تتجه الاضطرابات في أسواق النفط العالمية إلى مزيد من التصاعد مع بدء عدة دول خليجية خفض إنتاجها، في ظل الحرب الدائرة في إيران والتي أدت عملياً إلى تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وبحسب بيانات وتقارير في السوق، بدأت كل من الامارات والكويت بالفعل تقليص إنتاج النفط مع امتلاء مرافق التخزين، لتنضما إلى العراق الذي انخفض إنتاجه بنحو 60% نتيجة تعطل الشحنات، بحسب تقرير وكالة “بلومبرج”.
ويأتي ذلك في وقت تتجنب فيه ناقلات النفط المرور عبر المضيق ، ما يقلص بسرعة عدد السفن المتاحة لتحميل الشحنات النفطية، ويؤدي إلى امتلاء مرافق التخزين البرية في المنطقة بوتيرة متسارعة.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس تجارة النفط العالمية، لكن الصراع الذي دخل يومه التاسع لا يظهر أي مؤشرات على حل قريب، ما يزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
في المقابل، تعمل المملكة العربية السعودية على تحويل كميات قياسية من صادراتها النفطية إلى موانئها على البحر الأحمر للتخفيف من آثار تعطل الشحن في الخليج.
وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن الشحنات من الموانئ الغربية للمملكة بلغت نحو 2.3 مليون برميل يومياً هذا الشهر، بزيادة تقارب 50% مقارنة بأي شهر منذ نهاية عام 2016، لكنها لا تزال أقل بكثير من نحو 6 ملايين برميل يومياً كانت تصدر عادة عبر الخليج.
وقد أدت الأزمة إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، حيث قفز خام برنت بنحو 30% الأسبوع الماضي، وهو أكبر ارتفاع له خلال ست سنوات، ليقترب من حاجز 100 دولار للبرميل.
كما تجاوزت مؤشرات أخرى مرتبطة بنفط الشرق الأوسط هذا المستوى، إذ أغلق عقد خام مربان الإماراتي فوق 103 دولارات للبرميل، بينما بلغ خام عمان نحو 107 دولارات، ووصلت عقود النفط الصينية في بورصة شنغهاي للطاقة إلى نحو 109 دولارات للبرميل.
وقال ستيفانو غراسو، مدير المحافظ في صندوق الاستثمار السنغافوري 8VantEdge، إن استمرار الاضطرابات قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة على المدى القصير، مضيفاً أن “كل يوم إضافي من التعطّل يزيد الضغوط على السوق”.
تزداد المخاوف أيضاً من استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، حيث أعلنت السعودية اعتراض طائرات مسيّرة كانت متجهة نحو حقل الشيبة النفطي الذي تبلغ طاقته الإنتاجية نحو مليون برميل يومياً.
كما استمرت الضربات الموجهه الى كل من البحرين وقطر، ما يعزز المخاوف من توسع الصراع وتأثيره على الإمدادات العالمية.
وفي الوقت نفسه، تراجع إنتاج العراق إلى ما بين 1.7 و1.8 مليون برميل يومياً مقارنة بنحو 4.3 ملايين برميل قبل اندلاع الصراع، نتيجة تعطل الشحن عبر المضيق.
وكانت الولايات المتحدة قد تعهدت بتوفير دعم مالي وتأميني لحماية حركة الشحن في الخليج، وأعلنت إطلاق برنامج لإعادة التأمين البحري يغطي خسائر تصل إلى نحو 20 مليار دولار.
لكن شركات الشحن تقول إن المشكلة الرئيسية ليست تكاليف التأمين، بل المخاوف على سلامة السفن وأطقمها، مشيرة إلى أن استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي سيتطلب مرافقة بحرية كاملة أو انتهاء الأعمال القتالية في المنطقة.







