“قالت شركة إم إس سي، أكبر شركة شحن حاويات في العالم، إنها أمرت جميع السفن العاملة في منطقة الخليج بالتوجه إلى مناطق آمنة”
تسببت الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، في تصعيد المخاوف من اضطرابات ممتدة في التجارة العالمية عبر الممرات البحرية الرئيسية، مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
فقد علقت شركات الشحن العملاقة عملياتها عبر مضيق هرمز ، ذي الأهمية الاستراتيجية، وأعادت توجيه السفن حول الطرف الجنوبي لقارة أفريقيا، عقب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقالت شركة الشحن الدنماركية “ميرسك” في بيان إنها ستعلق جميع عمليات عبور السفن عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر، محذرة من أن الخدمات التي تتوقف في موانئ الخليج العربي قد تشهد تأخيرات.
يقع مضيق هرمز في الخليج بين عُمان وإيران، ويُعد أحد أهم نقاط الاختناق النفطية في العالم.
وفي عام 2023، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر هذا الممر المائي 20.9 مليون برميل يومياً، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وهو ما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية.
أضافت “ميرسك”، التي تُعد على نطاق واسع مؤشراً لحركة التجارة العالمية، أن الأوضاع في الشرق الأوسط دفعتها أيضاً إلى تعليق الرحلات المستقبلية العابرة لقناة السويس عبر مضيق باب المندب حتى إشعار آخر.
يمثل هذا الممر المائي نقطة اختناق بحرية ضيقة تقع بين القرن الأفريقي والشرق الأوسط، وتربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
تشير التقديرات إلى أن مضيق باب المندب استحوذ على نحو 12% من تجارة النفط المنقولة بحراً و8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2023.
أوضحت “ميرسك” أن جميع الرحلات على خطوط الشرق الأوسط سيتم تحويل مسارها حول رأس الرجاء الصالح.
وقال بيتر ساند، كبير المحللين في شركة “زينيتا”، إن ارتفاع أسعار شحن الحاويات يجب أن يؤخذ في الحسبان بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط على الأقل طوال مدة استمرار الصراع، مضيفاً أنه “لا يوجد بديل حقيقي” للنقل البحري.
وقال ساند لقناة “سي إن بي سي” في برنامج “سكواك بوكس أوروبا” يوم الاثنين، إن “مخاطر الجغرافيا السياسية أظهرت وجهها القبيح بوتيرة أعلى وحدة أشد خلال السنوات الأخيرة مقارنة بأي وقت مضى”.
وأضاف أنه “من العدل أيضاً القول إن هناك قدراً من الإرهاق داخل القطاع، إذ تضع عشر خطط طوارئ ثم تضطر لتمزيقها كلها بسبب تطور جديد أو زاوية مختلفة للأحداث”.
حتى إذا جرى إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط بشكل مؤقت فقط، فإن ذلك قد يدفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع، ويزيد تكاليف الشحن، ويخلق تأخيرات كبيرة في سلاسل الإمداد.
يُعد مضيق هرمز أيضاً محورياً لتجارة الحاويات العالمية، إذ تمثل موانئ المنطقة، مثل جبل علي وخورفكان، مراكز لإعادة الشحن تعمل كنقاط وسيطة في الشبكات التجارية العالمية.
بالتوازي مع “ميرسك”، قالت شركة الشحن الألمانية “هاباج-لويد” خلال عطلة نهاية الأسبوع إنها ستعلق عبور جميع سفنها عبر مضيق هرمز، مشيرة إلى اعتبارات السلامة والأمن الخاصة بأطقمها.
كما أعلنت شركة الشحن الفرنسية “سي إم إيه سي جي إم” يوم السبت أنها أصدرت تعليمات لجميع سفنها الموجودة داخل الخليج والمتجهة إلى المنطقة بالتوجه إلى مناطق آمنة.
وأضافت أن العبور عبر قناة السويس جرى تعليقه أيضاً حتى إشعار آخر، مع إعادة توجيه السفن حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح.
من جهتها، قالت شركة “إم إس سي”، أكبر شركة شحن حاويات في العالم، إنها أمرت جميع السفن العاملة في منطقة الخليج بالتوجه إلى مناطق آمنة محددة، مؤكدة أنها ستراقب التطورات اللاحقة عن كثب.
في هذا السياق، قالت أمريتا سين، مؤسسة ومديرة استخبارات الأسواق في شركة “إنرجي أسبكتس”، إن السؤال الرئيسي يتمحور حول ما سيحدث لمضيق هرمز.
قدّرت أن نحو 15 مليون برميل من النفط وحوالي 80 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال عبرت هذا الممر المائي خلال العام الماضي.







