تتزايد قتامة توقعات الأسهم الصينية في ظل تدهور صورة أرباح الشركات، ما يدفع المستثمرين إلى الحذر من أن الإنفاق في عطلة رأس السنة القمرية قد لا يكون كافياً لإعادة إشعال موجة الصعود.
وأظهرت إفصاحات استباقية عن أرباح الشركات حدوث “تدهور كبير” في الربع الأخير من عام 2025، وفق تحليل أجرته “مورجان ستانلي”. كما تؤكد أحدث المؤشرات الاقتصادية ضعف الطلب الاستهلاكي مع تقليص بعض برامج التحفيز الحكومية، بحسب “نومورا هولدينغز” (Nomura Holdings).
وتغذي هذه العوامل المخاوف من أن تفشل عطلة الأيام التسعة في تحقيق دفعتها المعتادة للأرباح، في وقت يواصل فيه عدم اليقين الاقتصادي تقويض إنفاق المستهلكين.
العزوف عن المخاطرة وغياب المحفزات يعرقلان الأسهم الصينية
وقال في-سيرن لينج، المدير التنفيذي في “يونيون بانكير بريفيه” (Union Bancaire Privee) في سنغافورة: “المعنويات تجاه الأسهم الصينية تمر بفترة ضعف”. وأضاف أن ذلك “يرجع جزئياً إلى إحجام المستثمرين عن المخاطرة قبل العطلات الطويلة، فضلاً عن غياب محفزات جديدة، وتصاعد التدقيق التنظيمي على ما يبدو مؤخراً، واستمرار المنافسة الشديدة”.
ارتفع مؤشر “إم إس سي آي الصين” بنسبة 0.8% فقط منذ بداية العام، مقارنة بمكاسب بلغت 2.8% لمؤشر “إم إس سي آي العالمي”. ويبدو التباين أكثر وضوحاً داخل آسيا، إذ قفز المؤشر الرئيسي في كوريا الجنوبية بنسبة 31%، بينما ارتفع مؤشر تايوان 16%.
ويبدو موسم الأرباح في الصين مخيباً للآمال بالفعل. فقد أظهرت الإفصاحات التمهيدية للربع الرابع لأكثر من 2000 شركة من الفئة (أ) مدرجة في البر الرئيسي أن التحذيرات السلبية فاقت الإيجابية بنسبة صافية بلغت 14.8%، مقارنة بصافي سلبي 4.8% في الربع الثاني، بحسب “مورغان ستانلي”. وكانت الشركات الأصغر أداءً الأسوأ، لا سيما في قطاعات العقارات والقطاعات الموجهة للمستهلكين، وفق مذكرة صادرة هذا الشهر عن استراتيجيين من بينهم كلوي ليو ولورا وانغ.
تباطؤ النمو الاقتصادي للصين يضغط على أرباح الشركات
يمثل تباطؤ النمو الاقتصادي عاملاً رئيسياً يضغط على الأرباح. فقد تباطأ النمو في الصين إلى 4.5% في الربع الأخير مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهي أضعف وتيرة منذ إعادة فتح البلاد بعد إغلاقات “كوفيد” في أواخر 2022. كما تراجعت أسعار المنتجين بنسبة 1.4% في يناير على أساس سنوي، مواصلةً مساراً انكماشياً بدأ في أواخر 2022، بينما أشارت مؤشرات مديري المشتريات إلى تباطؤ غير متوقع.
وقال لو تينغ، كبير الاقتصاديين للصين في “نومورا” بهونج كونج هذا الشهر: “الإخفاق الكبير في كل من مؤشرات مديري المشتريات التصنيعية وغير التصنيعية يشير إلى ضعف الطلب الأساسي”. وأضاف: “الاستهلاك يواجه عوامل معاكسة واضحة نتيجة تقليص برنامج التحفيز لاستبدال السلع هذا العام”.
وقد تتراجع أهمية البيانات الاقتصادية في الأسابيع المقبلة، إذ عادة ما يدمج مكتب الإحصاء الصيني بيانات يناير وفبراير لتخفيف التشوهات الناتجة عن توقيت عطلة رأس السنة القمرية غير المنتظم. كما يُستبعد صدور إعلانات رئيسية بشأن السياسات بل انعقاد المؤتمر الوطني الشعبي في مارس.
ويزيد التدخل التنظيمي من حذر السوق. فقد شددت السلطات الشهر الماضي قواعد تمويل الهامش للحد من تداولات المضاربة وتقليل مخاطر دورات الازدهار والانهيار مستقبلاً.
تباين في نمو أرباح الشركات الصينية
في الوقت ذاته، تتباين الأرباح بشكل حاد بين القطاعات، ما يعقّد عملية اختيار الأسهم.
فشركات التعدين تستفيد من ارتفاع الأسعار، كما تحظى شركات سلسلة إمدادات الذكاء الاصطناعي والشركات المدعومة بحملات حكومية للحد من حروب الأسعار بإقبال أكبر، وفق تقرير لشركة “تشاينا ميرشنتس سيكيوريتيز” (China Merchants Securities).
وقالت مجموعة “سي إم أو سي” (CMOC) للتعدين الشهر الماضي إن صافي دخلها الأولي قفز بنحو 50% خلال العام بأكمله، بينما أعلنت شركة البرمجيات “آيفلايتك” (Iflytek) عن زيادة تتراوح بين 40% و70% للفترة نفسها. في المقابل، تراجعت أسهم شركتي السيارات الكهربائية “بي واي دي” و”غريت وول موتور” (Great Wall Motor) عقب أرقام مبيعات ضعيفة في يناير.
وتتوقع “تشاينا إنترناشيونال كابيتال كورب” (China International Capital Cor) أن تكون أرباح أسهم الفئة “أ” قد نمت بنحو 6.5% على أساس سنوي في 2025، مقارنة بانخفاض 3% في 2024. كما تتوقع “تشاينا ميرشنتس سيكيوريتيز” (China Merchants Securities) نمواً في خانة واحدة.
وقال شين مينغ، مدير في بنك الاستثمار “شانسون آند كو” (Chanson & Co) ومقره بكين، إن زيادة الأرباح “تعود إلى حد كبير إلى الدعم على صعيد السياسات والعوامل المرتبطة بالدورة الاقتصادية، ولا تعكس تحولاً أساسياً أو هيكلياً في أوضاع السوق”.








