تتجه الأنظار نحو تعزيز وتطوير الممرات البرية الإقليمي ، مع تزايد التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية والاختناقات المتكررة في الممرات الملاحية، خصوصا مع الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز والهجمات على الموانئ البحرية.
وفي مصر، تتضمن المسارات البرية البديلة للتصدير، “الخط البري ـ البحري العربي” بين مصر والأردن ، إذ يتم شحن الصادرات برا إلى الموانئ المصرية كنويبع، ثم بالعبارات إلى ميناء العقبة الأردني، ومنه برا إلى دول الخليج العربي ومنها السعودية والإمارات والكويت.
كما تتضمن ممرات التصدير البري، خط “القاهرة ـ كيب تاون” المقرر دخوله الخدمة بشكل كامل بنهاية يونيو المقبل، لتعزيز التبادل التجاري مع دول شرق ووسط وجنوب إفريقيا، بالاضافة للممر البري الذي يربط ميناء جدة الإسلامي بالسعودية، مع ميناءي صلالة وصحار في عمان كنقاط استقبال للشحن البري القادم من مصر لإعادة التوزيع.
أيضا تشمل تلك الممرات والمنافذ البرية، منفذ السلوم البري في مصر والذي يعد المنفذ الرئيس للتصدير إلى ليبيا ، ويشهد حركة تجارية كبيرة للسلع الغذائية ومواد البناء والمنتجات الكيماوية، بجانب منفذي قسطل وأرقين على الحدود المصرية السودانية .
كما تتضمن ممرات التصدير البري، منفذ رأس حدربة ويقع في أقصى الجنوب على ساحل البحر الأحمر مع السودان (حلايب وشلاتين)، ومنفذ العوجة البري الذي يستخدم بشكل أساسي للتصدير إلى إسرائيل ، ومنفذ طابا البري.
وكشف متعاملون في قطاعي النقل والتصدير، لـ”البورصة”، أن المسارات البديلة للتجارة والتصدير، تواجه بعض التحديات خصوصا ارتفاع التكلفة مقارنة بالنقل البحري، ومشاكل تتعلق بالتأشيرات.
الشيخ: خط “سفاجا ـ نويبع” يشهد نشاطًا مكثفًا لتصدير الموالح والخضراوات للسعودية
قال أيمن الشيخ رئيس شعبة خدمات النقل الدولي بالقاهرة، إن الحرب والاضطرابات الجيوسياسية، دفعت المستثمرين والمصدرين للتوجه نحو المسارات البرية ، إذ يتم الاعتماد على الشحن البري عبر منفذ حالة عمار البري بمنطقة تبوك السعودية أو منفذ الحديثة على الشريط الحدودي مع الأردن، بعد عبور الشاحنات بواسطة العبارات من مينائي سفاجا ونويبع إلى الموانئ السعودية.
أضاف أن المسارات البرية تعاني فى الوقت الحالي من ندرة الشاحنات وعدم حصول السائقين على تأشيرات دخول بعض الدول، مما يكبد المصدرين خسائر بملايين الجنيهات، بسبب تلف البضائع أثناء انتظار الشاحنات خارج الحدود حتى يتم السماح لها بالعبور والوصول للمكان المحدد.
وأوضح الشيخ، أن المسار البري الذي يربط مينائي سفاجا ونويبع بالموانئ السعودية، يستخدم فى الوقت الحالي بشكل مكثف لنقل المحاصيل كالموالح والخضراوات إلى أسواق المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج.
وأشار إلى الممر البري الدولي “القاهرة ـ كيب تاون” والذي تم الانتهاء من تنفيذه بنسبة 80% ، ومن المقرر أن يدخل الخدمة بشكل كامل بحلول يونيو المقبل، وهو يتكامل مع دول الجوار الإفريقي لاستخدامه في تعزيز التبادل التجاري مع السودان ثم إلى دول شرق ووسط إفريقيا.
ومن ضمن الممرات البرية الإقليمية التي تعمل حاليًا، منفذ السلوم البري والذي يعد بمثابة الشريان الرئيس لتعظيم حجم الصادرات المصرية كالمنتجات الغذائية ومواد البناء المصرية إلى السوق الليبية وأسواق شمال أفريقيا، ما يسهم فى استمرارية سلاسل الإمداد .
صالح: موانئ جدة وصلالة وصحار تعمل نقاط استقبال لإعادة توزيع الشحن البري
وقال عصام صالح رئيس شعبة خدمات النقل الدولي واللوجيستيات بالسويس، إن المسارات البرية الإقليمية البديلة، تعد من المسارات غير المجدية فى عملية التصدير فى ظل ارتفاع نوالين الشحن الخاصة بها بسبب الوقت والجهد والمسافة التي تقطعها .
ومن ضمن هذه الممرات البرية، ميناء جدة الإسلامي بالسعودية ، وميناءي صلالة وصحار بعمان كنقاط استقبال للشحن البري القادم من مصر لإعادة التوزيع ، منوها أن هذا المسار يحقق المستهدف للصادرات المصرية فى الوقت الحالي.
وأوضح صالح، أن تكلفة نوالين الشحن البري تعد من الأكبر مقارنة بأسعار النوالين الأخرى .. لكن يظل النقل البري الخيار الوحيد حاليا لضمان استمرار تدفق الصادرات المصرية في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد والنقل وإغلاق بعض المجالات الجوية والبحرية لضمان وصول المنتجات إلى دول الخليج والمشرق العربي.
شلبي: الحكومة تدرس مسارات “برية بحرية” متعددة الوسائط للصادرات سريعة التلف
وقال إبراهيم شلبي رئيس شعبة النقل الدولي ببورسعيد، إن ثمة توجه لاستخدام الممرات البرية الآمنة لضمان وصول الصادرات الزراعية والسلع الغذائية إلى وجهاتها دون توقف فى ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تزداد يوميا وترفع مخاوف المصدرين والمستثمرين.
أضاف أن المسارات البرية البديلة للتصدير من مصر، تكون عبر الأردن والعراق للوصول إلى دول الخليج . وهذا المسار يعد من أبرز البدائل لربط مصر بأسواق الخليج العربي بدلاً من المسارات البحرية المباشرة المتأثرة وتوسيع الشحن عبر الموانئ الخليجية.
أوضح شلبي، أن الحكومة تدرس فى الوقت الحالي تدشين مسارات برية بحرية متعددة الوسائط لتأمين الصادرات سريعة التلف، مشيرا إلى أن الدولة قررت الاعتماد على خطوط نقل بري عبر نويبع والعقبة لضمان استمرار التدفق للأسواق العربية واستمرارية سلاسل الإمداد.
كما أن زيادة الطلب على المسارات البرية الإقليمية حاليا بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قد يجعل لها امتيازات ونقطة تحول استراتيجية فى تعظيم حجم الصادرات المصرية من خلال تفعيل آليات جديدة للنقل البري وتسهيل مرونة الوصول .
العايدي: المسارات البرية الإقليمية تضمن وصول البضائع في توقيتات أكثر دقة
وقال محمد العايدي عضو المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، إن شركات القطاع تعتمد حاليا على المسارات البرية في بعض الشحنات، وهي تضمن وصول البضائع في توقيتات أكثر دقة، رغم ارتفاع تكلفتها مقارنة بوسائل النقل الأخرى، إذ تتيح قدرا أكبر من التحكم في عامل الوقت.
وأوضح أن الشحن إلى الأسواق الأوروبية ما زال يعتمد بشكل أساسي على النقل البحري باعتباره الخيار الوحيد المتاح، بينما يقتصر الاعتماد على النقل البري داخل القارة الإفريقية على بعض الأسواق المحددة، مثل السودان وليبيا، في حين تظل بقية الأسواق الإفريقية مرتبطة بالشحن البحري لعدم توافر بدائل لوجستية مناسبة.
أكد العايدي، أن الطلب على المنتجات المصرية يشهد نموًا ملحوظًا، معتبرًا أن التحديات الحالية لا تعكس ضعفًا في الطلب، وإنما ترتبط بشكل أساسي بصعوبات في توفير مستلزمات الإنتاج والمواد الخام، بالإضافة إلى اضطرابات الشحن على المستوى العالمي.
الكفراوي: زيادة تكاليف الشحن البحري أثرت بشكل مباشر على أسعار السلع
وقال وليد الكفراوي، عضو المجلس التصديري للمفروشات، ورئيس مجلس إدارة شركة زهرة المحلة للغزل والنسيج، إن الشركة اضطرت إلى إعادة توجيه كامل عمليات التصدير عبر ميناء الإسكندرية بدلًا من موانئ السويس والعين السخنة.
أضاف أن عمليات التصدير لا تزال مستمرة بشكل طبيعي.. لكن بتكلفة أعلى مقارنة بالفترات السابقة، موضحا أن تكاليف الشحن البحري والتأمين شهدت زيادات مضاعفة ، في ظل تصاعد المخاطر وعدم استقرار المسارات الملاحية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة المنتج النهائي.
كشف الكفراوي، أن التحدي الأكبر في المرحلة الحالية لا يتعلق بالتصدير بقدر ما يرتبط بالواردات، خصوصا القادمة من دول شرق آسيا ومنها الصين والهند، إذ تواجه الشركات صعوبات في تتبع بعض الشحنات بعد دخولها مناطق التوتر.
وهناك حاويات تأخرت لأكثر من شهر، فيما فقدت إشارات تتبع بعضها .. الأمر الذي ينذر بحدوث نقص محتمل في مستلزمات الإنتاج، بما قد ينعكس على معدلات التشغيل خلال الفترة المقبلة.
وأشار الكفراوي، إلى ضرورة تدخل الدولة لدعم المصدرين في مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والتأمين، مقترحًا تعميم برامج دعم الشحن لتشمل مختلف الأسواق التصديرية، على غرار النماذج المطبقة في بعض البرامج الموجهة لأفريقيا، بما يخفف أعباء الأزمة الحالية ويحافظ على تنافسية الصادرات المصرية.
وقال مؤمن عرفات، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للأثاث، إن قطاع الأثاث اتجه إلى زيادة الاعتماد على النقل البري، كخيار بديل لتجاوز التداعيات الناتجة عن اضطرابات بعض خطوط الشحن البحري.
وأضاف لـ«البورصة»، أن عدداً من الشحنات التي تعذر شحنها بحراً جرى تحويل مسارها إلى الأسواق العربية عبر المنافذ البرية، موضحا أن مصر تتمتع بميزة نسبية في حركة التصدير البري تجاه عدد من الأسواق الرئيسية، وفي مقدمتها دول الخليج، إلى جانب ليبيا والسودان والأردن والعراق.
أشار عرفات، إلى أن هذه البدائل ساعدت في الحفاظ على انتظام تدفق الصادرات رغم الارتفاع الملحوظ في تكاليف الشحن والتأمين، لافتا إلى أن توسيع الاعتماد على النقل البري بشكل مستدام يتطلب توافر الحاويات بصورة منتظمة، في ظل التحديات المرتبطة بنقصها وارتفاع تكلفة تداولها ونقلها.
طلبة: قطاع الملابس لا يملك مرونة كبيرة في تغيير مسارات الشحن
وقال مجدي طلبة، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، إن نحو 90% من شركات القطاع تعتمد في عمليات التصدير على موانئ الإسكندرية وبورسعيد، باعتبارها أحد المنافذ الرئيسية لحركة الصادرات.
وأضاف أن قطاع الملابس الجاهزة لا يمتلك مرونة كبيرة في تغيير مسارات الشحن، إذ إن الشركات العالمية المستوردة هي التي تحدد في الغالب مسارات التصدير وآليات الشحن المطلوبة، نظرا لأن الجزء الأكبر من الصادرات يتجه لأسواق أوروبا والولايات المتحدة.
وأوضح طلبة، أن الشركات المصدرة تتحمل حاليًا زيادة في التكاليف نتيجة ارتفاع أسعار النولون والتأمين .. لكن حركة التصدير لا تزال مستقرة وتسير وفق المسارات المعتادة دون تغييرات جوهرية.
وكشف تميم الضوي، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن أحد أبرز المسارات البديلة التي يتم الاعتماد عليها حاليًا ، هو توجيه الشحنات إلى موانئ خارج نطاق مضيق هرمز، مثل مينائي الفجيرة وخورفكان في الإمارات العربية المتحدة، أو ميناء صحار في سلطنة عُمان.
أضاف أن البضائع يتم نقلها بعد ذلك برا إلى باقي أسواق دول الخليج، وهو المسار الذي أصبح من أكثر الحلول استخدامًا.
وهناك مسار آخر لا يقل أهمية يعتمد على الشحن عبر البحر الأحمر، من خلال التوجه إلى ميناءي جدة الإسلامي وينبع التجاري في المملكة العربية السعودية، ثم إعادة توزيع الشحنات برًا إلى مختلف دول الخليج، مستفيدين من كفاءة وتطور شبكة النقل البري داخل المملكة.
أشار الضوي إلى أن النقل البري شهد بالفعل نموًا ملحوظًا، لكنه لا يمثل بديلًا كاملًا للنقل البحري، بل يأتي كخيار مكمل له، في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للنقل البري مقارنة بحجم التجارة وحركة الصادرات.







