كثفت مجموعة أداني الهندية أنشطتها التمويلية داخل السوق المحلية في ظل التقلبات العالمية والتحقيقات الأمريكية المتعلقة بمزاعم رشوة بحق مؤسسها رجل الأعمال والملياردير الهندي جوتام أداني، في خطوة تعد اختبارًا لقدرة الدائنين المحليين على تمويل خطط بنية تحتية ضمن الأكبر عالميًا.
وقال المدير المالي للمجموعة، جوجيشيندر سينج، إن التكتل الذي يمتد نشاطه من الموانئ إلى الأسمنت رفع حجم التمويل من أسواق الدين المحلية إلى ما يعادل ملياري دولار خلال عام 2025، بزيادة تعادل عشرة أضعاف مقارنة بالعام السابق، مضيفًا أن المجموعة تسعى لرفع هذا الرقم إلى ما يصل إلى 10 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبرج” الأمريكية.
ويكمن التحدي الرئيسي في قدرة المجموعة على الاستمرار في تنفيذ خطتها الاستثمارية الطموحة الممتدة لخمس سنوات، والتي قد تصل نفقاتها الرأسمالية إلى نحو 100 مليار دولار، ويشير محللون إلى أن زيادة الاعتماد على البنوك الهندية قد يفرض ضغوطًا على الميزانيات العمومية لشركات المجموعة مع اقترابها من حدود الإقراض، في وقت يراقب فيه المقرضون قدرة التكتل على ضبط مستويات المديونية بالتزامن مع توسع قنوات الاقتراض الخارجية.
وجاءت هذه التحركات في وقت أعادت فيه خطوة حديثة لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، بإحياء قضية احتيال معلّقة تتعلق بالمجموعة، تسليط الضوء على حالة عدم اليقين، ما عزز جاذبية التمويل المحلي، خاصة مع اتجاه شركات هندية أخرى لجمع الأموال محليًا بسبب اضطرابات الأسواق الخارجية.
ورغم ذلك، يرى محللون أن الاعتماد المتزايد على الائتمان المحلي قد يصبح أكثر صعوبة على المدى الطويل، وقال لاكشمانان آر، رئيس تصنيف الشركات في جنوب وجنوب شرق آسيا لدى مؤسسة متخصصة في الائتمان، إن البنوك المحلية قد تبدأ بعد سنوات في بلوغ حدود إقراضها للمجموعة أو تتخذ موقفًا أكثر تحفظًا.
في المقابل، تُظهر مؤشرات السوق حاليًا شهية قوية لدى الدائنين المحليين تجاه ديون أداني، حيث جرى الاكتتاب بالكامل في سندات بالروبية أصدرتها الشركة الرئيسية بقيمة 110 ملايين دولار خلال ساعة واحدة في يناير الجاري، فيما جمعت إحدى وحداتها العاملة في الطاقة نحو 75 مليار روبية في أكبر إصدار محلي لها على الإطلاق.
كما لجأت شركات المجموعة إلى مؤسسات حكومية وشبه حكومية، إلى جانب بنوك كبرى من القطاعين العام والخاص، للحصول على تمويلات محلية خلال العام الماضي، ويرى نيرمال جين، مؤسس مجموعة مالية هندية كبرى، أن التحول نحو المقرضين المحليين يعد “استراتيجية منطقية” في البيئة العالمية الحالية، خاصة مع توافر سيولة محلية مرتفعة وسعي البنوك لتمويل مشروعات بنية تحتية عالية الجودة.
ويعكس تنويع مصادر التمويل توجهًا أوسع نحو تقليل الاعتماد على الدولار عالميًا، في ظل الصدمات الجيوسياسية والتجارية، كما يتماشى ذلك مع إعادة تموضع الهند دوليًا عبر إبرام اتفاقيات تجارة حرة مع شركاء عدة خلال 2025.
ووفقًا لإفصاحات الشركة، ارتفعت حصة البنوك المحلية من إجمالي ديون مجموعة أداني من نحو 30% قبل عامين إلى قرابة 50% بحلول سبتمبر الماضي، وفي الوقت نفسه، تخطط المجموعة لجمع ما يصل إلى 1.5 مليار دولار من ديون مقومة بالين الياباني خلال الفترة المقبلة، إلى جانب جذب بنوك آسيوية وشرق أوسطية.
ورغم صعوبة حصولها حاليًا على قروض مجمعة من بنوك أمريكية، فقد شاركت مؤسسات استثمارية أمريكية كبرى في تمويلات المجموعة خلال 2025، ما يشير إلى استمرار قدرتها على الوصول إلى السيولة.
وقال محلل ائتماني دولي إن مسار التحقيق الأمريكي لا يزال غير واضح من حيث التوقيت والنتائج، “لكن حتى الآن، نجحت المجموعة في الحفاظ على وصولها للسيولة وإغلاق صفقات تمويلية رغم الضبابية القانونية”.








