تتجه أنظار مجتمع الأعمال فى مصر إلى تداعيات الهدنة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب لتأثيرها على مناخ الاستثمار في المنطقة.
ويرى مستثمرون ، تحدثوا لـ”البورصة”، أن أي تحسن في الاستقرار الجيوسياسي قد يفتح المجال أمام إعادة تنشيط خطط التوسع وضخ استثمارات جديدة في السوق المصري، خاصة في القطاعات الإنتاجية والتصديرية والسياحة، مع بقاء الحذر قائمًا لحين التأكد من استقرار الأوضاع.
هلال: الشركات تستعد لزيادة الطاقات الإنتاجية وتلبية الطلب الخارجي
قال محرم هلال، رئيس اتحاد المستثمرين، إن الهدنة الأخيرة في المنطقة ستمثل عاملًا إيجابيًا نسبيًا لتحسين مناخ الاستثمار، لكنها لا تزال غير كافية لبناء قرارات استثمارية طويلة الأجل، في ظل استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين تجاه تطورات الأوضاع الجيوسياسية.
وأضاف أن الأسواق عادة ما تتفاعل سريعًا مع إشارات التهدئة، لكن استدامة هذا التحسن تظل مرهونة باستمرار الاستقرار لفترة زمنية كافية تعيد الثقة بشكل كامل.
وأوضح هلال، أن مصر من بين الأسواق المستفيدة من أي تراجع في حدة التوترات، نظرًا لما تتمتع به من قاعدة صناعية وسوق محلي كبير، إلى جانب موقعها كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير.
وأشار إلى أن القطاعات الإنتاجية، خاصة الصناعة، مرشحة لجذب استثمارات جديدة حال استقرار الأوضاع، مع اتجاه الشركات لاستئناف تنفيذ خطط التوسع المؤجلة وزيادة الطاقات الإنتاجية لتلبية الطلب الخارجي.
هنو: قرارات الاستثمار الأجنبية تعتمد على استقرار طويل الأجل
وقال محمد هنو، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال أعمال الإسكندرية، إن المشهد الاستثماري في المنطقة لا يزال يتسم بدرجة من الضبابية، رغم الهدنة الأخيرة، خاصة في القطاعات المرتبطة بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية مثل البترول والخدمات اللوجستية، موضحًا أن هذه الأنشطة تحتاج إلى وقت لاستعادة توازنها، في ظل تأثرها السابق باضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
أضاف أن الهدنة تمثل إشارة إيجابية للأسواق، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء حالة الحذر لدى المستثمرين، إذ لا تزال قرارات الاستثمار، خاصة الأجنبية، تعتمد على استقرار طويل الأجل وليست مجرد تهدئة مؤقتة.
أشار هنو، إلى أن السوق المصري يتمتع بميزة نسبية، تتمثل في انخفاض مستوى المخاطر مقارنة ببعض دول المنطقة، وهو ما قد يدفع المستثمرين لإعادة تقييم فرصهم داخل مصر خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الشركات المصرية، التي تبنت خلال فترة التوتر سياسات تحفظية، قد تبدأ تدريجيًا في إعادة تفعيل خططها التوسعية، سواء من خلال زيادة الإنتاج أو ضخ استثمارات جديدة، خاصة مع تحسن مؤشرات التجارة الإقليمية وعودة حركة الشحن إلى قدر من الانتظام.
وتابع: “القطاعات الصناعية، لا سيما التصديرية، تقف على رأس المستفيدين من أي تحسن في الأوضاع، في ظل زيادة الطلب من الأسواق الأوروبية وسعي الشركات العالمية لتنويع مصادر التوريد بعيدًا عن مناطق التوتر”.
وهذه العوامل قد تفتح المجال أمام تدفقات استثمارية جديدة في قطاعات مثل الصناعات الهندسية والكيماوية والغذائية، والتي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية واضحة.
كما أن استقرار أسعار الطاقة نسبيًا، حال استمرار الهدنة، قد يسهم في خفض تكاليف الإنتاج، وهو ما يعزز من تنافسية المنتجات المصرية في الخارج، ويدعم خطط التوسع الصناعي.
عارف: تراجع التوترات قد يخفض البترول والدولار ويعزز جاذبية مصر
وقال سمير عارف، رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان، إن استمرار الهدنة في المنطقة من شأنه أن يسهم في تهدئة الأوضاع الاقتصادية بشكل تدريجي، متوقعًا عودة المؤشرات إلى مستويات ما قبل التصعيد، خاصة فيما يتعلق بأسعار البترول وسعر الدولار، وهو ما ينعكس إيجابًا على مناخ الاستثمار ويعزز حالة الطمأنينة لدى المستثمرين، سواء الأجانب أو المحليين.
أضاف أن الحرب دفعت بعض المستثمرين، خاصة في منطقة الخليج، إلى إعادة تقييم وجهاتهم الاستثمارية في ظل تزايد المخاطر، مشيرًا إلى أن مصر قد تمثل ملاذًا أكثر استقرارًا نسبيًا في هذه المرحلة، بما يتيح فرصة لجذب تدفقات استثمارية جديدة، في حال استمر الهدوء واستقرت الأوضاع الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
عيسى: الفترة المقبلة تتطلب من الحكومة الاستمرار في تحسين بيئة الأعمال
وقال علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن الاقتصاد المصري أظهر قدرًا من التماسك خلال فترات التوترات الإقليمية، بفضل تنوع قاعدته الإنتاجية .. إلا أن استمرار تلك التوترات كان يفرض ضغوطًا على قرارات المستثمرين، خاصة فيما يتعلق بالتوسع وضخ استثمارات جديدة.
وأضاف أن أي تهدئة في الأوضاع الجيوسياسية تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة في الأسواق، وهو ما قد ينعكس في صورة زيادة تدريجية في تدفقات الاستثمار، سواء المباشر أو غير المباشر، مشيرًا إلى أن المستثمرين عادة ما يفضلون البيئات التي تتسم بالاستقرار وقابلية التنبؤ.
وأوضح عيسى، أن مصر قد تستفيد من هذه التطورات في تعزيز موقعها كوجهة استثمارية في المنطقة، خاصة في ظل سعي العديد من الشركات لإعادة توزيع استثماراتها جغرافيًا لتقليل المخاطر.
وأشار إلى أن قطاعات مثل الصناعة والسياحة قد تكون من أبرز المستفيدين من تحسن المناخ الإقليمي، مؤكدًا أن الفترة المقبلة تتطلب من الحكومة الاستمرار في تحسين بيئة الأعمال وتقديم حوافز واضحة، لضمان جذب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات التي قد تبحث عن أسواق بديلة أكثر استقرارًا.
وقال مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، إن اتفاق الهدنة يمثل إشارة إيجابية لتحسن مناخ الاستثمار خلال الفترة المقبلة، متوقعًا عودة الأوضاع تدريجيًا إلى طبيعتها.
أضاف أن مصر ستظل من الدول الجاذبة للاستثمار، خاصة في ظل الاستقرار النسبي الذي توفره مقارنة بالعديد من دول المنطقة، مشيرًا إلى أن الهدنة تعزز ثقة المستثمرين وتدعم تدفقات رؤوس الأموال.
وأوضح أن قطاع السياحة يأتي في مقدمة القطاعات المستفيدة، مع توقعات بزيادة حركة السياحة العربية، في ظل توجه مصر لاستضافة العرب.
أشار إبراهيم، إلى أن قطاع التصدير سيشهد انتعاشًا ملحوظًا، خاصة تجاه أوروبا التي عانت من اضطرابات سلاسل الإمداد خلال فترة الحرب، ما يفتح المجال أمام زيادة الصادرات المصرية، لا سيما في الصناعات الغذائية والأسمدة وبعض الصناعات الهندسية.
ولفت إلى وجود طلب متزايد مرتقب على مواد البناء، مثل الحديد والأسمنت والسيراميك، مدفوعًا بجهود إعادة إعمار الدول المتضررة، وهو ما يمثل فرصة إضافية لدعم الصادرات المصرية خلال المرحلة المقبلة.
وقال محمد يوسف، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين، إن نظرة المستثمرين لاتفاق الهدنة لا تزال حذرة، إذ ينظر إليها كخطوة إيجابية لكنها غير كافية بمفردها لتحفيز قرارات استثمارية جديدة في الوقت الحالي.
وأوضح أن المستثمرين يتعاملون مع الهدنة باعتبارها فترة مؤقتة لتهدئة الأوضاع وإعادة تقييم المشهد، وليس دليلاً قاطعًا على استقرار طويل الأمد، مشيرًا إلى أن تحريك الاستثمارات يظل مرهونًا بمدى استدامة التهدئة وعودة مؤشرات الاستقرار بشكل واضح، خاصة فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة وحركة الملاحة.
أضاف يوسف أن حالة الترقب تسيطر على قرارات المستثمرين حاليًا، إذ يفضل بعضهم تأجيل التوسعات أو ضخ استثمارات جديدة لحين اتضاح الرؤية، لافتًا إلى أن أي تحسن فعلي في مناخ الاستثمار سيعتمد على استمرار الهدنة وتحولها إلى استقرار دائم، وليس مجرد توقف مؤقت للتوترات.
وتابع: “رغم امتلاك مصر مقومات قوية وتنوعًا في الفرص الاستثمارية، فإن جذب استثمارات جديدة في هذه المرحلة يظل مرتبطًا بعوامل إقليمية أوسع”، مؤكدًا أن المستثمرين لن يُقدموا على قرارات كبيرة داخل منطقة لا تزال تواجه قدرًا من عدم اليقين.







