واصل سعر صرف الدولار تراجعه أمام الجنيه المصري منذ بداية العام بنحو 52 قرشًا، ليصل متوسط السعر إلى 47.16 جنيه، مدفوعًا بمتغيرات عالمية ومحلية، وسط توقعات باستقرار نسبي لقيمة الجنيه حتى نهاية عام 2026.
وسجل متوسط سعر الدولار 47.10 جنيه للشراء و47.20 جنيه للبيع، أمس الثلاثاء، مقابل 47.63 جنيه للشراء و47.73 جنيه للبيع بنهاية عام 2025، وفقًا لمتوسط سعر الصرف الصادر عن البنك المركزي المصري.
وعزا خبراء تراجع سعر الدولار إلى متغيرات عالمية، في مقدمتها اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تخفيف السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة بشكل تدريجي، الأمر الذى أطفأ بريق العملة الأمريكية كوعاء ادخاري مقارنة بالعملات الأخرى.
كما أسهم تحسن المؤشرات الاقتصادية في عدد من الأسواق الناشئة في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال بعيدًا عن الدولار، بالتزامن مع استقرار سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، وهو ما خفف الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.
وعلى الصعيد المحلي، شهدت المؤشرات الاقتصادية تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، مع تراجع معدلات التضخم وتباطؤ معدل البطالة، إلى جانب تحسن موارد مصر من النقد الأجنبي، مدعومة بتعافي إيرادات السياحة وقناة السويس.
وساهم قرار البنك المركزي بتحرير سعر الصرف في مارس 2024 في تحقيق استقرار واضح بسوق الصرف، ما أدى إلى اختفاء السوق الموازية بشكل كامل، وقصر التعاملات على القنوات الرسمية، وهو ما عزز تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج، ورفع احتياطي النقد الأجنبي وصافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي.
وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 بنسبة 42.5%، لتسجل أعلى مستوى لها عند 37.5 مليار دولار، مقابل 26.3 مليار دولار خلال الفترة المقارنة من العام السابق.
كما ارتفع صافي احتياطيات النقد الأجنبي إلى 51.45 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي، مقارنة بنحو 50.22 مليار دولار في نوفمبر 2025، وفق بيانات البنك المركزي المصري، وسجل صافي الأصول الأجنبية 23.73 مليار دولار خلال نوفمبر الماضي، مقابل 22.65 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2025.
وتوقع عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، أن ينحصر سعر صرف الدولار بين 45 و48 جنيهًا خلال عام 2026، في ظل توازن نسبي بين موارد واستخدامات النقد الأجنبي.
فيما رجّح علي متولي، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإحدى شركات الاستشارات في لندن، أن يشهد سعر الدولار استقرارًا نسبيًا خلال العام الجاري مع تحسن طفيف مقارنة بمستويات 2025، على أن يسجل متوسطًا قرب 48 جنيهًا.
وأضاف متولي أن الدولار قد يعاود الارتفاع خلال عام 2027 إلى مستويات تتراوح بين 50 و51 جنيهًا، في ضوء زيادة الالتزامات الخارجية، مشيرًا إلى أن تحسن الجنيه بشكل يفوق التوقعات يظل مرهونًا بتدفقات استثمارات أجنبية وخليجية مباشرة.
ومن جانبها، توقعت سالي ميخائيل، رئيس قسم الاستراتيجيات بشركة «تايكون» لتداول الأوراق المالية، أن يتحرك سعر صرف الدولار بين 46 و50 جنيهًا خلال العام الجاري.
وأوضحت أن هذا الاستقرار مدعوم بصفقات استثمار عقاري مرتقبة، خاصة من مستثمرين خليجيين، إلى جانب استمرار نمو تحويلات المصريين بالخارج وعائدات السياحة، وأكدت أن التدفقات الدولارية تظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه سعر الصرف، متفوقة على أدوات السياسة النقدية.








