسهم فى تعزيزها تسجيل أسواق الولايات المتحدة وأوروبا نمواً بأكثر من 20%.
وأنهى مؤشر مورجان ستانلى العالمى تداولات العام بنمو بلغت نسبته 20.1%، ومرتفعاً بنسبة 21.9% من أدنى مستوياته التى وصلها بنهاية يناير 2021، وواصل المؤشر العالمى تسجيل مكاسب خلال 9 أشهر من العام، بينما جاءت التراجعات بصفة رئيسية، خلال النصف الثانى من العام؛ نتيجة ارتفاع معدلات التضخم والمناقشات بخصوص التقليص التدريجى لبرامج التحفيز النقدى التى تم الإعلان عنها خلال الجائحة، بما فى ذلك خفض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية، هذا إلى جانب بعض الحوافز الموجهة لقطاعات محددة.
وأثر ارتفاع حالات الإصابة اليومية بسلالة أوميكرون المتحورة على المعنويات، لكنه بالرغم من ذلك، تجاهلت الأسواق إلى حد كبير تلك المخاوف بعد أن أظهرت العديد من الدراسات أن المتحور الجديد، بالرغم من سرعة انتشاره، فإنه أقل فتكاً وأن خطر دخول المستشفى جراء الإصابة به أقل نسبياً.
بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الخبرات المكتسبة من العام الماضى ومخزون اللقاحات وتوافر عدد من اللقاحات الجديدة وإمكانية الحصول عليها، فضلاً عن الجرعات المتعددة التى قدمت بالفعل فى العديد من الدول، وفرت بعض الارتياح فى مواجهة تزايد حالات الإصابة.
وأظهر الأداء الإقليمى، أن الأسواق الأوروبية التى شهدت أداءً ضعيفاً العام الماضى سجلت مكاسب جيدة بنسبة 22.2% فى العام 2021، بينما شهد مؤشر ستاندرد آند بورز فى الولايات المتحدة مكاسب أعلى وصلت إلى 27.3%، وشهدت المملكة المتحدة وألمانيا أيضاً مكاسب ثنائية الرقم خلال العام، وإن كانت أقل قليلاً عن تلك التى سجلتها الولايات المتحدة، فى حين ارتفعت البورصة اليابانية بنسبة 4.9% فقط.
وأدى تراجع الأسواق الناشئة بصفة رئيسية إلى تشديد السياسات النقدية فى وقت مبكر نسبياً، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد أسعار السلع الأساسية، بجانب مشكلات سلسلة التوريد المستمرة التى أثرت على القطاعات الرئيسية، وضمن الأسواق الناشئة، وكانت البرازيل أحد أبرز الأسواق التى منيت بأداء ضعيف بتسجيلها لخسائر بنسبة 11.9%، وكان أداء الأسهم الصينية والكورية أيضاً دون المستوى بتسجيلهما مكاسب محدودة فى خانة الآحاد، فى حين كان مؤشرى سينسيكس الهندى وتايكس التايوانى من أبرز المؤشرات أداءً لهذا العام على مستوى الأسواق الناشئة بمكاسب تجاوزت 20%.
وكان أداء الأسواق الآسيوية ضعيفاً إلى حد كبير فى عام 2021، مقارنة بالمكاسب الجيدة التى شهدتها العام الماضي، إذ تراجع مؤشر مورجان ستانلى آسيا باسيفيك بنسبة 3.8% فى العام 2021 عاكساً بشكل أساسى انخفاض مؤشر هانج سنج للأسهم المدرجة فى هونج كونج بنسبة 14.1%، ومسجلاً بذلك أسوأ أداء سنوى منذ أكثر من عشر سنوات، وجاء الانخفاض بشكل رئيسى بعد انخفاض مؤشر التكنولوجيا بمقدار الثلث خلال العام.








