في تصعيد جديد للتوتر التجاري بين واشنطن وأوتاوا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض زيادة بنسبة 10% على الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الكندية، بعد بث إعلان تلفزيوني، مضيفًا بذلك فصلًا جديدًا إلى العلاقات المتقلبة بين حليفين طالما جمعتهما شراكة اقتصادية تُعد من الأوثق في العالم.
وأوضحت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، اليوم الأحد، أن ترامب قرر فرض زيادة بنسبة 10% على الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الكندية، في خطوة مفاجئة جاءت عقب بث إعلان تلفزيوني في الولايات المتحدة يتضمن مقاطع للرئيس الراحل رونالد ريغان ينتقد فيها السياسات الحمائية وفرض الرسوم الجمركية.
وقال ترامب – في منشور على منصة “تروث سوشال” –: “بسبب تحريفهم الجسيم للحقائق وتصرفهم العدائي، أرفع الرسوم على كندا بنسبة 10% فوق ما يدفعونه حاليًا”.
ورأت الصحيفة أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا جديدًا في التوتر التجاري بين واشنطن وأوتاوا، بعد أن قرر ترامب تجميد محادثات التجارة مع كندا، يوم الخميس الماضي، احتجاجًا على ما وصفه بـ”إعلان زائف” بثّته حكومة مقاطعة أونتاريو.
واستخدم الإعلان – الذي موّلته حكومة أونتاريو برئاسة دوج فورد – تسجيلًا صوتيًا لريغان من عام 1987 ينتقد فيه فرض الرسوم الجمركية بوصفها سياسة قصيرة النظر تهدد الوظائف الأمريكية.
وقال ترامب إن بث الإعلان يمثل محاولة كندية للتأثير على المحكمة العليا الأمريكية، التي ستنظر في الخامس من نوفمبر المقبل في قانونية الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترامب استنادًا إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.
وأعلن فورد، يوم الجمعة، تعليق الحملة الإعلانية بدءًا من الاثنين، بعد اتصال مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، غير أن الإعلان استمر في البث خلال مباريات السلسلة العالمية بين فريقي لوس أنجلوس دودجرز وتورونتو بلو جايز.
وأعرب ترامب عن غضبه من استمرار بث الإعلان، قائلاً: “كان من المفترض سحب الإعلان فورًا، لكنهم تركوه يُعرض الليلة الماضية خلال السلسلة العالمية، رغم علمهم بأنه زائف”.
من جانبه، قال كارني إن كندا لا يمكنها التحكم في السياسة التجارية الأمريكية، مضيفًا أن بلاده ستركز على تنويع شركائها التجاريين. وأوضح أن المحادثات التجارية مع واشنطن كانت بنّاءة ومفصّلة، وأن أوتاوا مستعدة لاستئنافها عندما تكون الولايات المتحدة جاهزة.
وفي منشور على منصة “إكس”، قال وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان إن بلاده ستظل تركز على تحقيق نتائج تعود بالنفع على العمال والأسر في كل من الولايات المتحدة وكندا، مؤكدًا أن التقدم الحقيقي يتحقق عبر التواصل المباشر بين الحكومتين.
يُذكر أن ترامب وكارني يشاركان هذا الأسبوع في قمة “آسيان” في كوالالمبور، تليها اجتماعات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في كوريا الجنوبية، غير أن ترامب أوضح للصحفيين أنه لا ينوي لقاء رئيس الوزراء الكندي خلال جولته.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، قلب ترامب العلاقات الأمريكية الكندية التقليدية رأسًا على عقب، إذ فرض رسومًا جديدة على عدد من السلع الكندية، وهدد مرارًا بجعل كندا الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، كما أوقف محادثات تجارية عدة مرات، كان آخرها في يونيو الماضي عندما علّق المفاوضات بسبب ضريبة الخدمات الرقمية التي تراجعت عنها كندا لاحقًا.








