حذر تقرير من احتمال تعرض مبيعات قطاع السلع الفاخرة العالمي لتراجع محدود خلال الفترة المقبلة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على حركة السفر والسياحة والتسوق.
وأوضح التقرير الصادر عن مؤسسة “بيرنشتاين” أن منطقة الشرق الأوسط تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى محرك نمو استراتيجي لقطاع السلع الفاخرة عالمياً؛ حيث باتت تضاهي السوق اليابانية في أهميتها، مستحوذة على نحو 6% من إجمالي مبيعات القطاع على مستوى العالم.
ووفقاً للتقديرات، فإن المجموعات الكبرى مثل “إل في إم إتش”، و”ريشمونت”، و”كيرينج” تُعد الأكثر عرضة للتأثر بالاضطرابات الحالية؛ نظراً لأن مبيعاتها في المنطقة تمثل حوالي 8% من إجمالي إيراداتها السنوية.
وفي المقابل، تظهر علامات تجارية أخرى مثل “هيرميس” و”مونكلر” و”فيراجامو” مرونة أكبر؛ نظراً لحضورها المحدود نسبياً في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أنه في ظل تأثر حركة الطيران والشحن، والتي تمس نحو 9% من شبكة متاجر التجزئة العالمية، اتجهت الشركات إلى تبني استراتيجيات مشابهة لتلك التي استخدمتها خلال جائحة كورونا؛ من بينها تكثيف التواصل المباشر بين مساعدي المبيعات والعملاء ذوي الملاءة المالية المرتفعة، إلى جانب التركيز على تحفيز الاستهلاك المحلي لتعويض تراجع سياحة التسوق.
وتوقع محللو “بيرنشتاين” أن تنخفض مبيعات شهر مارس في المنطقة بنحو 50% بدلاً من التوقف الكامل، وهو ما قد يضغط على نمو مبيعات القطاع عالمياً خلال الربع الأول من العام الجاري بنحو 100 نقطة أساس، أي ما يعادل 1%.
كما حذر التقرير من أن استمرار الصراع لفترة متوسطة قد يحد من المكاسب التي حققتها أسواق الشرق الأوسط، والتي كانت الأسرع نمواً خلال العام المالي 2025 بمعدلات تراوحت بين 6% و8%، فضلاً عن تداعيات أوسع تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة، وزيادة الضغوط التضخمية، وتراجع ثقة المستهلك على مستوى العالم.
ويظل التأثير المباشر للأحداث متفاوتاً بين دول المنطقة؛ إذ تتركز أكثر من نصف متاجر السلع الفاخرة في الشرق الأوسط داخل دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وهما سوقان لا تزال العمليات التشغيلية فيهما تسير بصورة طبيعية حتى الآن.
وأكد التقرير أن مسار التطورات الميدانية سيظل العامل الحاسم في تحديد آفاق قطاع السلع الفاخرة خلال عام 2026، خاصة في ظل اعتماد نحو 30% من مبيعات القطاع عالمياً على حركة السفر والسياحة الدولية.








