فرضت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واقعًا جديدًا على حركة المعارض الخارجية، لتعيد رسم خريطة الترويج في عدد من القطاعات، وسط حالة من الترقب تسيطر على قرارات الشركات والمجالس التصديرية، في ظل اضطراب حركة الطيران وارتفاع تكاليف الشحن.
وبدأت تداعيات الأزمة تنعكس بشكل مباشر على أجندة الفعاليات الدولية، مع اتجاه متزايد لتأجيل عدد من المعارض الإقليمية والدولية، خاصة في منطقة الخليج، التي تمثل مركزًا رئيسيًا لحركة الطيران والوفود التجارية بين آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار، أخطرت الهيئة المصرية للمعارض والمؤتمرات المجالس التصديرية بشأن آخر المستجدات المتعلقة بالمعارض الدولية وتأثير الأوضاع الحالية على جدول الفعاليات. في قطاع الصناعات الهندسية والطاقة، تم تأجيل معرض Middle East Energy المزمع عقده في دبي خلال الفترة من 7 إلى 9 أبريل، ليعقد لاحقًا في شهر سبتمبر. ويشارك في المعرض 10 شركات على مساحة 150 متراً.
أما قطاع الكتب والنشر، فقد شهد تأجيل بعض الفعاليات في دولتين مختلفتين. ففي الإمارات، تم تأجيل معرض أبوظبي الدولي للكتاب دون تحديد موعد جديد، وكان من المقرر مشاركة 31 شركة على مساحة 402 متر.
بينما في قطر، لم تتقدم دور النشر بسداد المساهمات المالية لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، المقرر في الفترة من 14 إلى 23 مايو، على الرغم من حجز مساحة 400 متر لـ25 شركة.
وفي قطاعات الأثاث والمنسوجات، تم ترحيل مواعيد المعارض إلى شهر يونيو في دبي، حيث تأجل Dubai Wood Show من 21–23 أبريل، بمشاركة 6 شركات، كما تأجل المعرض الدولي للمنسوجات والملابس الجاهزة (IATF) من 18–20 مايو، بمشاركة 6 شركات أيضًا.
أما في قطاع مواد البناء بالمملكة العربية السعودية، فقد تم تأجيل معرض Big 5 Saudi من 10–15 مايو إلى شهر سبتمبر، بمشاركة 10 شركات مصرية على مساحة 250 متراً.
وأكدت الهيئة على أهمية متابعة المستجدات باستمرار لضمان التخطيط الأمثل للمشاركة في المعارض الدولية والحفاظ على مصالح الشركات المصرية في الأسواق الخارجية.
الصياد: ارتفاع تكاليف النقل يحد من مشاركة المشترين في الفعاليات
من جانبه، قال شريف الصياد إن الحرب ألقت بظلالها بوضوح على خريطة المعارض والبعثات التجارية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على مراكز الطيران في دول الخليج كنقاط عبور رئيسية.
وأوضح أن اضطراب حركة الطيران وارتفاع تكلفتها حدّا من قدرة العديد من المشاركين والمشترين على التنقل، ما دفع إلى تأجيل عدد كبير من الفعاليات، سواء داخل مصر أو في الأسواق الإقليمية، لافتًا إلى أن الاتجاه الغالب هو ترحيل المعارض وليس إلغاؤها بشكل نهائي.
وأشار إلى أن التحديات لم تقتصر على الجوانب اللوجستية، بل امتدت إلى تغير أولويات الشركات، التي أصبحت أكثر تركيزًا على إدارة المخاطر والحفاظ على استمرارية الأعمال، بدلًا من التوسع في أسواق جديدة خلال المرحلة الحالية.
وأضاف أن تأثير الأزمة على الصادرات المصرية لا يزال محدودًا حتى الآن، إلا أنه مرشح للتصاعد حال استمرار وتيرة الحرب، خاصة مع الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
عرفات: التوسع الرقمي بديل استراتيجي لتعويض تراجع المعارض
وفي السياق ذاته، قال مؤمن عرفات إن المعارض الدولية لم تعد تُدار بنفس الآليات التقليدية، في ظل المتغيرات الحالية، ما دفع المجالس التصديرية إلى إعادة تقييم خريطة مشاركاتها من حيث التوقيت والتوزيع الجغرافي.
وأوضح أن هناك توجهًا متزايدًا نحو التركيز على الأسواق الأكثر استقرارًا وسهولة من حيث الوصول اللوجستي، مع مراجعة مستمرة للخطط وفقًا لأي مستجدات قد تطرأ على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن هذه التحولات دفعت إلى تبني أدوات بديلة، في مقدمتها التسويق الإلكتروني، وتعزيز الحملات الرقمية، إلى جانب تنظيم لقاءات ثنائية بين الشركات والمستوردين، سواء بشكل افتراضي أو مباشر، للحفاظ على تدفق الصفقات التصديرية.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أكبر من المرونة، في ظل تغير سلوك المستوردين عالميًا، الذين أصبحوا أكثر تحفظًا في قرارات الشراء، وهو ما يفرض على الشركات تطوير أدواتها التسويقية والتكيف مع نماذج أعمال أكثر ديناميكية.
الضوى: القطاع الغذائي خارج دائرة التأثير مؤقتًا
في المقابل، بدا قطاع الصناعات الغذائية أقل تأثرًا حتى الآن، حيث أكد تميم الضوى عدم تلقي أي إشعارات رسمية بشأن تأجيل المعارض الخاصة بالقطاع.
وأوضح أن الفعاليات المرتقبة لا تزال قائمة في مواعيدها، مشيرًا إلى أن أبرز المعارض الدولية للقطاع أُقيمت بالفعل دون تأثر، مع استمرار الاستعداد للمشاركات المقبلة.
وأضاف أن اللجوء إلى البعثات التجارية يظل خيارًا مطروحًا حال تفاقم الأوضاع، إلا أن ذلك يظل مرهونًا بمدى استقرار الدول المستهدفة.
ولفت إلى أن نقل المعارض بين الدول ليس خيارًا سهل التنفيذ نظرًا لتعقيداته اللوجستية والتنظيمية.








