رفعت الصين الحد الأقصى لمشتريات المؤسسات الاستثمارية من الأوراق المالية الأجنبية بأكبر زيادة منذ 2021، في خطوة تستهدف تعزيز الانفتاح المالي وتلبية الطلب المحلي المتنامي على الاستثمار في الخارج.
ارتفعت حصص الاستثمار ضمن برنامج “المؤسسات الاستثمارية المحلية المؤهلة” (QDII) في الصين إلى 176.17 مليار دولار في نهاية شهر مارس، مقابل 170.87 مليار دولار قبل شهر، وفقاً للبيانات الصادرة عن الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي يوم الجمعة.
تمثل الزيادة البالغة 5.3 مليار دولار، وهي الأولى منذ يونيو الماضي، أكبر ارتفاع منذ 2021، حسب البيانات التي جمعتها “بلومبرج”.
الصين مستقرة وسط حرب إيران
يسمح البرنامج للمؤسسات الاستثمارية المحلية التي تستوفي شروطاً محددة بشراء أصول أجنبية ضمن حدود معينة.
يوفر الاستقرار النسبي لليوان الصيني والأسواق المحلية في ظل حرب إيران لبكين مساحة للمناورة لتخفيف قيود رأس المال وتعزيز الدور العالمي للعملة.
قالت بيكي ليو، مديرة استراتيجية الاقتصاد الكلي للصين في بنك “ستاندرد تشارترد”: “هذا التوجه كان متوقعاً إلى حد كبير، إذ كانت الصين تخطط منذ فترة طويلة لتعزيز انفتاح حساب رأس المال عبر توفير مزيد من المرونة للاستثمارات خارج البلاد”.
“لكن توقيت القرار وحجمه يثيران الاهتمام، إذ ترفع الحد الأقصى للاستثمارات الخارجية للسماح بخروج المزيد من رؤوس الأموال في ظل حالة ضبابية كبيرة في الأسواق العالمية، مع زيادة الحصص بشكل كبير عن التخصيص السابق”.
وأضافت أن رفع الحد الأقصى للاستثمارات بالخارج يشير إلى أن الصين لم تواجه ضغوطاً كبيرة بسبب تخارج رأس المال منذ بدء الحرب، وربما شهدت تدفقاً لرؤوس الأموال.
زيادة استثمارات الصين في الخارج
مهد رئيس الجهة المنظمة للعملة في الصين، تشو هيكسين، لهذه الخطوة الأسبوع الماضي، وقال في مؤتمر إن زيادة حصص برنامج “المؤسسات الاستثمارية المحلية المؤهلة” كانت مخططة، وستسهم في “تلبية احتياجات المؤسسات المحلية من الاستثمار عبر الحدود بشكل أفضل”.
وأوضح أن الصين ستواصل تعزيز انفتاح حسابات رأس المال، والمضي قدماً في استخدام اليوان كعملة دولية.
خلال السنوات الماضية، شهدت سوق صناديق برنامج “المؤسسات الاستثمارية المحلية المؤهلة” في الصين، موجات شراء في مختلف الأصول العالمية، بما يشمل الذهب والأسهم الأميركية واليابانية.
تنويع المحافظ الاستثمارية الصينية
أسهمت وفرة السيولة المحلية وانخفاض العوائد داخل البلاد في ارتفاع طلب المستثمرين المحليين على تنويع الاستثمارات الخارجية.
كانت حصص البرنامج المخصصة للاستثمار خارج الصين “غير كافية” مقارنةً بالطلب، بعد أن ارتفعت الأصول تحت الإدارة بنسبة 54% لتصل إلى 939 مليار يوان (136 مليار دولار) في عام 2025.
استنفد بعض مديري صناديق الاستثمار حصصهم بالفعل، وفقاً لدراسة نشرها محللا “بلومبرغ إنتليجنس” شارني وونغ ولوسي وانغ في فبراير.
أداء اليوان الصيني
تراجع سعر صرف اليوان الصيني المستخدم في التعاملات المحلية مقابل الدولار بنسبة 0.1% إلى 6.9182 للدولار يوم الاثنين، مظهراً رد فعل محدود على زيادة حصص البرنامج.
انخفض سعر صرف العملة الصينية مقابل الدولار بنسبة 0.8% هذا الشهر، لكنها لا تزال تتفوق في أدائها مقارنة بنظيراتها من العملات الرئيسية عالمياً.
قالت شياوجيا تشي، خبيرة الاقتصاد في “كريدي أجريكول”: “نعتقد أن هذه التغييرات تعكس نية السلطات الصينية تعزيز حركة رأس المال عبر الحدود في كلا الاتجاهين، وتشير إلى تزايد ثقة الجهات التنظيمية الصينية في الحفاظ على استقرار اليوان”.








