تسعى زيمبابوي، التي يعاني اقتصادها من انهيار القطاع الزراعي عقب إصلاحات الأراضي التي قادها الرئيس السابق روبرت موجابي، فضلا عن عقود من التضخم المفرط وقطيعة مع المانحين الدوليين، إلى تعزيز استقرارها الاقتصادي من خلال الدعم التقني المقدم من صندوق النقد الدولي.
وذكرت وكالة ايكوفين المعنية بالشئون المالية والاقتصادية الإفريقية أنه من المتوقع أن ينمو اقتصاد زيمبابوي بنسبة 8,5% على الأقل في عام 2026، وهي أسرع وتيرة نمو له منذ 14 عاما، ويعود الفضل في ذلك بشكل خاص إلى الآثار الإيجابية للإصلاحات المزمعة في إطار برنامج المراقبة من قبل خبراء الصندوق، الذي تم إبرامه مؤخرا مع صندوق النقد الدولي.
وكان جورج جوفاماتانجا، وكيل وزارة المالية والتنمية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار، قد أعلن هذا النبأ خلال مؤتمر “ماينينج إندابا” الذي عقد في كيب تاون بجنوب أفريقيا.
وصرح جوفاماتانجا قائلا: “قد ينمو الاقتصاد بنسبة 8,5% على الأقل في عام 2026، وقد تصل معدلات النمو إلى ما بين 9% و10%، متجاوزة بذلك توقعاتنا السابقة البالغة 6,6% بكثير”.
وأضاف: “يجب أن يكون هذا التسارع مدفوعا بإصلاحات ترتكز على برنامج صندوق النقد الدولي الخاضع لإشراف خبراء الصندوق، إلى جانب استمرار تعافي قطاعي الزراعة والتعدين.”
وإذا ما تحققت هذه التوقعات، فسيمثل هذا النمو الجديد أعلى مستوى له في زيمبابوي منذ عام 2012، أي ما يقارب ضعف النسبة التي توقعها صندوق النقد الدولي لهذا العام والبالغة 5%. وقد أعلن معهد بريتون وودز عن توصله إلى اتفاق مع زيمبابوي بشأن برنامج يخضع لإشراف خبراء الصندوق، ويتضمن تنفيذ إصلاحات اقتصادية وذلك لترسيخ التقدم المحرز مؤخرا في استقرار الاقتصاد.
وعلى الرغم من أن هذا البرنامج لا يتضمن صرف أموال بشكل فورى إلا أنه يمكن أن يمهد، في حال تنفيذه بشكل سليم، الطريق أمام اتفاقية تمويل أو استخدام متكرر لمساعدات الطوارئ التي تقدمها هذه المؤسسة المالية متعددة الأطراف وهو ما يمثل اتفاقا غير رسمي بين دولة عضو وموظفي صندوق النقد الدولي.
ويهدف البرنامج، الذي يشرف عليه موظفو الصندوق، إلى ترسيخ التقدم المحرز مؤخرا في استقرار الاقتصاد الزيمبابوي، وتعزيز أطر السياسات المالية والنقدية، وتحسين أداء سوق الصرف الأجنبي، ودفع إصلاحات الحوكمة لدعم نمو أكثر قوة وشمولا.
تجدر الاشارة الى ان زيمبابوي تعاني من أزمة اقتصادية منذ إصلاح الأراضي الذي نفذه نظام الرئيس السابق روبرت موجابي في أواخر التسعينيات من القرن الميلادي الماضي، والذي صادر أراضي كبار ملاك الأراضي البيض لصالح الزيمبابويين السود. وقد أدى هذا الوضع إلى انهيار الإنتاج الزراعي والصادرات، فضلا عن هروب المستثمرين الأجانب وتراكم متأخرات تقدر بنحو 13 مليار دولار أمريكي مستحقة للبنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، وبنك الاستثمار الأوروبي، ودول نادي باريس.
ولمواجهة هذا الانهيار الاقتصادي، اضطرت السلطات إلى طباعة النقود بكامل طاقتها، مما أدى إلى فترة طويلة من التضخم المفرط والتخلي عام 2009 عن العملة الوطنية، الدولار الزيمبابوي، لصالح الدولار الأمريكي. ولا تزال البلاد تفتقر إلى الدعم من المانحين الدوليين، وتكافح للحصول على خطوط ائتمان جديدة وجذب الاستثمارات الأجنبية اللازمة لإنعاش اقتصادها.
وفي فبراير 2025، ربط صندوق النقد الدولي دعمه المالي بـ”إعادة هيكلة كاملة للدين الخارجي، بما في ذلك سداد المتأخرات ووضع خطة إصلاح متوافقة.” وفي نهاية يناير 2026، أفادت وزارة المالية بتحقيق تقدم في إدارة الاقتصاد الكلي، بما في ذلك انخفاض التضخم إلى ما دون 10% لأول مرة منذ عام 1997، وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي التي تدعم العملة الجديدة المدعومة بالذهب، إلى أكثر من 1,2 مليار دولار أمريكي. وعزت الوزارة هذه المؤشرات الإيجابية إلى “انضباط مالي صارم وسياسة نقدية منسقة مع البنك المركزي.”








