كراكاس تتجاوز السعودية وتملك احتياطيات مؤكدة 300 مليار برميل
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن شركات الطاقة الأمريكية ستعود إلى فنزويلا باستثمارات مليارية ، واضعاً النفط في صميم خطته لتغيير النظام في الدولة الغنية بالموارد.
وأضاف الرئيس الأمريكي، أمس الأول السبت، أن شركات الحفر الأمريكية، التي غادرت معظمها فنزويلا قبل عقود، ستعيد بناء قطاع النفط وتستخرج «قدراً هائلاً من الثروة».
جاءت تعليقات “ترامب” بعد ساعات من شن واشنطن ضربات على كراكاس واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، في خطوة جريئة زادت دهشتها إشارة الرئيس الأمريكي الصريحة إلى أن النفط كان دافعاً وراءها.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن تدخلات سابقة مدعومة من الولايات المتحدة، أطاحت بقادة في دول غنية بالنفط، مثل ليبيا والعراق وإيران، وقد أدت بدورها إلى سنوات من عدم الاستقرار في تلك البلدان.
تضم فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، وكانت الصين أكبر عملائها لسنوات، فيما تُعد روسيا شريكاً نفطياً محورياً.
والآن، ووفقاً لترامب، سيصبح قطاع المنبع النفطي في فنزويلا أصلاً للتطوير من قِبل شركات النفط الأمريكية العملاقة.
من جانبهم، أوضح محللون أن الخطوة الأخيرة لواشنطن سيكون لها صدى عالمي.
وقال جيسون بوردوف، المدير المؤسس لمركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: «إذا دخلنا بالفعل ونفذنا بعض الأمور الاستثنائية، مثل المصادرات والتأميمات، والسماح للشركات الأمريكية بالدخول واستخدام ذلك كأداة قسرية لاستخراج ريع ضخم من الحكومة الجديدة، فإن هذا حقاً سيغير قواعد اللعبة في كيفية نظر بقية العالم إلى الولايات المتحدة وشركات النفط الأمريكية».
تحتفظ فنزويلا بأكثر من 300 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، أي أكثر حتى من السعودية.
وكانت في السابق مورداً أساسياً لمصافي ساحل الخليج الأمريكي المصممة لمعالجة النفط الثقيل المستخرج من منطقة أورينوكو.
لكن الفساد المستشري والعقوبات الأمريكية وسوء الإدارة، أدت إلى تراجع الإنتاج بشدة خلال العقود الأخيرة، ليصل إلى ما يزيد قليلاً عن 900 ألف برميل يومياً، أي أقل من عُشر إنتاج الولايات المتحدة نفسها.
وغادر المستثمرون الأجانب مع سعي كراكاس إلى فرض سيطرة أكبر على مفاصل اقتصادها.
وقال ترامب إن العائدات التي سيحققها قطاع نفطي مُعاد إحياؤه ستدعم نظاماً جديداً في فنزويلا، وستعوض مستثمري شركات النفط العملاقة «الذين تم استغلالهم».
غير أن قدامى العاملين في صناعة النفط ومستشاريهم اتخذوا نبرة أكثر حذراً.
فقد قال بوب ماكنالي، رئيس شركة «رابيدان إنرجي» والمستشار السابق للرئيس جورج دبليو بوش، إن «الشركات الأمريكية، بطبيعة الحال، ستُغرى بفرصة العودة إلى جار يملك أكبر احتياطيات نفطية في العالم. لكن، وهناك لكن كبيرة، التاريخ حاضر، وعدم اليقين قائم، ونعتقد أنهم سينظرون بعناية شديدة قبل الإقدام على الخطوة».
شركة «شيفرون» بمثابة الرصاصة الفضية للاستثمار في الوقت الراهن
كذلك، قالت شركة «شيفرون»، وهي شركة النفط الأمريكية الوحيدة التي لها وجود في فنزويلا، إنها ستواصل العمل «امتثالاً كاملاً لجميع القوانين واللوائح ذات الصلة»، لكنها لم تُعلق على خطط التوسع.
وقال متحدث باسم الشركة إن «شيفرون تظل مركزة على سلامة ورفاهية موظفينا، وكذلك على سلامة أصولنا».
تتمتع شركة النفط الأمريكية الكبرى بموقع يؤهلها للتحرك سريعاً في فنزويلا، حيث تعمل بموجب ترخيص خاص من إدارة ترامب وتوظف نحو 3 آلاف شخص مع شركائها في المشروعات المشتركة.
قال علي مشيري، المدير التنفيذي السابق في «شيفرون» والذي يعمل حالياً على جمع تمويلات للاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي: «الرصاصة الفضية للاستثمار في الوقت الراهن هي شيفرون لأنها موجودة بالفعل هناك. لديهم البنية التحتية والكوادر، في حين لا تملكها شركات أخرى».
في المقابل، أبدى أخرون شكوكاً في أن يسارع المستثمرون إلى دخول البلاد في ظل عقود من عدم الاستقرار وحجم الاستثمارات المطلوبة في قطاع النفط الثقيل غير التقليدي في فنزويلا.
وقال شراينر باركر، محلل في شركة الاستشارات الطاقية «ريستاد»: «رأس المال الذي نتحدث عنه ضخم. فمجرد الحفاظ على الإنتاج عند مستوياته الحالية حتى عام 2040 سيتطلب نحو 65 مليار دولار، وأكثر من 100 مليار دولار فقط لإعادة إنتاج فنزويلا إلى مليوني برميل يومياً».
وأضاف: «هذا ليس أمراً ستندفع إليه الشركات الأمريكية بعد ساعات فقط من التدخل».
كانت شركة «إكسون موبيل»، أكبر شركة نفط أمريكية، من بين عدة مجموعات غربية صودرت أصولها على يد الرئيس الشعبوي الفنزويلي السابق هوغو تشافيز في عام 2007.
وقد حصلت على 1.6 مليار دولار من هيئة تحكيم دولية في عام 2014 على خلفية تأميم مشروع «سيرو نيجرو» في حزام نفط أورينوكو.
في العام الماضي، رفضت هيئة تحكيم تابعة للبنك الدولي طلب فنزويلا إلغاء حكم تحكيم بقيمة 8.37 مليارات دولار لصالح شركة «كونوكو فيليبس» بشأن مصادرة مشاريع «هاماكا» و«بيتروزواتا» و«كوركورو».
ولا تزال شركتا «إكسون» و «كونوكو» تسعيان لتحصيل معظم التعويضات، وهو نزاع استخدمه “ترامب” لتبرير الإطاحة بـ” مادورو” عبر إشارات متكررة إلى «النفط المسروق»، لكن الشركتان لم تستجيبا لطلبات التعليق.
سيتفاعل متداولو النفط الدوليون مع خطوة ترامب عند افتتاح أسواق الخام يوم الأحد، لكن وفرة الإمدادات العالمية ساعدت على منح الرئيس هامش حركة أوسع.
فقد استقر خام برنت القياسي الدولي فوق 60 دولاراً بقليل للبرميل يوم الجمعة، منخفضاً من أكثر من 120 دولاراً بعد شن روسيا حرباً ضد أوكرانيا في عام 2022.
وأي تعطل في الإمدادات القادمة من فنزويلا، التي قال ترامب يوم السبت إنها لا تزال خاضعة لحظر، قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع.
لكن الأمر سيستغرق وقتاً أطول بكثير قبل إدخال أي إنتاج إضافي إلى الخدمة، وقد تكون الكميات محدودة.
قال محللون إن الإنتاج الفنزويلي قد يتضاعف، مع استثمارات ضخمة، إلى أكثر من مليوني برميل يومياً خلال العقد المقبل، وهو مستوى لا يزال يقل عن نصف إنتاج تكساس من النفط.
وقالت هيليما كروفت، المحللة السابقة لدى وكالة الاستخبارات المركزية والعاملة حالياً لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «نظل حذرين من إعلان إنجاز المهمة لقطاع النفط الفنزويلي، نظراً للتراجع الممتد لعقود، ولا نزال نعتقد أن الطريق إلى التعافي سيكون طويلاً».








