تُعد قضية أمن الطاقة في مصر ركيزة أساسية للأمن القومي، وتعمل الدولة حالياً وفق استراتيجية شاملة لمواجهة التحديات المتسارعة، خاصة مع التوترات الجيوسياسية الأخيرة، وذلك بتنويع مصادر الطاقة والتحول الأخضر، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي.
وتتبنى مصر “استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة 2030-2035″، من خلال مشروعات عملاقة مثل “بنبان” للطاقة الشمسية، ومحطات الرياح بجبل الزيت وخليج السويس. كما تسعى الدولة لقيادة قطاع الهيدروجين الأخضر لتصبح مركزاً إقليمياً لتداوله وإنتاجه، بالإضافة إلى دخول مصر “النادي النووي السلمي” عبر محطة الضبعة، وهي خطوة استراتيجية لتوفير طاقة نظيفة ومستدامة.
وتأتي أبرز ركائز استراتيجية الطاقة المصرية كالتالي:
- زيادة نسبة الطاقة المتجددة: المستهدف الوصول إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2035؛ حيث يُعد مجمع “بنبان” بأسوان من أكبر المشاريع عالمياً (1.8 جيجاوات)، بجانب محطات الرياح في خليج السويس وجبل الزيت.
- الهيدروجين الأخضر: سعي مصر لتصبح مركزاً إقليمياً لإنتاج وتداول الهيدروجين الأخضر، كجزء من التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة.
- الطاقة النووية: المضي قدماً في إنشاء محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء كخطوة استراتيجية لتوفير طاقة نظيفة، آمنة، ومستقرة.
- الربط الكهربائي: سعي مصر لتصدير فائض الطاقة عبر مشروعات الربط مع أوروبا (عن طريق اليونان وإيطاليا)، ومع دول الجوار (السعودية، الأردن، والسودان)، مما يحولها إلى “ممر عالمي للطاقة الخضراء”.
- الأرصدة الاستراتيجية: تركيز الرئيس السيسي على ضمان أرصدة استراتيجية آمنة من الوقود لمواجهة التحديات الإقليمية وضمان استقرار الإمدادات للقطاعات الإنتاجية.
- السيادة الطاقية: تبني رؤية استراتيجية لتحويل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية إلى فرص لتعزيز السيادة الوطنية في مجال الطاقة.
- الترشيد: سعي الحكومة لترشيد استهلاك الطاقة، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
خلاصة القول، إن ما يحدث في مصر حالياً هو “إعادة صياغة” لمفهوم الأمن القومي، بحيث لا يعتمد فقط على وفرة الموارد، بل على استدامتها، تنوعها، وتوطين تكنولوجياتها.








