يترقب قطاعا المقاولات والتطوير العقاري في مصر انعكاسات الهدنة بين أمريكا وإيران، التي بدأت فجر أمس الأربعاء، وسط توقعات بعدم حدوث تأثيرات فورية على السوق.
قال خبراء لـ”البورصة”، إن الفترة المقبلة ستتسم بالتعافي الحذر والترقب، لحين اتضاح مسار الأوضاع السياسية واستقرارها، خاصة مع استمرار الضغوط على تكاليف التنفيذ ومواد البناء.
وبدأت تظهر تحركات جديدة في الطلب، مدفوعة بزيادة اهتمام المصريين العاملين بالخارج بالاستثمار العقاري داخل السوق المحلي، تحسبًا لأي تصعيد جديد محتمل.
يوسف: الأضرار بقطاع البتروكيماويات سيكون لها تأثير طويل على الخامات
قال شمس الدين يوسف، رئيس مجلس إدارة شركة الشمس للمقاولات، إن وقف العمليات العسكرية يعد تطورًا إيجابيًا، خاصة على المستوى الإنساني، إلا أن انعكاساته الاقتصادية على قطاع المقاولات لن تكون سريعة.
أضاف أن الهدنة الحالية تظل مؤقتة، ويتوقف تأثيرها الحقيقي على مدى استمرارية وقف القتال وتحوله إلى استقرار دائم في المنطقة، لافتًا إلى أن الأضرار التي لحقت بقطاعات حيوية مثل البتروكيماويات سيكون لها تأثير طويل الأمد على تكاليف الإنتاج ومواد البناء.
أكد يوسف أن الأسعار التي ارتفعت خلال فترة الحرب لن تعود إلى مستوياتها السابقة، مشيرًا إلى أن الأسواق عادة ما تستقر عند مستويات مرتفعة حتى حال تحسن الظروف.
ولفت إلى أن قطاع المقاولات لم يتوقف خلال فترة الحرب، سواء داخل السوق المحلي أو في دول الخليج، موضحًا أن الشركات التي تمتلك تعاقدات خارجية استمرت في تنفيذ مشروعاتها بشكل طبيعي، مع وجود بعض التحديات التشغيلية، دون الوصول إلى مرحلة التوقف الكامل.
أما المرحلة المقبلة، فستكون مرحلة تعافٍ وترقب، إذ تنتظر الشركات وضوح الرؤية بشأن استقرار الأوضاع السياسية، خاصة في منطقة الخليج التي تعد سوقًا مهمًا للمقاولين المصريين.
وفيما يتعلق بسوق المواد الخام، أوضح يوسف أن التحدي الأكبر لا يكمن في استيراد المعدات، بل في الخامات الأساسية التي تأثرت بشكل مباشر بالأحداث، مثل الألومنيوم ومشتقات البتروكيماويات، وهو ما يضغط على تكلفة تنفيذ المشروعات.
أضاف أن شركات المقاولات لا تميل إلى تخزين الخامات، بل تعتمد على الشراء وفقًا لاحتياجات التنفيذ الفعلية، في ظل الضغوط المالية التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن الشركات لا تزال في مرحلة التعافي من أزمات متتالية.
وأشار إلى وجود مطالبات متزايدة من جانب شركات المقاولات بضرورة تفعيل قانون التعويضات وصرف فروق الأسعار، لمواجهة الزيادات الكبيرة في تكلفة التنفيذ، خاصة للمشروعات التي تم التعاقد عليها قبل موجات التضخم الأخيرة.
أضاف أن استقرار السوق يتطلب حزمة من الإجراءات الداعمة، إلى جانب وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية، بما يضمن استدامة النشاط داخل قطاع التشييد والبناء خلال الفترة المقبلة.
لقمة: السوق بحاجة لثلاثة أشهر حتى يستوعب المتغيرات الحالية
وتوقع محمد لقمة، رئيس مجلس إدارة شركة ديتيلز للمقاولات، ألا يكون للهدنة بين إيران والولايات المتحدة تأثير مباشر أو فوري على قطاع المقاولات، في ظل استمرار العوامل التي أدت إلى ارتفاع أسعار مواد البناء.
أضاف أن الأسعار ترتبط بشكل أساسي بتكلفة الطاقة، التي لا تزال عند مستويات مرتفعة، مشيرًا إلى أن أي تراجع في أسعار الطاقة لن ينعكس على السوق بشكل فوري، نظرًا لاعتماد الشركات على تعاقدات مسبقة تمتد عدة أشهر.
وأوضح لقمة أن نحو 90% من تكلفة مواد البناء تذهب لبند الطاقة، بجانب تأثر الخامات البتروكيماوية مثل البلاستيك ومواد الـ”PVC”، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن نتيجة فرض ما يعرف بـ”رسوم الحرب”، وهو ما انعكس على أسعار المواد المستوردة، خاصة في قطاع الإلكتروميكانيكال.
وتابع: “أي انخفاض محتمل في الأسعار يتطلب توافر عدة عوامل، من بينها تراجع أسعار الطاقة، وإلغاء رسوم الشحن المرتبطة بالحرب، واستقرار سلاسل الإمداد”، مؤكدًا أن السوق قد يحتاج إلى فترة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر لبدء استيعاب هذه المتغيرات.
قال لقمة إن السوق المحلي قد يشهد نوعًا من الاستقرار التدريجي حال انتظام حركة الاستيراد، خاصة أن بعض التجار رفعوا الأسعار خلال الفترة الماضية تحسبًا لنقص المعروض، متوقعًا أن تعود حركة البيع بشكل أكثر سلاسة مع وضوح الرؤية.
وأوضح أن استمرار وقف إطلاق النار قد يدفع نحو زيادة النشاط الإنشائي في منطقة الخليج، في ظل الحاجة إلى إعادة إعمار ما تضرر جراء الحرب، وهو ما قد يفتح فرصًا جديدة أمام شركات المقاولات.
أكد لقمة أن القطاع يترقب تطورات الأوضاع السياسية خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن استقرار الأوضاع سيكون العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الأسعار وحجم الأعمال داخل السوقين المحلي والإقليمي.
شكري: تأثير الهدنة على الأسعار والتكاليف مرهون بتحولها إلى اتفاق دائم
واعتبر هشام شكري، رئيس المجلس التصديري للعقار، الحديث عن تأثير الهدنة بين إيران والولايات المتحدة على قطاع التطوير العقاري أمرًا سابقًا لأوانه، ولا يمكن حسمه في الوقت الحالي، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد العالمي.
وأوضح أن الأسواق، خاصة المرتبطة بمدخلات الطاقة ومواد البناء، تحتاج فترة زمنية لقياس ردود الفعل الحقيقية بعد أي تطورات سياسية أو عسكرية، مشيرًا إلى أن التغيرات المتسارعة تجعل من الصعب إصدار توقعات دقيقة في الوقت الراهن.
أضاف شكري أن تقييم انعكاسات الهدنة على أسعار العقارات أو تكاليف التنفيذ يتوقف على ما إذا كانت هذه الهدنة ستتحول إلى اتفاق دائم يحقق الاستقرار، أم أنها مجرد فترة مؤقتة قد تعقبها موجة جديدة من التوترات.
وأكد أن الشركات تترقب ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، لافتًا إلى أنه في حال التوصل إلى اتفاق شامل ومستقر، يمكن حينها الحديث بشكل أوضح عن التأثيرات المحتملة على السوق العقاري.
صقر: أحداث الخليج تدفع المصريين بالخارج نحو الاستثمار العقاري
وقال أحمد صقر، رئيس مجلس إدارة شركة SDC للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، إن تأثير الهدنة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة على القطاع العقاري لا يزال غير واضح، في ظل استمرار التوترات العسكرية وتضارب التطورات.
وأوضح أن المشهد الحالي يتسم بحالة من الضبابية، ما يجعل من الصعب تقييم أي انعكاسات حقيقية على السوق، خاصة مع استمرار بعض العمليات العسكرية رغم الإعلان عن الهدنة، وهو ما يحد من قدرة السوق على استيعاب أي تغييرات فورية.
وأشار صقر إلى أن أحد التأثيرات الملحوظة حاليًا يتمثل في زيادة استفسارات المصريين العاملين بالخارج، خاصة في دول الخليج، بشأن شراء وحدات سكنية داخل مصر، لافتًا إلى أن هذه الشريحة بدأت تعيد التفكير في قراراتها الاستثمارية تحسبًا لأي تصعيد محتمل قد يدفعها للعودة إلى البلاد.
وأضاف أن هذا التوجه قد يسهم في زيادة وتيرة المبيعات خلال الفترة الحالية، خاصة للوحدات الجاهزة أو القريبة من التسليم، إلا أنه وصف هذه الزيادة بأنها مؤقتة وليست مؤشرًا على نمو حقيقي ومستدام في الطلب.
وتابع: “هذه الطفرة المؤقتة قد تنعكس سلبًا على المدى المتوسط، في حال عودة عدد من المصريين من الخارج، ما قد يؤدي إلى تراجع التدفقات النقدية من التحويلات بالعملة الأجنبية، والتي تعد أحد المحركات الرئيسية للسوق العقاري”.








