وتُعد الكونغو الديمقراطية أكبر منتج للكوبالت عالميًا، كما تمتلك احتياطيات ضخمة من النحاس والليثيوم والكولتان ومعادن أخرى تدخل في صناعة البطاريات، وتسيطر شركات صينية بالفعل على قطاع التعدين في البلاد، فيما تُعد بكين أكبر دائن ثنائي للكونغو، وفقًا لما نقلته منصة “ماينينج” المتخصصة في أسواق المعادن.
وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة ودول أخرى إلى تأمين إمدادات من هذه المعادن الضرورية لصناعة السيارات الكهربائية والتحول في قطاع الطاقة، ما يدفعها إلى تعزيز علاقاتها مع كينشاسا.
ومن المقرر أن تستفيد صادرات الكونغو إلى الصين من إعفاءات جمركية اعتبارًا من 1 مايو ضمن مبادرة تشمل 53 دولة أفريقية، حيث ينص الاتفاق الجديد على التعاون في تبادل البيانات الجيولوجية، وحماية الاستثمارات، وتعزيز التصنيع المحلي للمواد الخام داخل الكونغو، بحسب بيان حكومة الكونغو الديمقراطية.
ويتضمن الاتفاق آلية متابعة لضمان التزام المشروعات بالقوانين الكونغولية وتنفيذها في بيئة استثمارية مستقرة وشفافة، وأشار بيان حكومة الكونغو الديمقراطية إلى أن مشروع خام الحديد الرئيسي في شمال شرق الكونغو، المعروف باسم ميفور، سيحظى بدعم أولوية من الصين.
وقال جوشوا ووكر من مجموعة أبحاث الكونغو الديمقراطية في جامعة نيويورك إن «الولايات المتحدة ستلاحظ هذا التطور بالتأكيد»، مضيفًا أن الاتفاق يمثل «ردًا واضحًا على واشنطن».
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دونالد ترامب قد وقعت في ديسمبر شراكة استراتيجية مع الكونغو الديمقراطية لتعزيز الاستثمارات الغربية في البلاد، وإعادة توجيه إمدادات المعادن، وتقليص هيمنة الصين على تعدين ومعالجة المعادن الحيوية.
وقدمت الكونغو الديمقراطية منذ ذلك الحين قائمة بالأصول ذات الأولوية إلى الولايات المتحدة، إلا أن الحكومة أكدت أنها ستسعى إلى شركاء آخرين إذا لم يسفر الاتفاق مع واشنطن عن مشروعات ملموسة.
وأشار ووكر إلى أن الاتفاق مع الولايات المتحدة أوسع نطاقًا وملزم، إذ يقوم على تبادل دعم أمني في شرق الكونغو الديمقراطية، حيث تخوض كينشاسا صراعًا ممتدًا منذ سنوات مع متمردين مدعومين من رواندا، مقابل الحصول على امتيازات في قطاع التعدين.
ومع احتدام المنافسة بين بكين وواشنطن على الموارد عالميًا، تسعى الحكومة الكونغولية، التي تعمل على الاستفادة من احتياطياتها الضخمة من المعادن الحيوية، إلى عدم الانحياز لأي طرف، وقال ووكر: «تحاول جمهورية الكونغو الديمقراطية بوضوح تنويع خياراتها وتوزيع رهاناتها».








