تعكف غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات على إعداد مذكرة تفصيلية لرفعها إلى وزارة الصناعة والنقل، تتضمن رؤية الغرفة بشأن تداعيات الرسوم الوقائية المؤقتة على مدخلات الإنتاج، ومطالبها بمراجعة السياسات الحالية بما يدعم تنافسية الصناعة ويحد من الضغوط السعرية.
قال محمد المهندس رئيس الغرفة، إن الرسوم الوقائية المؤقتة لم تحقق نتائج إيجابية ملموسة، موضحًا أن أي أعباء إضافية تفرض على الخامات تنعكس في النهاية على المستهلك.
وأضاف لـ«البورصة»، أن استمرار العمل بهذه الرسوم أدى إلى اتساع الفجوة السعرية بين الخامات المستوردة والإنتاج المحلي، ما أضر بتنافسية الصناعات الهندسية وقدرتها على ضبط أسعار المنتجات النهائية.
لفت المهندس، إلى أن الغرفة سبق وأن طالبت خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء، بمراجعة وتخفيض نسب الرسوم، لافتًا إلى أن مطلبها يتمثل في خفض الرسوم بنسبة لا تقل عن 50%، أو إلغائها، بما يسهم في تهدئة الأسعار ودعم استمرارية المصانع.
وقال حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن استمرار هذا الإجراء لفترة طويلة يثقل كاهل المصانع ويرفع أسعار المنتجات النهائية على المستهلكين.
وأضاف لـ «البورصة»، أن الشعبة تتابع الملف عن كثب، وتعمل حاليًا على تقديم مقترحات لإيقاف هذه المدة، أو على الأقل منع تكرارها أو زيادتها مستقبلاً.
أشار مبروك، إلى أن الهدف من هذه التحركات هو حماية السوق المحلي والحفاظ على استقرار الأسعار، مشددًا على أن أي زيادة إضافية في الرسوم ستنعكس مباشرة على المصانع والمستهلكين، ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الأجهزة الكهربائية.
وقال حسن المراكبي، وكيل غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن فرض الرسوم الوقائية المؤقتة لم يؤد إلى ارتفاع أسعار الحديد في السوق المحلي، على عكس التوقعات، مؤكدًا أن الأسعار تراجعت بشكل ملحوظ عقب تطبيق القرار، مدفوعة بحالة الركود وضعف الطلب، ليصبح عامل العرض والطلب هو المحدد الرئيسي لحركة الأسعار.
وأضاف لـ«البورصة» أن أسعار الحديد قبل تطبيق الرسوم تراوحت بين 36 و38 ألف جنيه للطن، ثم انخفضت بعد شهرين إلى ما بين 32 و34 ألف جنيه، قبل أن تعاود الارتفاع بشكل محدود بين 36 و37 ألف جنيه، دون العودة إلى مستوياتها السابقة.
أكد المراكبي، أن هذه المستويات لا تعكس الزيادة الفعلية في تكاليف الإنتاج ولا الارتفاع العالمي في أسعار الخامات، مشيرًا إلى أن تحسن سعر صرف الجنيه وتراجع الطلب المحلي أسهما في خفض الأسعار.
وأوضح، أن مصانع الدرفلة كانت الأكثر تأثرًا بالرسوم، لاعتمادها على استيراد خام البليت، في ظل عدم كفاية الكميات المتاحة محليًا لتغطية احتياجاتها، ما انعكس على معدلات التشغيل لدى بعض المصانع.
وعلى صعيد الصادرات، قال المراكبي، إن السوق الأمريكية أصبحت شبه مغلقة أمام الصادرات المصرية، نتيجة تراكم الرسوم المفروضة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة فرضت رسومًا تعويضية بنحو 29% بدعوى حصول المنتجين المصريين على دعم حكومي، بالإضافة إلى رسوم حماية الأمن القومي التي ارتفعت من 25% إلى 50%، فضلًا عن تحقيقات الإغراق الجارية، ما قد يرفع إجمالي الرسوم إلى أكثر من 80%، ويجعل التصدير غير مجدٍ اقتصاديًا.
وأشار إلى أن الشركات المصرية لاتزال تقدم دفوعها القانونية، أملًا في إعادة فتح السوق الأمريكية على المدى الطويل، مؤكدًا أن ما يحدث يعكس اتجاهًا عالميًا متصاعدًا نحو الحمائية التجارية، في ظل فائض إنتاج الصلب عالميًا، وهو ما دفع العديد من الدول، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، إلى فرض حصص استيرادية لحماية أسواقها.
كانت الحكومة فرضت اعتبارًا من 14 سبتمبر الماضي، رسوما وقائية مؤقتة لمدة 200 يوم على واردات الصلب (المسطحات الساخنة والباردة، والصاج المجلفن والملون، والبيليت).
ووصف وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، الإجراءات وقتها بأنها تستهدف حماية الصناعة المحلية وضمان المنافسة العادلة في السوق.








