تسعى الحكومة إلى تعميق التصنيع المحلى بالتعاون مع القطاع الخاص منذ سنوات، ونجحت قطاعات فى زيادة نسبة المكوّن المحلى فى منتجاتها وتسعى أخرى إلى تذليل العقبات أمام تصنيع احتياجاتها منها.
وقال مستثمرون إن التوسع فى البحث العلمى واستغلال خامات الإنتاج المحلية بجانب عدم فرض رسم على واردات المكّونات لزيادة التنافسية، محاوررئيسية لنجاح خطة تعميق التصنيع المحلى.
وقالت نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة، فى بيان للوزارة الشهر الماضى، إن الوزارة تنفذ استراتيجية شاملة لتعميق التصنيع المحلى، وزيادة معدلات التصدير، بالتنسيق والتعاون مع كافة أجهزة الدولة.
قال أيمن الفخرانى عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الهندسية، إن نسبة المكون المحلى فى قطاع الأدوات الصحية ارتفعت إلى %80 خلال آخر 3 سنوات.
وأضاف لـ «البورصة» أن تلك الخطوة جاءت بدعم من توجه عدد كبير من مستوردى الأدوات الصحية إلى التصنيع، وإنشاء مصانع مكونات ومستلزمات إنتاج.
وأوضح أن ذلك دفع مصانع القطاع إلى الاستغناء عن نحو %75 من الواردات التى كانت تحتاج إلى المصانع من الأسواق الخارجية.
وأشار الرئيس السابق لقطاع الأدوات الصحية بالغرفة، إلى أن أبرز المنتجات التى اتجهت المصانع إلى إنتاجها محليًا هى مكونات إنتاج الخلاطات والحنفيات.
ولفت إلى أن بقية مكونات الإنتاج المستوردة تحتاج إلى جذب استثمارات أجنبية فى بعضها لعدم توفر تكنولوجيا التصنيع الخاصة بها لدى المصانع المحلية.
وقال محمد البهى عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، إن البحث العلمى هو المحور الأساسى فى تصنيع مكونات إنتاج وخامات محلية الصنع.
وأضاف أن التجارب هى الأساس فى الوصول لنتائج، فضلًا عن ضرورة الربط بين مؤسسات البحث العلمى والمؤسسات الإنتاجية للوصول إلى النتائج المطلوبة.
وذكر البهى الرئيس السابق لشعبة مستحضرات التجميل بغرفة الأدوية باتحاد الصناعات، أن المواد الخام غير الفعالة للأدوية ومستحضرات التجميل تأتى من مصادر وسلاسل إمداد واحدة، فيما تختلف المواد الفعالة لكل منهما.
وأوضح أن مصر غنية بالنباتات العطرية والطبية اللازمة لتصنيع بعض خامات الأدوية، ما يعد فرصة جيدة لتصنيع الأدوية محليًا ومن ثم وجود صناعة متكاملة من الخامات حتى المنتج النهائى.
وأشار إلى أن صناعة الدواء فى مصر تعتمد بشكل كبير على الصناعة التجميعية، بجانب أن الشركات تنتج الأدوية القديمة التى لا تحتاج إلى أبحاث ومبالغ كبيرة فقط.
وطالب الرئيس عبد الفتاح السيسى، الحكومة بضرورة التوسع فى تصنيع خامات الدواء محليًا، خاصة المتعلقة بالأورام، على هامش افتتاحه مدينة الدواء، أبريل الماضى.
وتتخصص المدينة فى تصنيع وإنتاج الأدوية واللقاحات والأمصال للسوق المصرى، وتقام على مساحة 180 ألف متر بمدينة الخانكة بمحافظة القليوبية، حيث يشتمل المشروع على 15 خط إنتاج وتبلغ طاقتها الإنتاجية 150 مليون عبوة سنوياً.
وذكر البهى أن توسع الهند والصين فى تصنيع خامات الأدوية ساعدهم على التنافس على المناقصات الحكومية فى الدول الأوروبية، فى ظل وجود منتج جيد بأسعار تنافسية.
وأكد ضرورة استغلال تصدير المنتجات تامة الصنع من الأدوية إلى دول القارة الأفريقية من خلال إرسال بعثات طبية لاستكشاف الأمراض المتوطنة فى تلك الدول وتصنيع الأدوية الخاصة بها.
وأوضح أن الهند والصين يسيطران على صادرات الأدوية فى تلك الدول، ولذلك يجب أن يكون سعر الأدوية المصرية قادر على المنافسة السعرية، ولن يتحقق ذلك إلا بوجود خامات تصنيع محلية.
وقال محمد خطاب، رئيس شعبة الزجاج بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات، إن الغرفة تسعى للتواصل مع الحكومة خلال المرحلة المقبلة لتصنيع الصودا آش محليًا، فى ظل توفر المادة الخام الرئيسية لتصنيعها، وهى الملح، بجانب ارتفاع إنتاج مصر من الغاز الطبيعى اللازم لعملية التصنيع.
وأضاف لـ «البورصة» أن أسعار الصودا آش ارتفعت بنسبة %50 خلال الثلاثة أشهر الماضية، فضلًا عن انخفاض الكميات المتوفرة منها عالميًا.
وأوضح أن بدء تصنيع تلك المادة محليًا أصبح ضرورة ملحّة وذات بُعد استراتيجى ومن الممكن أن تجعل منتجات القطاع غير منافسة على المستوى التصديرى.
وأشار إلى أن الغرفة أرسلت فى وقت سابق دراسة مُحدّثة حول إنشاء مصنع صودا آش فى مصر إلى وزارة التجارة والصناعة.
ويسعى قطاعا الزجاج والمنظفات إلى بدء تصنيع كربونات الصوديوم المعروفة بـ «الصودا آش» محليًا، وتستورد جميع احتياجات السوق المصرى المقدرة بنحو 500 ألف طن سنوياً، بواقع %80 من تركيا، والباقى من شركة سولفاى البلجيكية.
وتدخل تلك المادة فى تصنيع الزجاج والمنظفات بنسب %15 و%30 فى تكلفة الإنتاج، ونقص الإمدادات العالمية لها قد يؤدى إلى تعثر الإنتاج بشركات الزجاج والمنظفات الأكثر استهلاكاً لها.
وطالب عمرو أبو فريخة، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، بضرورة عدم فرض رسوم على واردات أى مكوّنات إنتاج تُصنّع محليًا.
وأضاف أن ذلك يساهم فى زيادة التنافسية بين المنتجين المحلى والمستورد، وتفادى هبوط مستوى وجودة المنتجات التى تصنع محليًا لعدم وجود منافس قوى.وأوضح أن مكوّنات وخامات الإنتاج التى تصنع محليا يجب أن يكون لديها القدرة على المنافسة مع نظيرها المستورد، سواء على مستوى الجودة أو الأسعار التنافسية.
وأشار إلى أن زيادة تنافسية المنتجات المحلية يجب أن لا تكون من خلال السعر فقط ولكن أيضًا من حيث الجودة والتكنولوجيا المتقدمة أسوة باليابان.
وأوضح أنه برغم أن اليابان دولة ليست منتجة لمكونات وخامات الإنتاج مثل الصين، إلا أن منتجاتها ذات سمعة جيدة لاحتوائها على تكنولوجيا متقدمة، وكذلك يجب أن تعمل المصانع المحلية على توفير منتج بجودة مرتفعة وأسعار مناسبة.







