متّلت خسارة المغرب أمام السنغال بنهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، على ملعب الأمير مولاي عبد الله، الحدث الأبرز والأكثر إثارة للجدل خلال الأيام الماضية. لكن العوائد المالية التي جنتها المغرب من تنظيم البطولة خففت من صدمة عدم تحقيق اللقب الذي يبحث عنه أسود الأطلس منذ عام 1976.
قدّرت الحكومة المغربية الإيرادات المباشرة من تنظيم البطولة، التي شارك فيها 24 منتخباً، بأكثر من 1.5 مليار يورو، وقد ساهمت هذه الإيرادات في تغطية تكاليف تجهيز 80% من البنية التحتية لـ”كأس العالم 2030″، التي ستستضيفها المغرب مشاركةً مع إسبانيا والبرتغال.
تأثير مزدوج
وصف وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، في تصريحات لوكالة الأنباء الإسبانية (إفي)، عوائد بلاده من استضافة البطولة بـ”التأثير المزدوج” من حيث الإيرادات والاستثمارات، مستفيدةً من توافد ما يقرب من 600 ألف زائر لحضور البطولة. ويأتي هذا متوازياً مع عام قياسي للسياحة المغربية، حيث بلغ عدد الوافدين 20 مليون زائر في 2025، بنسبة نمو بلغت 14% على أساس سنوي.
وزير الصناعة والتجارة المغربي، أوضح أن هذا التدفق ساهم في انتعاش قطاعات النقل والضيافة والمطاعم والحرف اليدوية، ما وفر سيولة فورية للاقتصاد المحلي.
ولفت مزور أن مبلغ 2.3 مليار يورو الذي تم استثماره في تلك النسخة من بطولة كأس الأمم الأفريقية، يُعد استثماراً وطنياً في بنية تحتية متينة، شملت الملاعب التسعة التي تم بناؤها أو تجديدها، إضافة إلى شبكات الطرق والمطارات والخدمات.
وأضاف: “لقد حققنا إنجازاً يعادل عشر سنوات من التنمية في غضون 24 شهراً فقط، ووفرنا للمملكة بنية تحتية ستخدم مواطنيها على مدى الخمسين عاماً القادمة”.
كانت التقديرات قبل البطولة تشير إلى أن استضافة المغرب للبطولة قد تجذب ما بين 500 ألف إلى مليون زائر أجنبي إضافي خلال فترة البطولة، وسيتراوح إنفاقهم بين 450 مليون دولار و1.2 مليار دولار، تتوزع على قطاعات الإيواء والمطاعم والنقل والخدمات، بحسب “راديو مونت كارلو”.
100 ألف وظيفة دائمة
كشف وزير الصناعة والتجارة المغربي عن أن التأثير الكبير للبطولة بالنسبة لخلق فرص عمل يُعتبر “مصدر فخر”، إذ أسفر استضافة المنافسات عن استحداث أكثر من 100 ألف وظيفة.
وأوضح قائلاً: “ليست هذه مجرد وظائف مؤقتة، بل تم تدريب آلاف الشباب وفقاً للمعايير الدولية، ما يضمن لهم فرص عمل مستدامة لما بعد عام 2025”.
نوه مزور بأن أكثر من 3000 شركة صناعية شاركت في الأعمال، موضحاً أن كأس أفريقيا سرعت من التحول التكنولوجي في المغرب عبر نشر شبكات الجيل الخامس، وأنظمة التعريف الرقمية، وبيع التذاكر رقمياً، وتوسيع حلول الأمن السيبراني، وقد “ساهمت هذه المبادرات في تقليل تكاليف الخدمات اللوجستية وجذب استثمارات جديدة”.
أضاف: “مع جمهور بلغ ملياري مشاهد ونحو 10 مليارات مشاهدة على وسائل التواصل الاجتماعي، أظهر المغرب قدرته على تنظيم الأحداث الدولية الكبرى، مثل كأس العالم 2030” وتابع أنه “بفضل كأس أفريقيا تم تجهيز 80% من البنية التحتية الرئيسية اللازمة لاستضافة كأس العالم، ولم يتبقَ سوى 20% تشمل أعمال تمديد خط القطار فائق السرعة، الذي يربط حالياً بين الدار البيضاء وطنجة، ليصل إلى مراكش وأكادير، وزيادة القدرة الفندقية، وبناء الملعب الكبير في الدار البيضاء”.
عوائد غير مسبوقة لـ”كاف”
كانت الحصة المتوقعة للمغرب من عوائد الاتحاد الأفريقي من البطولة تقدر بنحو 22.5 مليون دولار، وهي 20% من عائدات البث والرعاية التي يستهدف “كاف” تحقيقها من البطولة، لكن يبدو أن هذا الرقم قابل للزيادة، بعد أن شهدت العوائد طفرة غير مسبوقة.
كشف الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف”، في بيان له عن زيادة عوائده في النسخة الحالية بنسبة تفوق 90%، مدفوعةً بارتفاع ملحوظ في عدد الشركاء التجاريين، وزيادة في توزيع حقوق البث الإعلامي، إلى جانب دخول “كاف” أسواقاً جديدة، لا سيما بالشرق الأقصى في الصين واليابان، مع تعزيز حضوره في الأسواق التقليدية.
سجل عدد الرعاة لبطولة الأمم الأفريقية نمواً تدريجياً خلال النسختين الأخيرتين، إذ ارتفع عدد الشركاء التجاريين من 9 في كأس أمم أفريقيا “الكاميرون 2021″، إلى 17 شريكاً ببطولة”كوت ديفوار 2023″، ليصل العدد إلى 23 راعياً في نسخة “المغرب 2025”.
وتشير التوقعات إلى إيرادات إجمالية حققتها البطولة الأخيرة بالمغرب بلغت 192.6 مليون دولار، فيما صافي الربح المتوقع قد تصل إلى 113.8 مليون دولار، وفق الموازنة التقديرية الصادرة عن “كاف” لعام 2026. وللمقارنة، بلغت الأرباح الصافية للنسخة الماضية “كوت ديفوار 2023” نحو 72 مليون دولار.








