ارتفاع مديونية أجهزة الموازنة بنحو تريليونى جنيه
توقعت مصادر حكومية، أن تشهد مدفوعات فوائد الدين الحكومي استقرارًا عند نحو 2.3 تريليون جنيه في موازنة العام المالي 2026-2027، مع تراجع ملحوظ في نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي لتسجل 9.4%، مقارنة بنحو 11% خلال العام المالي الحالي، في مؤشر يعكس تحسنًا نسبيًا في عبء خدمة الدين على الاقتصاد.
وأوضحت المصادر، في تصريحات لـ”البورصة”، أن هذا التراجع النسبي يأتي رغم استمرار الضغوط التمويلية، مدفوعًا بتحسن معدلات النمو الاسمي للناتج المحلي، إلى جانب جهود وزارة المالية لإعادة هيكلة محفظة الدين وإطالة متوسط عمره، بما يحد من مخاطر إعادة التمويل ويخفض التكلفة على المدى المتوسط.
وأضافت أن الحكومة تستهدف خلال العام المالي الحالي الحفاظ على نفس مستوى مدفوعات الفوائد البالغة 2.3 تريليون جنيه، إلا أن أهم ما يميز الأداء هو تراجع نسبتها إلى كل من الإيرادات العامة والمصروفات، لتسجل نحو 58% و45% على التوالي، مقارنة بـ74% و50% خلال العام الحالي، وهو ما يعكس تحسن كفاءة إدارة المالية العامة.
“المالية” تتجه لرفع متوسط أسعار الفائدة على أذون وسندات الخزانة إلى 17%
كشفت المصادر، أن وزارة المالية تتجه إلى رفع متوسط أسعار الفائدة على أذون وسندات الخزانة ليصل إلى نحو 17% خلال الفترة المقبلة، مقارنة بنحو 16% العام المالي 2024-2025، في إطار مواجهة الضغوط التضخمية المتوقعة نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية، وما تفرضه من تحديات على تكلفة الاقتراض المحلي.
وعلى صعيد هيكل الدين الخارجي، أشارت المصادر إلى أن نحو 63% من إجمالي الدين الخارجي يأتي في صورة تمويل ميسر، غالبًا بأسعار فائدة متغيرة، ما يتيح الاستفادة من الاتجاهات العالمية نحو خفض أسعار الفائدة، ويمنح مرونة في إدارة التكلفة. وفي المقابل، فإن نحو 93% من السندات الدولية التجارية تأتي بأسعار فائدة ثابتة، وهو ما يوفر حماية نسبية من تقلبات الأسواق العالمية المفاجئة، ويعزز القدرة على التنبؤ بتكاليف خدمة الدين.
وفيما يتعلق بتطورات الدين العام، توقعت المصادر أن يسجل دين أجهزة الموازنة منحنى تصاعديًا خلال الفترة المقبلة، ليرتفع بنحو 2 تريليون جنيه، ليصل إلى 19.1 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2027، مقارنة بنحو 17.1 تريليون جنيه متوقعة بنهاية يونيو 2026، مدفوعًا باستمرار فجوة التمويل وارتفاع الاحتياجات التمويلية.
ورغم هذا الارتفاع، أكدت المصادر أن الحكومة تستهدف خفض العجز الكلي بنحو 20% ليصل إلى 1.2 تريليون جنيه خلال العام المالي المقبل، مقابل نحو 1.5 تريليون جنيه متوقعة بنهاية العام المالي الحالي، في إطار خطة لضبط المالية العامة وتحقيق فائض أولي مستدام.
كما لفتت إلى أن الاحتياجات التمويلية على المدى المتوسط تُقدر بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى مرتفع يعكس حجم الاستحقاقات الكبيرة ومدفوعات الفوائد، ما يمثل تحديًا رئيسيًا أمام استقرار المالية العامة والأسواق، حال عدم اتخاذ إجراءات لخفض هذه النسبة.
وأكدت المصادر، أن وزارة المالية تستهدف تنفيذ خفض تراكمي في الاحتياجات التمويلية يصل إلى نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، عبر تنويع مصادر التمويل، والتوسع في الأدوات طويلة الأجل، إلى جانب تعزيز الإيرادات العامة، بما يدعم استدامة الدين ويحد من مخاطره على المدى المتوسط.
وخلال الأسبوع الأخير من مكارس الماضي، وافق مجلس الوزراء، على الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027، بعد العرض على الرئيس عبدالفتاح السيسي، والمتضمنة ربط موازنات 65 هيئة عامة اقتصادية، والموافقة أيضاً على خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026-2027.
وقال أحمد كجوك وزير المالية، عقب الاجتماع، إن الموازنة ستستهدف تحقيق زيادة في الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى نحو 4 تريليونات جنيه، مقابل زيادة في المصروفات بنسبة 13.2% لتبلغ 5.1 تريليون جنيه، لافتًا إلى تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية بنمو سنوي 12% لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.







