بينما يرغب الرئيس شي جين بينج في تحويل اقتصاد الصين نحو “قوى إنتاجية نوعية جديدة”، مثل التكنولوجيا الخضراء والسيارات الكهربائية، فإن المصانع منخفضة المستوى لطالما كانت العمود الفقري للنمو الاقتصادي في البلاد وأحد أكبر مصادر الوظائف.
لكن هذه المصانع تواجه صعوبات متزايدة بسبب الطلب الضعيف من المشترين الغربيين، والقيود التجارية في الأسواق الأجنبية، وزيادة المنافسة من المناطق المختلفة، لا سيما دول جنوب شرق آسيا مثل فيتنام وإندونيسيا، فضلاً عن بنجلاديش والهند.
قال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين في آسيا لدى “إتش.إس.بي.سي”، إن “الصين لا تزال العملاق عندما يتعلق الأمر بالسلع الكثيفة العمالة، لكنها تحاول التشبث بمثل هذه الصناعات في مواجهة المنافسة المتزايدة من الخصوم ذوي التكاليف المنخفضة”.
كانت الملابس والأحذية والأثاث تمثل 9% من صادرات الصين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي، وفقًا لتقرير بحثي من “بنك أوف أمريكا”، انخفاضًا من 20% في 2001.
وزادت حصة السيارات والآلات من إجمالي الصادرات إلى 33% من 16% خلال الفترة نفسها.
كما انخفضت حصة الصين في مبيعات الأحذية والملابس العالمية في الأعوام الأخيرة، حيث تراجعت حصتها في إجمالي إمدادات علامات تجارية مثل “نايكي” و”أديداس” إلى 16% و20% في 2022، بحسب تقرير “بنك أوف أمريكا”.
ورغم أنها لا تزال المورد الأكبر في العالم، فقد انخفضت حصة الصين في صادرات الأحذية العالمية بأكثر من 10 نقاط مئوية على مدار العقد الماضي، وفقًا لأرقام من كتاب أحذية العالم لعام 2023.
تحول جزء كبير من تلك القدرة الإنتاجية إلى دول جنوب شرق آسيا، خصوصًا إندونيسيا وفيتنام، وفقًا للتقرير.
وكانت فيتنام، التي أصبحت الآن ثاني أكبر مصدر في العالم، هي المستفيد الأكبر، حيث ارتفعت حصتها من 2% إلى حوالي 10%.
هذا التحول يعكس جزئيًا بحث الشركات عن تكاليف عمل أقل، لكن مؤخرًا الرغبة في تقليل المخاطر في سلاسل التوريد وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وربما يؤدي أي تراجع آخر للصناعات التقليدية كثيفة العمالة من الصين إلى فقدان الوظائف، وهو شيء يسعى صانعو السياسات في بكين لتجنبه، حسبما قال نيومان من “إتش.إس.بي.سي”.
وأضاف “لأن الجزء الأكبر من التصنيع في الصين لا يزال متوسطًا إلى منخفض المستوى.. تحتاج هذه المصانع المنتجة للسلع الكثيفة العمالة لأن تكون موجودة”.
وتابع: “إطار عقل صُناع السياسات لا يقتصر فقط حول هيمنة السيارات الكهربائية أو التكنولوجيا المتقدمة أو وجود صناعة أشباه الموصلات محلية الصنع، بل أيضاً الحفاظ على القدرة الإنتاجية في جميع أنواع السلع، حتى عند الحد الأدنى”.
قال لاي مينغكوان، الذي يدير شركة “شينج لونج ميكروفايبر”، وهي تاجر جملة في مجمع فوجيان، إن دفع الصين نحو السيارات الكهربائية عالية التقنية خلق مصدر طلب للجلود الاصطناعية المستخدمة داخل السيارات، لكن الطلب الضعيف العام محلياً وخارجياً جعل من الصعب على المصانع اعتماد أحدث التقنيات بالكامل.
وأوضح أن “المصنع بحاجة إلى بلوغ حجم معين من الطلبات للوصول إلى مرحلة الأتمتة، لكن في الوقت الحاضر، بعض الطلبات في الصين ليست كبيرة إلى هذا الحد”.








