أعلنت شركة “ستيلانتيس” المتخصصة في صناعة السيارات، اليوم الخميس عن خسارة صافية قدرها 22.3 مليار يورو في عام 2025، وهي ثاني أكبر خسارة تسجلها شركة فرنسية على الإطلاق، وذلك نتيجة لتكلفة استثنائية بلغت 25.4 مليار يورو.
وذكرت قناة “فرانس 24” الإخبارية اليوم الخميس أن المجموعة كانت قد أعلنت في السادس من فبراير الجاري أنها ستتكبد تكلفة استثنائية ضخمة قدرها 22 مليار يورو للنصف الثاني من عام 2025 وحده، لتمويل تباطؤ إنتاج السيارات الكهربائية، التي جاءت مبيعاتها أقل بكثير من توقعاتها.
وعلى غرار “ستيلانتيس”، تكبدت كل من “فورد” و”جنرال موتورز” تكاليف كبيرة لتعكس انخفاض مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة عن المتوقع.
وانخفضت إيرادات شركة “ستيلانتيس” بنسبة 2% لتصل إلى 5ر153 مليار يورو، على الرغم من ارتفاع طفيف في حجم المبيعات إلى 5.48 مليون سيارة (+1%)، مقارنة بـ5.41 مليون سيارة في عام 2024.
وتأثرت الإيرادات بتقلبات أسعار الصرف وسياسة خفض الأسعار التي طُبقت في النصف الأول من العام، وهو تحول عن استراتيجية التسعير المرتفع التي انتهجها الرئيس التنفيذي السابق “كارلوس تافاريس”.
وسجلت المجموعة خسارة تشغيلية حالية قدرها 842 مليون يورو العام الماضي، بهامش ربح سلبي قدره 0.5%. ولن توزع الشركة أي أرباح.
وفي النصف الثاني من عام 2025، شهدت “ستيلانتيس” ارتفاعا في إيراداتها بنسبة 10% لتصل إلى 2.8 مليون سيارة، ما يمثل زيادة في حجم المبيعات بنسبة 11%، ويعود الفضل في ذلك بشكل خاص إلى انتعاش حجم المبيعات بنسبة 39% في الولايات المتحدة.
وأكدت المجموعة، التي بلغت احتياطياتها النقدية الصناعية 46 مليار يورو بنهاية عام 2025، توقعاتها لعام 2026 بتحسن تدريجي في صافي المبيعات وعودة هامش ربح إيجابي بنسبة منخفضة.
وومن المتوقع أن يكون دافع المبيعات هو زيادة إنتاج الطرازات الجديدة، لا سيما شاحنات “البيك أب” ذات محركات الاحتراق الداخلي في الولايات المتحدة، مع استقرار الأسعار، حيث ترتفع في الولايات المتحدة وتنخفض في أوروبا.
ويقدر تأثير الرسوم الجمركية المفروضة في الولايات المتحدة على المجموعة بنحو 1.2 مليار يورو لعام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.6 مليار يورو لعام 2026، وهو تقدير أكدته “ستيلانتيس” اليوم الخميس على الرغم من قرار المحكمة العليا بإلغاء أحكام الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”.
وقد قررت ستيلانتيس العودة إلى تقديم تقاريرها المالية ربع السنوية، في فرصة لطمأنة الأسواق المالية القلقة.
وتعد خسارة “ستيلانتيس” المحاسبية ثاني أكبر خسارة تعلن عنها شركة فرنسية على الإطلاق، بعد خسارة “فيفندي” القياسية البالغة 23.3 مليار يورو عام 2002، وقبل خسارة “فرانس تيليكوم” (20.7 مليار يورو عام 2002) و”إي دي إف” (17.9 مليار يورو عام 2022). كما أنها تقارب ثلاثة أضعاف الرقم القياسي السابق لمجموعة سيارات فرنسية، والذي سجلته “رينو” عام 2020 (8 مليارات يورو).
وفي الأيام الأخيرة، أكدت “ستيلانتيس” تحولها في قطاع السيارات الكهربائية بإعلانها الانسحاب من عدة مشاريع، بما في ذلك بيع حصتها البالغة 49% في شركة “نيكست ستار إنرجي”، التي تطور أول مصنع ضخم للبطاريات في كندا، والخروج المخطط له من مشروعها المشترك مع “سامسونج”، والذي كان من المقرر أن ينشئ مصنعين ضخمين في الولايات المتحدة.
وأعلنت المجموعة إعادة إطلاق طرازات محركات الاحتراق الداخلي في الولايات المتحدة وأوروبا، بما في ذلك نسخ الديزل. ووفقا للمجموعة، فإن هذه الخيارات لا تتعارض مع الابتكار ولا تؤثر على التزامها بالكهرباء.
يذكر أن “ستيلانتيس” (Stellantis) تعد رابع أكبر مصنع للسيارات في العالم من حيث الحجم، وتأسست في شهر يناير عام 2021 نتيجة اندماج مجموعة “فيات كرايسلر” (FCA) الإيطالية-الأمريكية ومجموعة “بي إس إيه” (PSA) الفرنسية. ويقع مقرها الرئيسي في هولندا، وتضم محفظتها 14 علامة تجارية شهيرة، منها “جيب” و”فيات” و”بيجو” و”رام” و”دودج”.








