عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً اليوم الخميس؛ لاستعراض جهود تعظيم الاستفادة من الخامات التعدينية والمحجرية المتوافرة بمصر، لاسيما المعادن النادرة.
وأكد رئيس الوزراء أن هناك تكليفات رئاسية بتطوير استراتيجية وطنية شاملة للاستفادة من المعادن النادرة، مشيراً إلى أن الدولة المصرية تمضي بعزمٍ نحو تعظيم الاستفادة من ثرواتها التعدينية ذات المردود الصناعي والاقتصادي؛ باعتبارها ركيزةً أساسية لتوطين الصناعات المتقدمة وتكنولوجيا الطاقة النظيفة.
وأضاف أن الهدف لا يقتصر على الاستكشاف فحسب، بل يمتد لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لمعالجة وتصنيع هذه الخامات لرفع قيمتها المضافة، بما يضمن تحقيق أهداف الدولة في التنمية الاقتصادية، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وضمان مستقبلٍ مستدامٍ للأجيال القادمة.
وتناول الاجتماع استعراض محاور الاستراتيجية الوطنية الشاملة المقترحة، والتي تضمنت إجراء عمليات المسح الجيولوجي لمصر؛ بما يسهم في تحديد العناصر المعدنية المتوافرة، والعمل على خلق شراكات لاستيراد كميات كافية من المعادن التي تدخل في الصناعات الاستراتيجية المستهدف التوسع فيها، فضلاً عن بحث التوسع في قطاع معالجة وتكرير المعادن النادرة؛ بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي في هذا المجال.
وتم استعراض محاور الاستراتيجية المتكاملة لتنظيم أعمال البحث والكشف والتقييم الجيولوجي، فضلاً عن تهيئة البيئة لجذب الاستثمارات الأجنبية عبر وضع محفزات للمستثمرين مع ربطها بمعايير الإنتاج والتشغيل، وكذا جهود إتاحة البيانات الجيولوجية من خلال “المنصة الرقمية للتعدين”، وتكثيف البرامج التدريبية لتأهيل الكوادر البشرية اللازمة لهذا القطاع الواعد.
وشهد الاجتماع كذلك استعراض أهم ملامح الدراسة التي أعدتها وزارة الصناعة حول تقييم استخدام الخامات التعدينية والمحجرية؛ لتحقيق أقصى قيمة مضافة لها، حيث جرت الإشارة إلى أنَّ هذه الخامات تمثل الركيزة الأساسية للصناعة، نظراً لما تشتمل عليه من معادن وعناصر ذات خصائص فريدة، تُعد منطلقاً لصناعات استراتيجية في مجالات الكيماويات والزراعة وغيرها.
وتمت الإشارة إلى أن أهمية الدراسة لا تكمن في رصد توافر الخامات فحسب، بل في قياس أثرها على القطاع الصناعي؛ إذ يرتكز التوجه العالمي الحالي على التعامل مع التعدين كصناعة متكاملة تتجاوز مرحلة الاستخراج إلى آفاق التصنيع التحويلي المتطور.
كما تستهدف الدراسة بلورة رؤية وطنية موحدة لمستقبل قطاع التعدين، عبر تطوير إجراءات الاستكشاف ومنح التراخيص، وتعزيز الاستثمارات، وزيادة الاعتماد على الخامات المحلية كمكون رئيسي للصناعة الوطنية. كما تم التنويه إلى أن الدراسة تتناول مواقع تمركز الخامات، وكميات الاحتياطيات المؤكدة، وأهم الصناعات القائمة عليها، وقيمة الصادرات والواردات، وصولاً إلى الخطة التنفيذية المقترحة.
كما شهد الاجتماع استعراض الجهود المبذولة من خلال الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، وكذا جهود وزارة الصناعة في تذليل التحديات التي تواجه المصانع الوطنية.
وفي سياق متصل، جرى استعراض دور مركز تكنولوجيا الصناعات التعدينية والرخام التابع لوزارة الصناعة، والذي عقد سلسلة اجتماعات مع الجهات المسؤولة، وفي مقدمتها الشركة المصرية للتعدين وإدارة واستغلال المحاجر والملاحات؛ تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية بدراسة التحديات التي تواجه قطاع المحاجر، لاسيما الرخام والجرانيت، والعمل على حلها وزيادة صادرات هذا القطاع الاستراتيجي.








