بدأت ملامح الثقة تعود تدريجيًا إلى سوق رأس المال المخاطر في مصر، مدفوعة بتراجع حدة الضغوط التي واجهت الشركات الناشئة خلال السنوات الماضية، وظهور مؤشرات على تحسن شهية المستثمرين خلال 2026، خاصة الأجانب.
ورغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بالمتغيرات الاقتصادية العالمية، فإن السوق المحلي لا يزال يحتفظ بعوامل جذب قوية، في مقدمتها حجم السوق الكبير، ومعدلات النمو، وتنامي الطلب على الحلول التكنولوجية في قطاعات حيوية.
ويأتي هذا التفاؤل مدعومًا بتوجه متزايد لدى صناديق الاستثمار نحو إعادة بناء محافظها الاستثمارية على أسس أكثر نضجًا واستدامة، مع تركيز أوضح على القطاعات القادرة على تحقيق نمو فعلي وخلق قيمة مضافة للاقتصاد، بدلًا من الرهانات قصيرة الأجل.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى عدد من القطاعات الواعدة التي يُتوقع أن تقود موجة النمو المقبلة، مستفيدة من التحول الرقمي، وارتفاع كفاءة الشركات، واتساع فرص التوسع الإقليمي.
قال كريم سمرة، المدير التنفيذي لشركة “Change Labs”، إن السوق المصري شهد خلال العام الماضي نشاطًا استثماريًا صحيًا في قطاع الشركات الناشئة، رغم تبني المستثمرين قدرًا أكبر من الحذر، لافتًا إلى تزايد الاستثمارات القادمة من دول الخليج في الشركات المصرية، خاصة تلك التي تمتلك خطط توسع إقليمية واضحة.
وأضاف أن ثمة تحسن نسبي في بيئة الاستثمار، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات مؤثرة، في مقدمتها عدم وضوح الرؤية بشأن سعر الصرف، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب صعوبات جمع التمويل التي تواجه صناديق رأس المال المخاطر نفسها، خصوصًا مع دخول بعضها في إطلاق الصناديق الثانية أو الثالثة.
وأوضح سمرة أن عوائد الاستثمار في رأس المال المخاطر لا تزال تُقاس وفق معايير “نظرية” تم ترسيخها سابقًا في وادي السيليكون، مؤكدًا أن السوق الإفريقي والسوق المصري تحديدًا يحتاجان إلى مقاربة مختلفة، سواء من حيث معدلات النمو أو آليات التخارج أو طبيعة الأسواق.
وأعرب عن تفاؤله بأداء الشركات الناشئة المعتمدة على التكنولوجيا في المنطقة .. لكنه أشار إلى أن عوائد صناديق الـ “VC” قد لا تعكس نموذج وادي السيليكون في المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن قطاع التكنولوجيا المالية لا يزال من أكثر القطاعات نشاطًا في مصر وإفريقيا، متوقعًا في الوقت نفسه تصاعد الاهتمام بقطاعات التكنولوجيا الخضراء، والتكنولوجيا الزراعية، وتكنولوجيا التعليم مع نضوج الاقتصادات المحلية.
لفت سمرة إلى أن الاستثمار في رأس المال المخاطر يظل تاريخيًا محصورًا في شريحة المستثمرين ذوي الملاءة المالية المرتفعة جدًا أو المرتفعة، وهي فئات تتمتع عادة بقدرة أعلى على تحمل التقلبات، وتواصل الاستثمار في الأصول عالية المخاطر في مختلف الدورات الاقتصادية.
وأكد أن الاستراتيجيات الاستثمارية الحالية باتت أكثر تحفظًا، مع تركيز أكبر على تحقيق ربحية أسرع، والاعتماد على مصادر إيرادات بالعملة الأجنبية ضمن خطط نمو الشركات الناشئة.
وشدد على أن المؤسسين والشركات الناشئة في مصر يتيحون للمستثمرين الدوليين فرصة دخول واحد من أسرع الأسواق الناشئة نموًا وأكثرها جاذبية، رغم كونه في الوقت ذاته من أقل الأسواق فهمًا على المستوى الدولي.
إعادة ضبط
وتباينت رؤى الفاعلين في منظومة ريادة الأعمال بين من يركز على صمود السوق وجاذبيته الاستثمارية طويلة الأجل، ومن ينظر إلى المرحلة الراهنة باعتبارها إعادة ضبط ضرورية لنماذج الأعمال ومعايير التقييم، ما تعكسه قراءات الخبراء بالسوق المصري.
قالت مارجريت مجدي، الشريك المؤسس وعضو مجلس إدارة جمعية رواد الأعمال الشباب، إن العام الماضي مثّل مرحلة تصحيح حقيقية لسوق الشركات الناشئة، وليس مجرد تباطؤ دوري، مشيرة إلى أن بيانات تقارير رأس المال المخاطر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أظهرت تراجع إجمالي التمويل خلال 2023 بنسب تراوحت بين 35% و50% مقارنة بذروة 2021، مع انخفاض عدد الصفقات بوتيرة أسرع من تراجع قيم التمويل، ما يعكس زيادة تركّز رأس المال لا اختفاءه من السوق.
وأضافت أن خروج عدد من الشركات الناشئة من المشهد لم يكن نتيجة ضعف الأفكار، بقدر ما كان انعكاسًا لهشاشة نماذج الأعمال، خاصة تلك التي بُنيت على افتراض استمرار التمويل منخفض التكلفة أو على نمو مدفوع بالإنفاق دون مسار واضح للإيرادات.
وأوضحت أن الشركات التي ركزت على التشغيل، وضبط التكاليف، وبناء تدفقات نقدية حقيقية، استطاعت الصمود حتى في غياب جولات تمويل جديدة، مؤكدة أن السوق لم يُعاقب الابتكار، بل أعاد تعريف مفهوم القابلية للحياة.
وأشارت مجدي إلى أن السوق يشهد تحسنًا نوعيًا أكثر منه كميًا، إذ تُظهر بيانات تتبع الاستثمارات خلال 2024 حالة من الاستقرار النسبي بعد عامين من التراجع، مع عودة محدودة للصفقات، خاصة في المراحل المتقدمة مثل “Seed+” و” Series A”، في حين لا تزال المراحل المبكرة تواجه ضغوطًا واضحة.
وأوضحت أن هذا التحسن يرتبط بتغير سلوك المستثمرين، إذ زادت فترات الفحص النافي للجهالة، وانخفض متوسط التقييمات، مع تركيز أكبر على مؤشرات أساسية مثل اقتصاديات الوحدة، ومعدلات الاحتفاظ بالعملاء، وكفاءة إدارة السيولة، معتبرة أن ما يحدث يمثل إعادة بناء بطيئة لكنها أكثر استدامة مقارنة بالدورات السابقة.
ورجحت مجدي تحسنًا نسبيًا في أداء الصناديق من حيث جودة المحافظ الاستثمارية، وليس من حيث عدد الصفقات، مشيرة إلى أن الصناديق التي أعادت تقييم استراتيجياتها خلال 2022 و2023 وخفّضت مستويات المخاطر بدأت تُظهر أداءً أكثر استقرارًا.
في المقابل، نفت وجود مؤشرات قوية على عودة التدفقات النقدية الكثيفة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة جاذبية البدائل الاستثمارية التقليدية، ما يدفع رأس المال المخاطر إلى مزيد من الانتقائية والانضباط.
وأوضحت مجدي، أن البيانات تشير إلى تفوق القطاعات المرتبطة برفع كفاءة الاقتصاد، وفي مقدمتها التكنولوجيا المالية، خاصة الحلول الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تصاعد الاهتمام بحلول B2B ( هيكل تجاري تبيع فيه الشركة منتجاتها أو خدماتها لشركات أخرى بدلاً من المستهلكين الأفراد)، والبرمجيات كخدمة (SaaS)، لما تتمتع به من استقرار نسبي في الإيرادات.
كما لفتت إلى نشاط ملحوظ في قطاع اللوجستيات وسلاسل الإمداد، فضلًا عن تنامي دور التكنولوجيا الصناعية والإنتاجية مع اتجاه الشركات لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة.
وأكدت أن الأوضاع الاقتصادية الحالية أعادت صياغة مفهوم المخاطرة في قرارات الاستثمار، حيث بات المستثمرون يفضلون الشركات القريبة من نقطة التعادل أو التي تمتلك مسارًا واضحًا لتحقيق الربحية خلال أطر زمنية معقولة، في ظل تراجع متوسط العوائد عالميًا وتشدد مديري الصناديق في معايير الاختيار.
وأشارت إلى أن استراتيجيات التقييم والتمويل شهدت تحولًا جوهريًا، مع انخفاض متوسط التقييمات بنسب تراوحت بين 30% و60% مقارنة بذروة السوق، وتراجع أحجام الجولات التمويلية، إلى جانب تشديد شروط الحوكمة وحقوق المستثمرين، بما يعكس انتقال السوق من منطق “النمو أولًا” إلى “الاستدامة أولًا”.
وأوضحت مجدي، أن مصر لا تزال ضمن أكبر ثلاثة أسواق جذبًا لرأس المال المخاطر في المنطقة من حيث عدد الصفقات، رغم تراجع القيم، مؤكدة أن المستثمر الأجنبي بات يركز على قدرة الشركات على التنفيذ في بيئة معقدة، والتوسع الإقليمي، وإدارة المخاطر التنظيمية والاقتصادية، معتبرة أن الاعتماد على السوق المحلي وحده لم يعد كافيًا لجذب الاستثمارات.
استثمارات قوية
وحققت الشركات الناشئة المصرية أداءً قويًا في جذب الاستثمارات خلال عام 2025، إذ جمعت تمويلات بقيمة إجمالية بلغت 614 مليون دولار، وهو ما يمثل نحو 20% من إجمالي تمويل الشركات الناشئة في أفريقيا، وفقًا لتقرير صادر عن “أفريكا ذا بيج ديل”.
وشهد التمويل الموجه لمصر نموًا بنسبة 51% مقارنة بعام 2024، مسجلاً معدل نمو يقارب ما حققته كينيا، الدولة الرائدة في جذب التمويلات بالقارة.
وجاء نصف التمويل عبر الأسهم والنصف الآخر عبر الديون، لتصبح مصر ثاني أكبر سوق أفريقي من حيث تمويل الديون بواقع 278 مليون دولار، أي ما يعادل 24% من التمويل القاري.
وفيما يخص عدد الشركات، جمعت 61 شركة مصرية تمويلًا يزيد على 100 ألف دولار خلال العام الماضي، ما يضع مصر في المركز الرابع ضمن الدول الأفريقية الكبرى على هذا المؤشر.
وتصدرت كينيا المشهد الأفريقي بتمويل إجمالي بلغ 984 مليون دولار، بينما سجلت جنوب أفريقيا تمويلات بقيمة 600 مليون دولار مع ارتفاع تمويل الأسهم إلى أكثر من 90% من التمويل الكلي.
فيما شهدت نيجيريا تراجعًا إلى 343 مليون دولار (-17% مقارنة بعام 2024)، مع انخفاض حصتها من التمويل القاري إلى 11%، لكنها احتلت الصدارة من حيث عدد الشركات الممولة بـ 86 شركة.
المستثمرون أصبحوا أكثر حذرًا
قال محمد إيهاب، مسؤول استثمار أول في دار فنتشرز، إنه ثمة تركيز متزايد على الشركات العاملة وفق نموذج” B2B” ، إذ تقود التحول الرقمي وتساعد نظيراتها على رفع الكفاءة وتحقيق النمو عبر تقديم قيمة واضحة.
وهذا التوجه يظهر بقوة في قطاعات مثل الخدمات اللوجستية، والبنية التحتية التكنولوجية، ومراكز البيانات، التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في تحسين العمليات وزيادة الإنتاجية بشكل مباشر، ويعكس ذلك قناعة المستثمرين بأن جذب الاستثمارات لا يرتبط بقطاعات محددة فقط، بل بقدرة الشركات على تقديم حلول عملية مدعومة بالتكنولوجيا.
أضاف إيهاب، أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذرا مفضلين الشركات التى تمتلك نموا واضحا بدل الاعتماد على الوعود فقط، مؤكدا أن الاعتماد زاد على الشركات التى تمتلك دخل حقيقي ونموذج ربحي، مشيرا إلى أن الشركات التى عندها مخاطر عالية في التكلفة أو التحصيل أو العملة بتحتاج خطة أقوى.
ولفت إلى تغير استراتيجة التقييم والتمويل مقارنة بالسنوات الماضية، وأصبحت التقييمات أكثر واقعية مقارنة بفترة 2021–2022، ويوجد زيادة في الجولات الأصغر أو تمديد بدل الجولات الكبيرة السريعة.
وأكد أن الشركات الناشئة المصرية تمثل فرصة جذب للمستثمرين الأجانب وبالأخص الشركات التى تستطيع التوسع خارج مصر، بسبب انخفاض تكلفة تشغيل أقل من أسواق كثيرة ما يجعلها فرصة جذابة للمستثمرين، موضحا أن المستثمر الأجنبي عادة يفضّل الشركات التى عندها نموذج قابل للتوسع الإقليمي، بدل الاعتماد على سوق واحد فقط.
ويستهدف صندوق دار فينشرز خلال 2026 التركز على الاستثمار في عدد مناسب من الشركات حسب جودة الفرص المتاحة وقدرة الشركة على النمو، موضحا أن الصندوق يمتلك 9 شركات ناشئة في المحفظة، ومتوسط الاستثمار في الصفقة الواحدة من 150 ألف إلى 250 ألف دولاركاستثمار أولي حسب الجولة والمرحلة، مع وجود إمكانية متابعة الاستثمار في الجولات القادمة للشركات الأفضل أداءً.
وشدد على أن المعايير الأساسية التي يعتمد عليها الصندوق في اختيار الشركات الناشئة للاستثمار هى قوة الفريق المؤسس وخبرته وسرعة التنفيذ، وحجم المشكلة والسوق وإمكانية التوسع إقليميًا، ووضوح نموذج الربح خصوصًا الإيرادات المتكررة، مضيفا أن مؤشرات النمو الحقيقية مثل العملاء أو الاستخدام أو عقود واضحة ميزة تنافسية قوية يصعب تقليدها.
اهتمام صناديق رأس المال المخاطر
طرحت «البورصة»، سؤالًا عن أبرز القطاعات المتوقع أن تستحوذ على اهتمام صناديق رأس المال المخاطر خلال العام الحالي، في ظل تغير أولويات المستثمرين وتشدد معايير الاختيار.
قالت زينة مندور، مديرة رأسمال مخاطر في دار فنتشرز، إن المشهد المالى لرأس المال الجريء خلال العام الماضي 2025، يبرز منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط كوجهة لجذب الاستثمارات، إذ شهدت الأسواق زيادة ملحوظة في متوسط أحجام الجولات الاستثمارية وعدد الصفقات.
أضافت أنه تم التركيز على قطاعات جديدة خارج الإطار التقليدي مثل تقنيات البناء والذكاء الاصطناعي، ما أسهم في دخول لاعبين ناشئين مثل “Dar Ventures ” في دفع هذا التحول، ما يعكس توقعات بارتفاع تدفقات التمويل خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت مندور، أن السوق المحلي سجل نموًا نسبيًا أبطأ نتيجة تراجع السيولة الاستثمارية، لتظل المنطقة عمومًا ساحة ديناميكية تجمع بين اهتمام المستثمرين الإقليميين والدوليين ورغبتهم في اقتناص فرص الابتكار.
ولفتت إلى أن تباطؤ نمو رأس المال الجريء خلال الفترة الأخيرة يرتبط بشكل مباشر بالظروف الاقتصادية الأساسية، ما انعكس على قدرة الصناديق المحلية على جمع التمويل وتوسيع نشاطها، هذا الوضع ألقى بظلاله على الشركات الناشئة، التي واجهت تحديات في الحصول على استثمارات كافية لدعم خططها التوسعية.
ورغم ذلك، فإن مؤشرات الاستقرار النسبي التي بدأت تلوح في الأفق تمنح مساحة أكبر للابتكار والنمو، حتى وإن ظل المشهد محدودًا بسبب قلة عدد صناديق رأس المال الجريء وشبكات الاستثمار الملائكي المنظمة .. الأمر الذي يجعل التمويل أكثر صعوبة للشركات التي تركز نشاطها داخل السوق المصرية فقط.
وأوضحت أنه توجد بوادر تحسن تدريجي في مشهد الاستثمار الجريء، وما زال السوق بحاجة إلى سيولة أكبر وعدد أوسع من الصناديق وشبكات المستثمرين الملائكيين النشطة.
فهذا النقص يضع تحديات أمام الشركات الناشئة التي تركز فقط على السوق المحلية، بينما تظل الشركات ذات النشاط الإقليمي في موقع أفضل لجذب الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
آفاق جديدة للنمو
قال باهي حسن، المدير التنفيذي لشركة سند بارتنرز، إن معظم استثمارات الشركة تتجه إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs)، وتركّز الشركة في استثماراتها بشكل أساسي على قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة (SMEs)، باعتباره المجال الذي تمتلك فيه خبرة عميقة وفهماً لطبيعته الخاصة.
وأضاف أن سوق الاستثمار في الشركات الناشئة قائم وله مستثمرون متخصصون، وأن طبيعة الـ” SMEs” تختلف في عدة جوانب؛ أبرزها استقرار التدفقات النقدية، واستدامة الربحية، إضافة إلى نسب الأداء المالي المرتبطة بنمو الإيرادات، وهو ما يجعل هذا القطاع أكثر توافقاً مع توجهات الشركة الاستثمارية مقارنةً بسرعة النمو العالية التي تميز الشركات الناشئة.
وأوضح حسن، أن السوق المصري يشهد حالياً تحسناً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يعزز نظرتها المتفائلة تجاه مستقبل الاستثمار والاقتصاد الوطني بشكل عام، مؤكدا أن المؤشرات الحالية تعكس توجهاً إيجابياً من شأنه أن يعود بالنفع على الدولة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، بما يفتح آفاقاً جديدة للنمو ويعزز ثقة المستثمرين في السوق المحلي.
ولفت باهي إلى أن هناك نمواً ملحوظاً في قطاع السياحة، إلى جانب التوسع في مشروعات التحول الرقمي التي تعمل عليها الحكومة، مشيرا إلى أن تبني الدولة لأفكار شبابية مدعومة بخبرات تعليمية قوية يسهم في تعزيز بيئة الاستثمار، ويشجع المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصري.
وفيما يتعلق بخطط عام 2026، أوضح أن التركيز سيظل منصباً على دعم وتقوية الشركات المدرجة ضمن محفظة الاستثمارات، من خلال ضخ استثمارات إضافية وفقاً لاحتياجات كل شركة، قبل التوسع في أنشطة جديدة.
أضاف أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية في قرارات الاستثمار، مشيراً إلى أن الشركة تولي اهتماماً أكبر بالأفراد مقارنة بالشركات نفسها، إذ تركز عملية الفحص النافي للجهالة على فرق العمل والمؤسسين، ومدى وضوح الرؤية والرسالة، إضافة إلى السمات الشخصية والقيادية التي يقوم عليها المشروع، باعتبارها عوامل حاسمة في نجاحه واستدامته.
وأوضح باهي أن الشركة لا تعتزم الدخول في استثمارات مباشرة في قطاع التقنيات العميقة في الوقت القريب، لكنها تتابع تطوراته عن كثب سواء على المستوى المحلي في مصر أو على المستوى العالمي، مؤكداً أنه قطاع واسع وواعد بمستقبل كبير، وأن “سند” تتطلع إلى الانخراط فيه قريباً بذات العقلية الاستثمارية المركزة.
أضاف أن برنامج الطروحات الحكومية يمثل فرصة مهمة للمستثمرين، إذ يتيح لهم الدخول في شركات كبرى ذات أرقام قوية وسمعة معروفة، مؤكداً أن اختيار الشركة المناسبة في التوقيت المناسب يعد فرصة استثمارية استثنائية.
ذروة الضغوط
وفي إطار البحث عن اتجاهات صناديق رأس المال المخاطر خلال المرحلة المقبلة، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة السوق على استعادة زخمه الاستثماري في ظل المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية؟ ومدى انعكاس حالة الاستقرار النسبي الأخيرة على شهية المستثمرين، لا سيما الأجانب منهم؟.
وبينما يرى بعض الفاعلين أن السوق تجاوز ذروة الضغوط، لا تزال اعتبارات سعر الصرف، ومستويات الفائدة، وحجم السيولة المتاحة عوامل حاكمة في قرارات الاستثمار، ما يفرض على الصناديق تبني استراتيجيات أكثر انتقائية وتركيزًا على القطاعات القادرة على النمو المستدام.
قال عبد الرحمن منصور، الرئيس التنفيذي لشركة Egypt Ventures، إن قطاع الشركات الناشئة واجه خلال السنوات الماضية عدة تحديات، على رأسها أزمة العملة التي شهدها السوق في 2022، إلى جانب التحديات الاقتصادية العالمية مثل ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما أدى إلى سحب جزء كبير من السيولة من قطاع الشركات الناشئة على مستوى العالم.
وأوضح أن الأوضاع بدأت تتحسن تدريجيًا ، مشيرا إلى أن المستثمرين الأجانب كانوا أكثر حذرًا خلال الفترة الماضية بسبب مخاوف مرتبطة بسعر الصرف .. لكن حالة الاستقرار الحالية أعادت الثقة تدريجيًا.
وأكد منصور أن “Egypt Ventures” تركز في استراتيجيتها الاستثمارية على قطاع التكنولوجيا بشكل عام، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية، والرعاية الصحية، واللوجستيات، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، باعتبارها القطاعات الأكثر قدرة على النمو والتوسع خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن متوسط حجم الاستثمار في الصفقة الواحدة يتراوح بين 15 و25 مليون جنيه، مشيرًا إلى أن الشركة تفضل الاستثمار في الشركات القادرة على تحقيق نمو سريع دون الحاجة إلى ضخ استثمارات ضخمة بشكل متكرر.
أشار الرئيس التنفيذي لـ”Egypt Ventures” إلى أن اختيار الشركات الناشئة للاستثمار يعتمد على ثلاثة معايير رئيسية، هي قوة فريق العمل، ووضوح نموذج العمل ومكوناته، وقدرة الشركة على التوسع والنمو، موضحًا أن الشركات التكنولوجية تتمتع بميزة تنافسية مقارنة بالصناعات التقليدية، حيث يمكنها التوسع دون زيادة التكاليف بنفس الوتيرة.
وفيما يتعلق بخطط عام 2026، أوضح منصور أن الشركة لم تحسم بعد عدد الاستثمارات المستهدفة، لافتًا إلى أن هذا الأمر ستتم مناقشته مع مجلس الإدارة خلال الأسابيع المقبلة، في إطار تقييم أوضاع السوق والفرص الاستثمارية المتاحة.
وكان مجلس الوزراء، أعلن عن درساة إنشاء كيان مؤسسي موحد يجمع جهود جميع الجهات المعنية لدعم قطاع ريادة الأعمال والشركات الناشئة، ضمن إطار جهود الحكومة لتفعيل إجراءات وقرارات تسهم في حل تحديات رواد الأعمال وتعزيز بيئة نمو مستدامة للقطاع.







