قال هاكيندي هيشيليما، رئيس جمهورية زامبيا، إن بلاده لن تنحاز لأي قوة عالمية مقابل الاستثمار في معادنها الحيوية، مشدداً على أن لوساكا تسعى إلى إقامة علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية بما يحقق مصالح متبادلة، في ظل احتدام المنافسة العالمية على الموارد الاستراتيجية.
وأضاف –في مقابلة مع صحيفة “فاينانشيال تايمز”–: “نريد أن نضمن أننا نتعامل مع الجميع بطريقة تحقق فوائد متبادلة”، موضحًا أن الدول الأفريقية الغنية بالموارد الطبيعية أصبحت اليوم في موقع تفاوضي أقوى بكثير مما كانت عليه سابقاً، في ظل الطلب العالمي المتزايد على المعادن الأساسية لعملية التحول في عدة مجالات.
وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والسياسات المالية المستقرة التي أُقرت منذ توليه الحكم أسهمت في إنعاش قطاع التعدين الذي كان يعاني من ركود حاد، وجذبت استثمارات تجاوزت 12 مليار دولار.
وتتجه زامبيا لإنتاج مليون طن من النحاس خلال العام الجاري، مع خطة لرفع الإنتاج إلى ثلاثة ملايين طن سنوياً بحلول عام 2031، وهو مستوى قد يمكنها من تجاوز جمهورية الكونغو الديمقراطية كأكبر منتج للنحاس في أفريقيا. وتعد زامبيا ثاني أكبر مصدر للنحاس في القارة.
ويعد من أبرز الاستثمارات الجديدة، تعهد بقيمة 1.1 مليار دولار من شركة خليجية لصالح مناجم “موباني” للنحاس، إضافة إلى توسعة بقيمة ملياري دولار لمنجم “لوموانا” تنفذها شركة تعدين كبرى.
ودافع الرئيس الزامبي عن خفض الضرائب على شركات التعدين، معتبراً أن المبالغة في فرض الضرائب قد تؤدي إلى إضعاف الشركات التي تعد مصدراً رئيسياً للإيرادات وفرص العمل، في بلد يعيش فيه أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر المدقع.
وتسعى زامبيا إلى تعظيم الاستفادة من ثرواتها المعدنية دون الانخراط في محاور سياسية متنافسة، في وقت تتصاعد فيه حدة التنافس الدولي على المعادن الاستراتيجية.
وبينما تراهن لوساكا على بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية، يبقى التحدي الأبرز هو ترجمة الطفرة المتوقعة في قطاع التعدين إلى نمو شامل يخفف معدلات الفقر ويعزز التنمية المستدامة.
وتعد زامبيا واحدة من أبرز الدول الأفريقية في قطاع التعدين، إذ يشكل النحاس العمود الفقري لاقتصادها ومصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي والإيرادات الحكومية.
وتمتلك البلاد احتياطيات كبيرة ضمن ما يعرف بـ “حزام النحاس” في جنوب القارة، ما جعلها لاعباً محورياً في سوق المعادن العالمية، خصوصاً مع تزايد الطلب على النحاس المستخدم في تقنيات الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء وصناعة المركبات الكهربائية.








