أكد حسام جرامون، الشريك الرئيسي بشركة “ادسيرو” للمحاماة الدولية، أن السوق المصري يشهد زخمًا غير مسبوق في صفقات الاستحواذ والتوسع، مدفوعًا بتطور التشريعات المالية وتفعيل أدوات الاستثمار الحديثة، ما يجعل مصر واحدة من أهم الوجهات الاستثمارية الإقليمية.
وأشار جرامون إلى أن مصر تحتل المرتبة الثالثة عشر عالميًا من حيث تعداد السكان، وتساهم بنحو 2% في الناتج الاقتصادي العالمي، وهو ما يعكس قوة بشرية وقطاعية صاعدة، ويجعل السوق المصري جاذبًا للمستثمرين الأجانب الباحثين عن فرص نمو مستدامة، وليس فقط عن الربحية.
وأوضح جرامون أن المستثمرين الأجانب يحرصون على الحصول على استشارات قانونية دقيقة لضمان إدارة دخولهم وخروجهم من السوق المصري بأسلوب استراتيجي متوافق مع الأطر التنظيمية، لافتًا إلى أن الشركات الأجنبية أصبحت شركاء استراتيجيين في عمليات الاستثمار، ما يعزز مكانة مصر كمحور استثماري إقليمي.
وذكر جرامون أن مصر تشهد تنفيذ خطط تحول رقمي واسعة في البورصة والأسواق المالية بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، مع موافقة لجنة حماية المنافسة على طلبات اندماج جديدة داخل السوق المحلي.
كما سلط الضوء على فوز مصر – ممثلة في وزارة المالية – بجائزة أفضل تمويل إسلامي، واصفًا ذلك بأنه تتويج لخطوة استراتيجية بإطلاق الصكوك الإسلامية السيادية، والتي أسهمت في ترسيخ مكانة مصر على خريطة التمويل الإسلامي العالمية، وفتحت الباب أمام إنشاء سوق دولي لتداول الصكوك.
وأوضح جرامون أن إصدار الصكوك لم يكن مجرد أداة تمويل، بل خطوة مؤسسية عززت ثقة المستثمرين الدوليين، خاصة في ظل الإقبال العالمي المتزايد على أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة، والتي تجاوزت أصولها عالميًا 3 تريليونات دولار. وأشار إلى أن التجربة المصرية تمثل نموذجًا متكاملًا يجمع بين الإصلاح التشريعي والانضباط المالي والابتكار التمويلي.
وأضاف جرامون أن التحول الرقمي أصبح عنصرًا حاسمًا في تطوير البنية المالية، مشيرًا إلى مشروع الهوية الرقمية الذي يقوده البنك المركزي لتعزيز الشمول المالي، وتأمين المعاملات، ومكافحة غسل الأموال، داعيًا إلى إصدار قانون شامل للهوية الرقمية يواكب التطورات التقنية ويحمي البيانات وينظم استخدامها.
كما شدد على أن دمج الهوية الرقمية مع أدوات التمويل الإسلامي يتيح بناء منظومة مالية حديثة قادرة على جذب استثمارات جديدة من الأسواق الخليجية والآسيوية، مؤكّدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا بين التشريعات، والتكنولوجيا، وأدوات التمويل المستدام لتعزيز قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي لتداول الصكوك والخدمات المالية الرقمية، خاصة في ظل سباق المنطقة نحو تحديث الأنظمة المالية وتعزيز الأمن السيبراني.
واختتم جرامون حديثه بالتأكيد على أن فوز مصر بجائزة أفضل تمويل إسلامي ليس مجرد إنجاز رمزي، بل خطوة استراتيجية تؤسس لسوق صكوك عالمي مدعوم بهوية رقمية قوية وتشريعات حديثة، تعزز ثقة المستثمرين وترسخ موقع مصر كمحور مالي متطور في المنطقة.







