منيت الروبية الهندية بخسائر فادحة لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق في تعاملات أسواق النقد اليوم الجمعة، متأثرة بارتفاع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية على خلفية تصاعد الصراع الإيراني.
وقالت صحيفة “ايكونوميك تايمز” الهندية إن المخاوف كانت لها اليد العليا في التعاملات النقدية في الهند متأثرة خشية تأثير الارتفاع الحاد في النفط الخام على آليات النمو، والتضخم، وتدفقات رأس المال في الاقتصاد الهندي.
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يفاقم بشكل كبير من توقعات تراجع الروبية، محذرين من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع العملة إلى ما دون 95 روبية للدولار.
وانخفضت الروبية إلى 92.4325 روبية للدولار، متجاوزة بذلك أدنى مستوى تاريخي سابق لها عند 92.3575 روبية الذي سجلته يوم الخميس. وانخفضت بنحو 0.2% خلال تعاملات اليوم، وفقدت 1.5% منذ اندلاع الحرب الإيرانية.
وكان من المرجح تراجع سعر صرف الروبية أكثر لولا تدخل البنك المركزي في أسواق التداول الفوري، والعقود الآجلة غير القابلة للتسليم، والعقود المستقبلية. وأفاد مصرفيون بأن المركزي الهندي كان نشيطاً في تعاملاته اليوم الجمعة.
يستعد المستثمرون لصراع طويل الأمد، مع اقتراب حرب الشرق الأوسط من أسبوعها الثاني بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة.
وإلى جانب اضطراب إمدادات الطاقة، أدت الحرب إلى بيع المستثمرين الأجانب للأسهم الهندية بقيمة تقارب 5 مليارات دولار حتى الآن هذا الشهر، ما فاقم من معاناة الروبية.
وهبط مؤشر الأسهم الرئيسي في الهند، “نيفتي 50” بصورة حادة فاقداً 7 في المائة من قيمته منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما ضد إيران في 28 فبراير، وانخفض بأكثر من 1 في المائة اليوم الجمعة.
ويتوقع خبراء اقتصاديون ومحللون في بنك “إتش دي إف سي”، وشركة “إيلارا” للأوراق المالية، وشركة “كوانت إيكو” للأبحاث، ومجموعة “إم يو إف جي” المالية، أن تبقى الروبية تحت تاثير هذه الضغوط على المدى القريب.
وقالت الوكالة إنه في حال استقرت أسعار النفط عند حوالي 100 دولار للبرميل، وهو مستواها الحالي، تتوقع مجموعة “إم يو إف جي” أن تنخفض قيمة العملة إلى حوالي 95.50 مقابل الدولار بحلول نهاية العام. وقد اتفقت شركة “إيلارا” للأوراق المالية مع هذا التوقع إلى حد كبيرن متوقعة أن يتراوح نطاقها بين 94 و95 مقابل الدولار.
وأفادت الشركة في مذكرة لها بأن: “في ظل سيناريو المخاطر القصوى، إذا استقر سعر النفط عند 120 دولاراً للبرميل، مصحوباٍ بنقص كبير في الطاقة، نعتقد أن سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الروبية الهندية عند 97.50 أو حتى أعلى، سيكون قابلاً للتحقيق”.
أما بنك “إتش دي إف سي”، فيتوقع أن تتحرك الروبية الهندية في نطاق بين 92 و95 روبية خلال الأشهر المقبلة إذا استمر النزاع. وبدا الخبراء الاقتصاديون في شركة “كوانت إيكو” أكثر تشاؤماً إذ توقعوا هبوط قيمة العملة إلى 98.5 روبية هندية بحلول نهاية مارس 2027، إذا واصل النفط بقاءه عند 100 دولار للبرميل.
ويرى بنك “إم يو إف جي” أن هبوط أسعار النفط لتصل عند 80 دولاراً للبرميل قد يعمل على الحد من ضعف العملة الهندية متوقعاً أن تقف عند 93.5 دولار برميل حتى نهاية 2026.







