أكد محللون اقتصاديون ومصنعون، أن الهدنة الأمريكية الإيرانية أعادت قدرا من التوازن لأسواق الشحن، لكنها لم ترتق بعد إلى مستوى إحداث تحول سريع فى الأسعار، مرجحين أن يمر السوق بمرحلة استقرار نسبى خلال الفترة القريبة، يعقبها تراجع تدريجي، مرهون بمدى استدامة التهدئة وتحسن بيئة التجارة العالمية.
وأعلن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي ، فجر الأربعاء، وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، بعد فترة دامت شهرا تقريبا من التصعيد العسكري غير المسبوق.
وقالت سارة سعادة، محلل اقتصاد أول في “سي آي كابيتال”، إن سعر الصرف المرن يمثل ضمانة مهمة لعدم زعزعة الثقة في الاقتصاد، موضحة أنه مع أي عودة لتدفقات الأموال إلى الأسواق الناشئة سيكون لمصر نصيب من هذه التدفقات، وهو ما قد يشمل استثمارات في أدوات الدين أو تحويلات العاملين أو غيرها من مصادر النقد الأجنبي، مشيرة إلى أن ما تم رصده من تحسن في سعر الصرف منذ بداية الفترة يعكس وجود صافي دخول تدفقات.
وأضافت، أن تعافي الجنيه أمام الدولار مرهون بزيادة دخول الأجانب وتحسن التدفقات بشكل عام، وأوضحت سعادة، أن تخارج أو عودة الاستثمارات سيكون مرتبطًا بوتيرة تحسن الأوضاع وعودة الثقة للأسواق، لافتة إلى أن التغيرات الحالية مازالت في مرحلة مبكرة ولا يمكن الحكم من خلالها على المسار الكامل خلال العام.
وأكدت، أنه من المبكر الحديث عن مراجعات جديدة سواء بالرفع أو الخفض فيما يتعلق بتوقعات المؤسسات الدولية للاقتصاد المصري، في ظل استمرار المتغيرات السريعة.
وأشارت إلى أن الأثر الكامل للأحداث لم يتضح بعد، وأن استمرار الاستقرار قد يدفع إلى تحسن في التوقعات مجددًا، بينما استمرار الضغوط قد يؤدي إلى مراجعات سلبية.
شفيع: تحركات العملة قد تتراوح بين 50 و52 جنيها للدولار
وقال مصطفى شفيع، خبير الاقتصاد وأسواق المال، إن ما تشهده المنطقة حاليًا هو هدنة لا تعني بالضرورة وقفًا للحرب، بل تمثل مرحلة لإعادة ترتيب الأوراق من جانب الأطراف المختلفة، وهو ما يعكس حالة من التقاط الأنفاس أكثر من كونه تحولًا نهائيًا في المشهد.
أضاف أن الأثر الحالي يُعد مبدئيًا تحكمه حالة من الترقب، موضحًا أن أسواق المال شهدت انتعاشًا ملحوظًا، بالتزامن مع تراجع أسعار الطاقة والبترول والغاز الطبيعي، وكذلك انخفاض العقود الآجلة للغاز الطبيعي المسال في أوروبا، وهو ما اعتبره رد فعل طبيعي، مشيرا إلى صعوبة الحكم على استمرارية هذا الاتجاه في الوقت الراهن.
وأوضح شفيع أن الأسواق شهدت أيضًا ارتفاعًا في الذهب والفضة، مقابل تراجع في بعض السلع، وهو ما انعكس على سوق الصرف محليًا مع تراجع حدة الضغوط على الجنيه، الذي تحسن أمام الدولار بنحو جنيه واحد، مؤكدًا أن استمرارية هذا التحسن لا يمكن الجزم بها في الوقت الحالي.
أكد شفيع، أن الفترة المقبلة، قد تشهد هدوءًا نسبيًا في وتيرة الضغط على العملة، إلا أن نظرة المستثمرين الأجانب والمتعاملين في السوق ستظل حذرة، ما قد يحد من فرص عودة الجنيه إلى المستويات التي شهدها سابقًا، لافتًا إلى أن التحركات قد تتراوح في نطاق بين 50 و52 جنيهًا للدولار، مع التأكيد على أن هذا التقدير يظل مرهونًا بتطورات الأوضاع واستقرار المنطقة.
وأوضح أن مسار سعر الصرف يرتبط بشكل وثيق بتدفقات استثمارات الأجانب في أدوات الدين، ومدى شعورهم بالطمأنينة، وهو ما لايزال غير واضح في ظل حالة عدم اليقين الحالية، مشيرًا إلى أن الصورة ستتضح بشكل أكبر خلال الأسبوعين المقبلين.
وفيما يتعلق بتوقعات المؤسسات الدولية، قال إن هذه المؤسسات خفضت بالفعل تقديرات نمو الاقتصاد المصري إلى نحو 4.7%، مقارنة بمستويات تراوحت بين 5% و5.5% سابقًا، متوقعًا ألا يتم تعديل هذه التقديرات في الوقت الحالي، نظرًا لأن المؤسسات عادة ما تعيد تقييم توقعاتها بشكل دوري كل ثلاثة أشهر.
ولفت إلى أن الأوضاع الإقليمية لاتزال تحمل قدرًا من التوتر، سواء داخل إسرائيل أو لبنان، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين، ويجعل من المبكر إصدار أحكام نهائية بشأن اتجاهات الأسواق، مرجحًا أن تظل الأمور قيد المتابعة خلال الفترة المقبلة لحين اتضاح الرؤية بشكل أكبر.
التهامى: تحول مسار السياح إلى مصر يخفف من تداعيات الأزمة على القطاع
وقال وحيد التهامي مدير قطاع السياحة في مجموعة ماكسيم للاستثمار، إن الهدنة من شأنها أن تحدث تأثيرًا واضحًا على حركة السياحة الوافدة وإيرادات القطاع خلال فترة قصيرة، إلى جانب انعكاسها الإيجابي المتوقع على حركة السفن في قناة السويس.
وأكد أن التعافي لن يحتاج إلى شهور، بل قد يبدأ خلال أسابيع فقط مع استعادة الأسواق لثقتها تدريجيًا.
أوضح التهامي، أن الحرب والتوترات الإقليمية خلال الأسابيع الماضية أثرت بالفعل على حجم الحجوزات السياحية، لكنها لم تحدث تراجعًا كبيرًا في الطلب، موضحًا أن مصر ظلت وجهة آمنة وجاذبة للكثيرين في المنطقة.
كما أن عددًا من السياح الذين كانوا يتجهون إلى الخليج اختاروا مصر كبديل خلال فترة التصعيد، ما أسهم في الحد من انعكاسات الأزمة على القطاع.
وتابع: “الفترة المقبلة ستشهد تعافيًا أسرع ممّا هو متوقع في كل من إيرادات السياحة وحركة الملاحة بالقناة، بمجرد استقرار الأوضاع وعودة شركات الطيران ووكلاء السفر لتعديل خططهم بناءً على الهدنة القائمة”.
جمال الدين: أسعار الشحن مرشحة للاستقرار قبل التراجع التدريجى
وقال وليد جمال الدين عضو المجلس التصديري لمواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية، إن الأسواق لن تشهد تحسنا سريعا، بل إن التعافي سيكون تدريجيا ومحكوما بدرجة الثقة في استمرارية الاستقرار.
أضاف لـ «البورصة»، أن حركة الخطوط الملاحية مرشحة للعودة بصورة جزئية في البداية، على أن تتوسع تدريجيا مع تزايد مؤشرات الاستقرار، في ظل تبني شركات الشحن سياسات تشغيل حذرة تحسبًا لأي تقلبات محتملة.
وأوضح جمال الدين، أن أسعار الشحن قد تشهد استقرارا نسبيًا قبل أن تبدأ في التراجع بشكل تدريجي مع تحسن الأوضاع واستقرار حركة التجارة.
وأشار إلى أن سلوك المستوردين سيتسم بقدر كبير من التحفظ فى المرحلة الأولى، إذ من المرجح أن يتجهوا إلى إبرام تعاقدات محدودة الكميات وقصيرة الأجل، بهدف اختبار استقرار السوق قبل اتخاذ قرارات توسعية.
وتابع: “التخوف من تجدد التوترات أو تعطل الشحن لايزال عاملًا مؤثرا في قرارات الشراء”.
عرفات: توازن السوق مرهون بعودة الاستقرار فترة كافية
وقال مؤمن عرفات المدير التنفيذى للمجلس التصديرى للأثاث، إن إعلان الهدنة، رغم أهميته على المستوى السياسي، لا يمثل مؤشرا كافيا لإحداث تحول سريع في قطاع الشحن والخدمات اللوجستية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الأوضاع.
وأضاف لـ «البورصة»، أن صعوبة التنبؤ بمسار أسعار الشحن أو عودة الخطوط الملاحية إلى طبيعتها تعود إلى كون الهدنة بطبيعتها إجراء مؤقتًا، قد يتغير في أي لحظة.
وأشار إلى أن أسواق الشحن لا تتفاعل بشكل فوري مع مثل هذه التطورات، حيث تظل الأسعار عند مستوياتها المرتفعة إلى حين تحقق قدر كافٍ من الاستقرار طويل الأمد، يسمح بإعادة ضبط توازنات السوق.
وأوضح أن طبيعة قطاع التصدير والاستيراد تعتمد على خطط تشغيلية وتعاقدات طويلة الأجل، ما يجعله أقل استجابة للتغيرات السريعة، خاصة إذا كانت مرتبطة بهدنة قصيرة الأجل.
ونوه أن الأسعار الحالية للسلع في الأسواق تعكس بالفعل التكاليف المرتفعة التي تم تحملها خلال فترة الاضطرابات، وهو ما يعني استمرار هذه المستويات السعرية لفترة لاحقة، حتى مع تحسن الأوضاع، نتيجة وجود مخزون تم استيراده بتكاليف مرتفعة.
وقال وليد الكفراوي، عضو المجلس التصديري للمفروشات، إن الهدنة من شأنها أن تنعكس بشكل إيجابي على حركة الشحن تدريجيا، خاصة فيما يتعلق بالشحنات المتوقفة في مناطق الاضطراب مرشحة لاستئناف حركتها تدريجيا، وبوتيرة أسرع مقارنة بالفترة السابقة.
وأضاف لـ«البورصة» أن تأثير الهدنة، رغم إيجابيته، لن ينعكس بشكل فوري على باقي عناصر، مشيرًا إلى أن أوضاع أسعار الشحن، والتعاقدات، وكذلك عودة الخطوط الملاحية ستظل في نطاقها الحالي خلال المرحلة القريبة، لحين اتضاح الرؤية واستقرار الأوضاع بصورة أكثر استدامة.







