توقعت شركات نشطة في قطاع الأدوية والمكملات الغذائية، تعافيا تدريجيًا، عقب إعلان الهدنة ووقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وربطت قيادات الشركات الذين التقتهم “البورصة”، تفاؤلهم بالتحسن الملحوظ في سعر صرف الجنيه أمام الدولار، أمس، بجانب التراجع النسبي المرتقب في تكاليف الشحن والتأمين، وهي العوامل التي طالما شكلت ضغوطًا كبيرة على الشركات خلال الفترة الماضية.
المطيرى: أتوقع عودة الموردين إلى طرح الخامات وتراجع التكلفة
قال محمد صبيح المطيري، رئيس مجلس إدارة شركة “دواء إيجيبت”، إن وقف إطلاق النار بدأ يُحدث تأثيرًا سريعًا وملموسًا على القطاع، إذ عادت بعض الشركات الموردة إلى طرح الخامات بعد فترة من التوقف بسبب حالة عدم اليقين التي صاحبت الحرب.
وأوضح أن تحسن سعر صرف الجنيه، حتى وإن كان محدودًا، ينعكس بشكل مباشر على خفض تكلفة الإنتاج، نظرًا لاعتماد المصانع المحلية على استيراد نسبة كبيرة من المواد الخام.
وأشار المطيري، إلى أن انخفاض الدولار يسهم في تقليل الأعباء التشغيلية على الشركات، وهو ما يدعم استقرار سلاسل الإمداد خلال الفترة المقبلة.
أضاف أن تداعيات الحرب أدت إلى زيادة ملحوظة في تكاليف الإنتاج، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 20%، نتيجة ارتفاع أسعار الخامات وتكاليف الشحن والتأمين، متوقعًا أن تبدأ هذه الزيادات في التراجع تدريجيًا خلال فترة تصل إلى ثلاثة أشهر، مع عودة الاستقرار للأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بالصادرات، أوضح المطيري أن التأثير كان محدودًا نسبيًا، واقتصر على المنتجات التي تعتمد على مدخلات مستوردة من دول الخليج، مثل بعض أنواع البلاستيك، بينما ظلت باقي خطوط الإنتاج أقل تأثرًا.
ونيس: تحسن الجنيه يخفض الضغوط على الشركات
من جانبه، أكد مايكل ونيس، مدير عام شركة “باير” للأدوية، أن تأثير الهدنة كان فوريًا، حيث شهدت السوق تحسنًا في قيمة الجنيه بنحو جنيه ونصف أمام الدولار، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا يعزز من قدرة الشركات على الاستيراد ويخفف الضغوط التمويلية.
وأشار إلى أن تكاليف التأمين على الشحنات، التي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال فترة الحرب نتيجة زيادة المخاطر، مرشحة للتراجع مع تحسن الأوضاع الجيوسياسية، وهو ما سينعكس بدوره على انخفاض إجمالي تكاليف الشحن، وبالتالي دعم استقرار سوق الدواء.
وأوضح أن السوق المحلي لم يشهد نقصًا حادًا في الأدوية خلال الأزمة، بفضل توجه الشركات نحو تكوين مخزون استراتيجي من الخامات والمنتجات النهائية، تحسبًا لأى اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد.
عوض: يجب معالجة اختلالات التسعير تجنبا لنقص بعض الأدوية
وقال مصطفى السيد عوض، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات “كوين فارم”، إن التوترات الجيوسياسية الأخيرة كان لها تأثير مباشر وقوي على صناعة الدواء، خاصة في ظل اعتمادها على استيراد نحو 95% من المواد الخام، وهو ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية.
أضاف أن فترة الحرب شهدت اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد، مع توقف بعض الموردين مؤقتًا عن التوريد لحين إعادة تسعير المنتجات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار الخامات، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بنسب تراوحت بين 20% و40%.
وأشار إلى أن هذه التطورات أدت إلى اختلال واضح في التوازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، خاصة في ظل خضوع الأدوية لنظام التسعير الجبري، ما دفع بعض الشركات إلى وقف إنتاج عدد من المستحضرات التي لم تعد مجدية اقتصاديًا.
وحذر عوض، من أن استمرار هذه الفجوة دون تدخل لمعالجة اختلالات التسعير قد يؤدي إلى نقص في بعض الأدوية، مؤكدًا أن التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على استدامة الإنتاج وضمان توافر المستحضرات الحيوية في السوق.
وتابع: “الهدنة الحالية تمثل فرصة لاستعادة انتظام سلاسل الإمداد، مع عودة الموردين إلى نشاطهم الطبيعي، وهو ما من شأنه تخفيف الضغوط على الشركات تدريجيًا، وإعادة التوازن إلى السوق”.
يحيى: انخفاض تكاليف الشحن والتأمين والطيران سينعكس على الأسعار
وأوضح علي يحيى، المدير العام لشركة “جمجوم فارما”، أن الهدنة أسهمت في استقرار سعر الدولار وتحسن تدفقات الإمدادات، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة انخفاضًا في تكاليف الشحن والتأمين والطيران، وهي عناصر رئيسية تدخل في حساب تكلفة صناعة الدواء.
أضاف أن انعكاس هذه العوامل الإيجابية سيؤدي إلى تراجع تدريجي في الأسعار، خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، مع تحسن توافر الخامات واستقرار الأسواق العالمية.
وقال محمد إبراهيم، رئيس مجلس إدارة الشركة الدولية للمكملات الغذائية، إن القطاع تأثر بشكل كبير خلال فترة التوترات، إذ ارتفعت الأسعار بنحو 30%، نتيجة زيادة تكاليف الاستيراد، في حين تراجعت المبيعات بنسبة وصلت إلى 70%، مقارنة بالعام السابق، نتيجة الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية.
وأوضح أن الهدنة من شأنها أن تسهم في تقليل الضغوط السعرية تدريجيًا، إلى جانب تحفيز الطلب، مع تحسن توافر الخامات وعودة الاستقرار إلى سلاسل الإمداد.
غطاس: مصر أثبتت قدرتها على الحفاظ على استقرار السوق
من جانبه، أكد بنيامين غطاس، رئيس مجلس إدارة شركة “BMS فارما”، أن القطاع يتجه نحو مرحلة من التعافي التدريجي، مع توقعات بانخفاض تكلفة الخامات، إلى جانب تراجع تكاليف الشحن والتأمين التي كانت قد ارتفعت بنحو 15% خلال فترة الحرب.
وأضاف أن توافر المواد الخام سيشهد تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة المقبلة، مع سهولة إجراءات التوريد مقارنة بالفترة السابقة، التي شهدت تحديات لوجستية وضغوطًا تمويلية، خاصة مع اتجاه بعض الموردين إلى تقليص التعاملات الآجلة.
وأشار غطاس، إلى أن مصر أثبتت خلال الأزمة قدرتها على الحفاظ على استقرار السوق، وهو ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للتصنيع والتصدير، خاصة في ظل اتجاه بعض الأسواق، لا سيما الخليجية، إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.
وفي السياق ذاته، توقع مسئول بارز بإحدى شركات الأدوية ـ فضل عدم نشر اسمه ـ أن تشهد تكلفة المواد الخام تراجعًا قد يصل إلى 50%، مع استئناف الموردين نشاطهم وعودة الاعتماد على الشحن البحري بدلًا من الشحن الجوي، وهو ما يسهم في تخفيف الضغوط التشغيلية على الشركات.
وأشار إلى أن الحرب أثرت على حركة التصدير، خاصة إلى أسواق مثل اليمن والعراق، إلا أن المؤشرات الحالية تدعم استئناف التصدير تدريجيًا، إلى جانب تحسن فرص النفاذ إلى أسواق الخليج.
كما لفت إلى أن نقص بعض خامات أدوية الأمراض المزمنة خلال الفترة الماضية أدى إلى تراجع توافر عدد من الأصناف في السوق، متوقعًا عودتها تدريجيًا بالتزامن مع استقرار الإمدادات وانخفاض التكاليف.
و قال أحمد فزارة، الرئيس التنفيذي لشركة “دوايا”، إن مبيعات الشركة تراجعت بنحو 10% خلال فترة الحرب، نتيجة الضغوط على سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلا أن السوق بدأ بالفعل في التعافي.
أضاف أن الفترة المقبلة قد تشهد تحسنًا في حجم المبيعات، مدعومًا باستقرار الإمدادات وتراجع التكاليف، رغم استمرار الاعتماد على استيراد نسبة كبيرة من الخامات، تصل إلى نحو 90%، وهو ما يظل تحديًا رئيسيًا أمام الصناعة.







