طالب مجتمع الأعمال الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لدعم الشركات المصرية، خاصة في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ألقت بظلالها على حركة التجارة العالمية ورفعت تكاليف الشحن والتأمين والنقل، ما يزيد الضغوط على الشركات المصدرة والصناعات المحلية.
واقترح علي عيسى رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين زيادة نسبة المساندة التصديرية ضمن برنامج رد الأعباء التصديرية بنسبة 50% على القيمة الفعلية للمساندة التي تحصل عليها الشركات المصدرة في مختلف القطاعات، وذلك بشكل مؤقت لمساعدتها على مواجهة ارتفاع التكاليف العالمية.
وأشار إلى أن قرار زيادة أسعار البنزين والسولار يمثل إجراءً مؤقتًا في ظل الظروف الحالية، متوقعًا أن يتم التراجع عنه أو إعادة النظر فيه مع استقرار الأوضاع العالمية، خاصة مع تقلبات أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية.
من جانبه، توقع عادل اللمعي رئيس لجنة النقل بالجمعية أن تتأثر إيرادات قناة السويس خلال الفترة المقبلة نتيجة استمرار التوترات في حركة الملاحة العالمية، موضحًا أن الإيرادات قد تتراجع بنسبة تتراوح بين 20% و25%، خاصة مع تراجع مرور ناقلات المواد البترولية التي تمثل نحو 20% من إجمالي إيرادات القناة.
وأوضح أن تصاعد التوترات في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب انعكس على زيادة تكلفة الشحن العالمية، حيث ارتفعت تكاليف النقل عبر مضيق هرمز بما يتراوح بين 300 و400 مليون دولار، إلى جانب زيادة كبيرة في تكلفة التأمين على السفن، وهو ما يضغط بدوره على حركة التجارة الدولية.
ولفت إلى أن مصر تمتلك فرصًا للاستفادة من هذه الظروف من خلال البنية التحتية المتاحة لتخزين المواد البترولية، مثل خط السخنة ومنشآت التخزين التابعة لشركة سونكر، وهو ما قد يفتح المجال أمام زيادة نشاط تأجير السعات التخزينية وجذب عملة أجنبية إضافية.
وطالب اللمعي بضرورة تسريع الإجراءات الجمركية لتيسير حركة التجارة بين مصر ودول العالم، مشددًا على أهمية اتخاذ خطوات عملية لتسهيل عمليات التصدير والاستيراد في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها الأسواق العالمية.
كما دعا إلى ضرورة تدخل الدولة للسيطرة على تكلفة النقل المحلي بعد الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والسولار، من خلال عقد اجتماعات مع الجهات المعنية بقطاع النقل، وعلى رأسها جمعيات نقل السيارات، بهدف الحد من ارتفاع تكلفة النقل الجماعي وتأثيره على أسعار السلع والخدمات.
من جانبه، أشار ماجد عز الدين رئيس اللجنة المالية بالجمعية إلى أن مصر قد تمتلك فرصة لتعزيز صادراتها من الخدمات والعمالة إلى دول الخليج خلال الفترة الحالية، خاصة في ظل تراجع أو استبعاد بعض العمالة الأجنبية من بعض الأسواق، وهو ما قد يفتح المجال أمام العمالة المصرية للحصول على فرص أكبر في تلك الأسواق.
وأضاف أن الخط البري الذي يربط بين جدة وقناة السويس يمكن أن يمثل أحد البدائل اللوجستية المهمة أمام الشركات المصرية المصدرة، حيث يوفر مسارًا أكثر أمانًا للشحنات بعيدًا عن مناطق التوتر في مضيق هرمز، ما يسهم في ضمان استمرار حركة الصادرات.
واقترح كذلك إعادة توجيه جزء من الدعم المخصص لبعض القطاعات، بحيث يتم تقليل الدعم الموجه للسيارات المصنعة محليًا، مقابل توجيه هذه الموارد لدعم قطاع النقل المحلي في هذه المرحلة، بما يسهم في الحد من ارتفاع تكاليف النقل وانعكاسها على أسعار المنتجات.
وفي الإطار ذاته، طالب مجدي الدين المنزلاوي رئيس لجنة الصناعة بالجمعية بخفض سعر الفائدة ضمن مبادرة التمويل الموجهة للشركات الصناعية والتي تصل إلى 15%، بحيث يتم تقليصها إلى نحو 10%، خاصة للشركات التي يصل حجم تمويلها إلى 100 مليون جنيه، وذلك لتخفيف الأعباء التمويلية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف النقل المحلي بنسبة قد تصل إلى 30% بعد زيادة أسعار الوقود سينعكس على ارتفاع تكاليف الإنتاج والأجور، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة أسعار المنتجات النهائية في السوق المحلي، إضافة إلى تقليص القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق الخارجية.
كما أشار إلى أن الشركات تطالب البنوك بإتاحة مرونة أكبر في التعامل مع المديونيات القائمة، سواء من خلال تأجيل سداد الأقساط أو إعادة جدولتها بفوائد مخفضة، خاصة بالنسبة للشركات التي تواجه صعوبات في الوفاء بالتزاماتها نتيجة الظروف الاقتصادية الحالية.
واقترح كريم أبو غالي عضو المجلس التصديري للصناعات الغذائية سرعة صرف مستحقات المصدرين المتأخرة، إلى جانب زيادة دعم الصادرات بشكل استثنائي ضمن برنامج رد الأعباء التصديرية، بهدف تخفيف الضغوط المالية عن الشركات المصدرة.
وأشار إلى أن تكلفة شحن الحاويات ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة التوترات في حركة الملاحة العالمية، حيث تصل تكلفة شحن حاوية 40 قدم إلى نحو 4 آلاف دولار، بينما تبلغ تكلفة شحن الحاوية 20 قدم نحو ألفي دولار، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الشركات ويؤثر على قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.
وأكد أن اتخاذ إجراءات استثنائية لدعم المصدرين خلال هذه المرحلة يعد أمرًا ضروريًا للحفاظ على معدلات التصدير واستمرار الشركات في الأسواق الدولية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه التجارة العالمية.








