شهد قطاع صناعة الشوكولاتة في مصر، طفرة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بتنامي الطلب العالمي على المنتجات الغذائية ذات القيمة المضافة، إلى جانب توسع الشركات المحلية في الطاقة الإنتاجية والأسواق التصديرية لتحتل المركز الحادى عشر عالميًا.
وكشفت بيانات حديثة صادرة عن المجلس التصديري للصناعات الغذائية، عن أن إجمالي صادرات مصر من الشوكولاتة سجل نحو 295 مليون دولار خلال عام 2025، في مؤشر واضح على تنامي قدرة الصناعة المحلية على المنافسة في الأسواق الدولية، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الخامات وتكاليف الشحن.
جاء ذلك خلال ندوة إلكترونية نظمها المجلس عبر منصة «زووم» بعنوان «فرص وإمكانات تصدير الشوكولاتة إلى الأسواق الدولية»، وناقشت تطورات الطلب العالمي على الشوكولاتة، لا سيما البند الجمركي HS Code 180631 الخاص بالشوكولاتة المحشوة في ألواح وقوالب، إلى جانب استعراض أداء الصادرات المصرية وأبرز الأسواق الواعدة، مع عرض تجارب عدد من الشركات العاملة في القطاع.
وبحسب بيانات المجلس، احتلت مصر المركز الحادي عشر عالميًا بين أكبر الدول المصدّرة للشوكولاتة المحشوة خلال عام 2024، بصادرات بلغت نحو 153 مليون دولار تمثل ما يقرب من 2% من إجمالي الصادرات العالمية لهذا البند.
وأظهرت البيانات، أن الصادرات المصرية من هذا المنتج شهدت مسارًا تصاعديًا ملحوظًا خلال العقد الأخير، إذ ارتفعت من 70 مليون دولار عام 2015 إلى نحو 251 مليون دولار في 2025.
وبدأت الطفرة الفعلية منذ عام 2022 عندما سجلت الصادرات 125 مليون دولار، ثم ارتفعت إلى 148 مليون دولار في 2023 و153 مليون دولار في 2024، قبل أن تقفز بنسبة 64% في عام 2025.
وعلى مستوى الكميات، ارتفعت صادرات الشوكولاتة المصرية من نحو 30 ألف طن إلى 33 ألف طن خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس تحسنًا واضحًا في تنافسية المنتج المصري وقدرته على اختراق أسواق جديدة.
وتتصدر الدول العربية قائمة الأسواق المستوردة للشوكولاتة المصرية، إذ جاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى بقيمة واردات بلغت نحو 87 مليون دولار خلال 2025، تلتها الإمارات العربية المتحدة بقيمة 37 مليون دولار، ثم الكويت بنحو 18 مليون دولار، فيما جاءت المملكة المتحدة في المرتبة الرابعة بقيمة 15 مليون دولار.
وضمت قائمة أكبر الأسواق كلًا من قطر وفلسطين والمغرب والعراق وعُمان وليبيا، لتستحوذ هذه الأسواق العشرة مجتمعة على نحو 85% من إجمالي صادرات مصر من الشوكولاتة بقيمة تقارب 214 مليون دولار.
وأشار المجلس التصديري إلى وجود فرص تصديرية غير مستغلة للشوكولاتة المصرية تقدر بنحو 186 مليون دولار، خاصة في عدد من الأسواق الكبرى مثل الولايات المتحدة وكندا وتركيا وإيطاليا وروسيا والأردن، إضافة إلى الأسواق الإقليمية مثل العراق وليبيا والإمارات وعُمان.
وعلى الصعيد العالمي، يواصل سوق الشوكولاتة تسجيل معدلات نمو ملحوظة. فقد بلغت قيمة الواردات العالمية من الشوكولاتة المحشوة نحو 7 مليارات دولار في عام 2024، بإجمالي كميات تجاوزت 1.09 مليون طن، وبمتوسط سعر يناهز 6395 دولارًا للطن.
كما سجل السوق نموًا سنويًا في القيمة بنحو 11% خلال الفترة بين 2020 و2024، مقارنة بنمو أقل في الكميات لم يتجاوز 3%، وهو ما يعكس ارتفاع أسعار المنتجات عالميًا نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج.
وتشير البيانات إلى أن قيمة الواردات العالمية ارتفعت من 4.1 مليار دولار في عام 2015 إلى 7 مليارات دولار في 2024، بينما ارتفعت الكميات من 801 ألف طن إلى 1.098 مليون طن خلال الفترة نفسها.
وتعد المملكة المتحدة أكبر مستورد عالمي للشوكولاتة المحشوة بقيمة 663 مليون دولار في 2024، تليها ألمانيا بنحو 603 ملايين دولار، ثم الولايات المتحدة بقيمة 576 مليون دولار، إضافة إلى أسواق رئيسية أخرى مثل هولندا وفرنسا وبولندا وبلجيكا والإمارات وإيطاليا ورومانيا، والتي تمثل مجتمعة نحو نصف الطلب العالمي.
أما على صعيد التصدير، فتقود ألمانيا قائمة الدول المصدرة للشوكولاتة عالميًا بقيمة تبلغ نحو 1.5 مليار دولار تمثل نحو 21% من إجمالي الصادرات العالمية، تليها هولندا بحصة 17%، ثم بولندا بنسبة 8%، إضافة إلى كندا والنمسا وبلجيكا وإيطاليا والولايات المتحدة وكرواتيا وتركيا.
الأبرق: 10 ملايين دولار استثمارات جديدة لمجموعة “MO Group” العام الحالى
قال حمدي الأبرق، رئيس مجموعة MO Group، إن الشوكولاتة أصبحت المحرك الرئيسي لنمو صادرات المجموعة في الفترة الأخيرة، في ظل توسعها في الطاقة الإنتاجية وتطوير منتجات جديدة تلبي احتياجات الأسواق المختلفة.
وأوضح أن الشركة تعمل على إنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات تشمل الشوكولاتة بالألواح، والشوكولاتة القابلة للدهن (السبريد)، وشوكولاتة المناسبات، بأوزان تتراوح بين 5 و200 جرام، بما يمنحها مرونة كبيرة في التكيف مع متطلبات الأسواق العالمية.
أضاف أن المجموعة تصدر حاليًا منتجاتها إلى نحو 50 دولة حول العالم، من بينها 12 دولة أفريقية، إلى جانب عدد من الأسواق الأوروبية مثل هولندا والسويد والدنمارك وألمانيا، فضلًا عن الولايات المتحدة وكندا.
وأشار الأبرق إلى أن مشاركة الشركة في معرض ISM الدولي في ألمانيا أسهمت في فتح أسواق جديدة، من بينها قبرص ورومانيا وبلغاريا والمجر، كما تجري الشركة اتصالات مع عدد من دول أمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين وهايتي وجمهورية الدومينيكان وكوبا وأوروجواي.
وكشف عن أن المجموعة تعتزم ضخ استثمارات تتجاوز 10 ملايين دولار خلال عام 2026 لإضافة خطوط إنتاج جديدة للبسكويت والشوكولاتة، بهدف رفع الطاقة الإنتاجية وحجم الأعمال بنسبة 50%، مع مضاعفة الصادرات من 6 ملايين دولار إلى 12 مليون دولار.
كما تستهدف الشركة رفع نسبة التصدير إلى 80% من إجمالي الطاقة الإنتاجية، مقارنة بنحو 40% حاليًا، إلى جانب التوسع في عدد الأسواق الخارجية ليصل إلى 80 دولة خلال السنوات المقبلة.
بريكة: التضخم في تركيا يمنح الشركات المصرية فرصة للتوسع الخارجى
وقال محمد بريكة، الرئيس التنفيذي للشركة المصرية التركية للحلويات «إلفان»، إن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت طفرة حقيقية في صادرات الشوكولاتة المصرية، مدفوعة بارتفاع تكاليف الإنتاج في بعض الدول المنافسة.
وأوضح أن معدلات التضخم المرتفعة في تركيا أدت إلى زيادة تكاليف الإنتاج هناك بنسبة تتراوح بين 30 و40%، وهو ما منح الشركات المصرية فرصة لاقتناص حصص سوقية جديدة في عدد من الأسواق الخارجية.
أشار بريكة، إلى أن الشركة تصدر حاليًا منتجاتها إلى نحو 35 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، مع خطط للتوسع في الأسواق الأوروبية خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن المنافسة في صناعة الشوكولاتة تعتمد بدرجة كبيرة على كفاءة التصنيع وضبط التكاليف وليس على الجودة فقط.
ورغم هذا النمو، يواجه قطاع صناعة الشوكولاتة عددًا من التحديات، أبرزها الارتفاع الكبير في أسعار الكاكاو عالميًا، وهو المكون الأساسي في صناعة الشوكولاتة.
وقال مدحت الفيومي، رئيس شعبة الحلويات بالغرفة التجارية في الدقهلية، إن أسعار الكاكاو شهدت زيادات كبيرة خلال الفترة الأخيرة تراوحت بين 40% و50% في الأسواق العالمية، بعد أن سجلت زيادة وصلت إلى نحو 55% قبل أن تتراجع قليلًا.
وأوضح أن هذه الزيادات انعكست بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج لدى الشركات المحلية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار منتجات الشوكولاتة في السوق المصري، خاصة أن معظم الخامات يتم استيرادها بالدولار.
أضاف أن الشركات التي قامت بتأمين احتياجاتها من الخامات مسبقًا استطاعت تقليل تأثير الارتفاعات الحالية، في حين تواجه الشركات التي تعتمد على الشراء الدوري ضغوطًا أكبر في ظل التقلبات السعرية.
وأشار الفيومي، إلى أن ارتفاع أسعار الوقود مؤخرًا أسهم في زيادة تكلفة الإنتاج والنقل، بعد زيادة أسعار المحروقات بنحو 3 جنيهات في اللتر، ما انعكس بدوره على تكاليف الشحن والتوزيع.
إبراهيم: حصاد الكاكاو في أكتوبر قد يخفف الضغوط على الشركات والمستهلكين
وقال محمد إبراهيم، رئيس مجلس إدارة شركة سويتانا لصناعة الشوكولاتة، إن الارتفاع القياسي في أسعار الكاكاو أدى إلى تراجع الطاقة الإنتاجية لدى بعض الشركات بنحو 20% خلال الفترة الأخيرة، رغم استمرار الطلب على المنتجات.
وأوضح أن الشركات اضطرت إلى رفع أسعار منتجات الشوكولاتة بنسبة تجاوزت 30% لمواكبة الزيادة في تكلفة الخامات ومستلزمات الإنتاج.
وتوقع إبراهيم، أن تبدأ الأسعار العالمية في التراجع تدريجيًا اعتبارًا من شهر أكتوبر المقبل، مع بدء موسم حصاد الكاكاو الجديد عالميًا، وهو ما قد يسهم في تخفيف الضغوط على الشركات والمستهلكين.
محمد: “جولدن ستار” نجحت في تأمين احتياجاتها من الخامات رغم اضطرابات السوق
وقال أنور محمد، المدير العام لمصنع جولدن ستار للشوكولاتة، إن شركته نجحت في تأمين احتياجاتها من الخامات رغم اضطرابات السوق، لكن الأسعار ارتفعت بنحو 30% مقارنة بالفترات السابقة، ما انعكس على هيكل التكلفة النهائي للمنتجات.
كما يواجه المصدرون تحديات إضافية تتعلق باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن.
فقد ارتفعت تكلفة شحن الحاوية البحرية نحو 200 إلى 300 دولار في السابق إلى قرابة 4000 دولار حاليًا، فيما ارتفعت تكلفة الشحن البري من نحو 2000 دولار إلى ما بين 4 و8 آلاف دولار، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على الشركات المصدرة، خاصة في التعامل مع الأسواق الخليجية.
ورغم التحديات، يرى خبراء الصناعة أن قطاع الشوكولاتة المصري يمتلك فرصًا واعدة للنمو خلال السنوات المقبلة، في ظل توسع الشركات في الاستثمار والتصنيع، إلى جانب تنامي الطلب العالمي على المنتجات الغذائية المصنعة.
كما أن تحسن القدرة التنافسية للمنتج المصري، مدعومًا بتكاليف إنتاج أقل مقارنة ببعض الدول المنافسة، يفتح المجال أمام زيادة الصادرات وتعزيز موقع مصر كمركز إقليمي لصناعة وتصدير الشوكولاتة في المنطقة.








