تتزايد الضغوط على قطاع الأعمال في أوروبا مع اتساع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، إذ أظهرت بيانات حديثة تراجع النشاط الاقتصادي في كل من ألمانيا وفرنسا، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد.
تراجع مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 10 أشهر وسط تباطؤ في وتيرة النشاط الاقتصادي مقارنة بالفترات السابقة، ما يعكس فقدان الزخم الذي كان يدعم التعافي خلال الأشهر الماضية.
ويُعد مؤشر مديري المشتريات من أبرز المؤشرات المتقدمة التي تتابعها الأسواق لقياس أداء اقتصاد منطقة اليورو، إذ يعكس اتجاهات النشاط في القطاعين الصناعي والخدمي، ويُستخدم كمؤشر مبكر على مسار النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي.
تكاليف الطاقة تضغط على شركات ألمانيا
في ألمانيا، انخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن “إس آند بي غلوبال” إلى 51.9 نقطة في مارس، مقابل 53.2 في فبراير، وهو مستوى جاء دون توقعات المحللين، رغم بقائه أعلى من عتبة 50 الفاصلة بين النمو والانكماش. وجاء التراجع مدفوعاً بهبوط نشاط قطاع الخدمات إلى 51.2 نقطة، بينما سجل القطاع الصناعي تحسناً طفيفاً بدعم من اتجاه الشركات إلى بناء مخزونات تحسباً لاضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب.
تعكس البيانات تصاعد الضغوط التضخمية، إذ ارتفعت تكاليف المدخلات في ألمانيا بأسرع وتيرة منذ أواخر 2022، نتيجة زيادة أسعار الطاقة والوقود والنقل والأجور والمواد الخام. كما بدأت سلاسل التوريد تشهد اختناقات جديدة مع تعطل الشحن البحري وتأخر الإمدادات من آسيا.
ويحذر اقتصاديون تحدثوا إلى “بلومبرج” من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يضغط على الإنتاج ويغذي التضخم، ما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، في وقت كانت فيه ألمانيا تقترب من تعافٍ اقتصادي مدفوع بالإنفاق الحكومي.
فرنسا تدخل منطقة الانكماش
في فرنسا، كانت الصورة أكثر قتامة، إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 48.3 نقطة في مارس، مقارنة بـ49.3 في فبراير، ليبقى دون مستوى 50، ما يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي بأسرع وتيرة منذ أكتوبر.
وجاء التراجع نتيجة هبوط حاد في قطاع الخدمات، رغم استمرار نمو القطاع الصناعي بشكل محدود. كما تراجعت ثقة الشركات بشكل ملحوظ، مع تصاعد المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع التضخم في ظل الحرب.
مخاطر تضخم أعلى ونمو أبطأ
بحسب بلومبرغ، تشير التطورات إلى أن الحرب في إيران باتت تمثل صدمة خارجية جديدة للاقتصاد الأوروبي، تهدد بإبطاء وتيرة النمو ورفع معدلات التضخم، في وقت تواجه فيه القارة بالفعل تحديات تتعلق بالاستقرار المالي والسياسي.
وتترقب الأسواق صدور بيانات منطقة اليورو وأميركا لاحقاً اليوم، وسط توقعات باستمرار النشاط الاقتصادي فوق مستوى النمو في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ما يبرز تباين الأداء الاقتصادي عالمياً في ظل تداعيات الحرب.








