استهل القطاع الخاص غير النفطي في السعودية عام 2026 بوتيرة نمو أبطأ، مسجلاً أدنى مستوى له في ستة أشهر، رغم استمرار قوة الطلب المحلي مدفوعاً بزيادة نشاط العملاء وتنفيذ مشاريع جديدة. وفي المقابل، شهدت الضغوط التضخمية ارتفاعاً نتيجة صعود أسعار المعادن والمواد الخام والوقود والتكنولوجيا، إلى جانب زيادة تكاليف الأجور.
كشفت أحدث قراءة لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض اليوم الثلاثاء تراجع المؤشر إلى 56.3 نقطة في يناير من 57.4 نقطة في ديسمبر، ليظل أعلى من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، رغم تباطؤه للشهر الثالث على التوالي.
ويتوافق هذا الأداء مع تباطؤ نمو الأنشطة غير النفطية خلال الربع الأخير من العام الماضي، في اتجاه مستمر للربع الثاني على التوالي، لتسجل بذلك أضعف وتيرة نمو منذ الربع الرابع من عام 2020، عندما انكمش النشاط آنذاك بنسبة 0.7%.
زيادة الإنتاج لتحسن الطلب المحلي في السعودية
ورغم التباطؤ، سجلت الشركات الخاصة غير النفطية زيادة في الإنتاج، استجابة لتحسن الطلب المحلي وتنفيذ مشاريع جديدة. وأسهمت الأوضاع الإيجابية في السوق المحلية في دعم نمو الأعمال الجديدة، كما تسارعت مبيعات التصدير مقارنة بنهاية عام 2025، على الرغم من إشارة بعض الشركات إلى أن المنافسة الأجنبية حدّت من قدرتها على جذب عملاء من الخارج.
وفي ضوء ذلك، كثّفت الشركات مشترياتها من مستلزمات الإنتاج لتعزيز المخزون ودعم المبيعات المستقبلية. وفي المقابل، تراجع معدل التوظيف إلى أدنى مستوى له خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، بعد أن كان قد سجل مستوى قياسياً خلال 16 عاماً في أكتوبر الماضي.
تضخم المشتريات في السعودية يتسارع
في الوقت ذاته، تسارع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، ما دفع الشركات إلى تمرير الزيادة في التكاليف إلى العملاء. غير أن أثر ذلك تراجع جزئياً بفعل الخصومات والضغوط التنافسية، إلا أن أسعار المبيعات الإجمالية ارتفعت بوتيرة تفوق بكثير متوسطها التاريخي.
“استمر القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية في التوسع في بداية عام 2026 مدعوماً بالطلب المحلي القوي والنشاط التجاري المستدام. وتشير نتائج الدراسة إلى استمرار قوة الإنتاج والمبيعات مدعومة بالمشاريع التي تمت الموافقة عليها حديثاً، واستفسارات العملاء المستمرة، وتحسن نشاط المستثمرين حتى مع تباطؤ الزخم” بحسب نايف الغيث، خبير اقتصادي أول لدى بنك الرياض.
وأوضح الغيث أن الطلب ظل الركيزة الأساسية للنمو، في اتجاه مستمر منذ أواخر عام 2020، ما يعكس الظروف الاقتصادية المحلية المواتية، مشيرًا إلى أن شركات التصنيع والخدمات سجلت أقوى معدلات الزيادة. كما أسهم الطلب على الصادرات في تعزيز الأداء، حيث ارتفعت طلبات التصدير بأسرع وتيرة منذ أكتوبر 2025، بدعم من تدفقات أقوى من دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الآسيوية.
وعلى صعيد آفاق الأعمال، اتسمت التوقعات بالإيجابية فيما يتعلق بالإنتاج، مدعومة بزيادة الطلبات وتحسن مستويات التوظيف ومرونة الأوضاع الاقتصادية. ورغم تحسن مستوى التفاؤل مقارنة بشهر ديسمبر، فإنه ظل دون متوسطه على المدى الطويل.







