تضع شركة HP الأمريكية لتكنولوجيا المعلومات، السوق المصرى ضمن أهم الأسواق الاستراتيجية لنمو أعمالها فى منطقة الشرق الأوسط.
أكد بيتر أوجانيسيان، مدير عام الشركة فى الشرق الأوسط وشرق إفريقيا، فى أول حوار صحفى له بعد استئناف الشركة نشاطها فى مصر، أن «HP»تولى اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار فى التكنولوجيا المحلية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، إلى جانب دعم تطوير المهارات الرقمية.
وأوضح أن التقدم الملحوظ الذى حققته مصر، فى مجال البنية التحتية الرقمية، إلى جانب وضوح الرؤية الحكومية تجاه التحول الرقمي، كانا من أبرز العوامل التى أسهمت فى تعزيز حضور الشركة داخل السوق المحلي، ودفعها لتوسيع خططها خلال المرحلة المقبلة.
قال أوجانيسيان، إن شركته تنظر إلى مصر بوصفها مركزًا استراتيجيًا للنمو، لا مجرد سوق استهلاكية، مضيفًا أن الشركة تشهد طلبًا متصاعدًا ومستدامًا على الحلول التقنية المتكاملة عبر مختلف القطاعات، مما يمنحها فرصة حقيقية للمساهمة فى هذه المسيرة.
وينصبّ تركيز «HP» على الاستثمار فى التكنولوجيا المحلية، وبناء شراكات استراتيجية راسخة، ودعم تطوير المهارات الرقمية.
وبشكل خاص، فإن أكبر الأثر يتحقق فى قطاعات الأعمال والتعليم والحكومة، حيث تمتلك التكنولوجيا القدرة على إحداث تحول عميق ومستدام.
كما يوجد زخم واضح فى مجالات تحديث البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات فى القطاعين العام والخاص، وتسريع اعتماد الذكاء الاصطناعى فى المؤسسات، ودعم التحول نحو نماذج العمل الهجينة المرنة التى أصبحت معيارًا سائدًا.
ويُضاف إلى ذلك الطلب المتنامى على حلول التعليم الرقمى مع استمرار تحول مصر نحو اقتصاد قائم على المعرفة، وهو ما يتوافق مباشرةً مع محاور قوة «HP» .
وتعزيزًا لحضورها الميداني، أطلقت الشركة سلسلة فعاليات «Future Is Now» فى المنطقة، بما فيها القاهرة، لتكون منصةً للتواصل المباشر مع العملاء والشركاء، وإبراز كيف تدعم ابتكاراتنا الأهداف التحولية الأشمل لمصر.
وعن الخدمات والحلول التى تقدمها «HP» حاليًا فى مصر، وهل ثمة خطط لإضافة عروض جديدة أو توسيع المحفظة خلال 2026 ، أشار أوجانيسيان، إلى أن الشركة تقدّم منظومة تقنية متكاملة تجمع بين الأجهزة والبرمجيات والخدمات، مُصمَّمة خصيصًا لبيئات العمل الهجينة الحديثة.
وتشمل هذه المنظومة أجهزة الحوسبة المُمكَّنة بالذكاء الاصطناعي، وحلول الطباعة الذكية، وأدوات التعاون والعمل الهجين المتكاملة لتعمل معًا بسلاسة.
أوضح أوجانيسيان، أنه فى 2026، تواصل الشركة توسيع هذه المحفظة بابتكارات تواكب التحولات المتسارعة فى بيئة العمل.
ففى معرض «CES 2026»، أطلقت سلسلة «HP EliteBook X G2» التى تجمع بين أداء الذكاء الاصطناعى المتقدم والأمان القوى وعمر البطارية الاستثنائى فى تصميم خفيف الوزن، إلى جانب «HP EliteBoard G1a « الذى يُعيد تعريف مفهوم سطح المكتب بوصفه أول حاسوب ذكاء اصطناعى متكامل مدمج فى لوحة مفاتيح.
وفى إطار مؤتمر «HP Imagine 2026»، الحدث العالمى المخصص لمستقبل العمل، أطلقت «HP IQ» وهى طبقة ذكاء جديدة داخل مكان العمل تربط الأجهزة عبر الذكاء الاصطناعى المحلى بهدف تقليص الاحتكاك وجعل العمل اليومى أكثر سلاسة وبديهية.
وحول عدد العملاء الذين تخدمهم «HP» حاليًا فى مصر، أشار مدير عام الشركة إلى أن «HP» لديها قاعدة عملاء واسعة ومتنامية فى مصر تمتد عبر قطاعات متعددة، من بينها المؤسسات والأعمال والتعليم والحكومة والخدمات المالية والرعاية الصحية، وتشهد توسعًا مستمرًا فى هذه القاعدة مع تصاعد الطلب.
وتابع أوجانيسيان : «تُعدّ مصر سوقًا كبيرة وسريعة الحركة، تمتلك قاعدة شبابية واسعة تتمتع بحضور رقمى نشط، ما يُعزّز التحول المتسارع نحو التقنيات التى تدعم أساليب العمل والتعلم الحديثة».
وحول أولويات «HP» فى السوق المحلي، أشار إلى أن أحد أبرز الأولويات فى مصر ، هو الحفاظ على قرب دائم من العملاء والشركاء، بهدف فهم احتياجات السوق المحلية والاستجابة لها بصورة فعّالة.
وهذا ما دفعهم إلى اتخاذ قرار تأسيس حضور فعلى ومباشر داخل البلاد، مما أتاح تواصلًا أعمق وتنفيذًا أسرع ودعمًا ميدانيًا أكثر متانة على الأرض.
أكد أوجانيسيان، أن الشركة ترى أن ما أحرزته مصر، هو تقدم لافت فى مجال بناء البنية التحتية الرقمية، مدفوعًا برؤية حكومية واضحة واستراتيجيات وطنية طموحة.
وقد شكّل هذا الزخم عاملًا محوريًا فى تعزيز حضورنا المحلي، إذ أرست مبادرات من قبيل استراتيجية مصر الرقمية، ورؤية 2030، وإطلاق مدارس التكنولوجيا التطبيقية- التى تُعدّ HP شريكًا فاعلًا فيها- أساسًا راسخًا لنشر حلول تكنولوجية متقدمة على نطاق واسع.
تعاون مع «الاتصالات» فى بناء المهارات الرقمية فى أكثر من 25 مدينة
وعن مدى توافق استراتيجية الشركة، مع أجندة التحول الرقمى الوطنية فى مصر، وأين ترى الشركة أكبر الفرص للمساهمة فى هذا المسار؟ أكد أوجانيسيان أنه فى مصر، يُمثّل التوافق مع الأولويات الوطنية ركيزةً أساسية فى طريقة عمل الشركة.
ويتجلى هذا التوافق بوضوح فى تعاون الشركة مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تنفيذ برنامج HP IDEA، الذى يُسهم فى بناء المهارات الرقمية عبر مدارس «WE» للتكنولوجيا التطبيقية فى أكثر من 25 مدينة.
كما تواصل الشركة، تكييف حلولها لدعم تحديث القطاع الحكومى وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من النمو والتوسع.
التحول الرقمى ليس مجرد استبدال الأجهزة
وشدد أوجانيسيان، على أن التحول الرقمى ليس مجرد استبدال الأجهزة بل هو فى جوهره كيفية تكامل كل شيء معًا.
وتابع: «فى HP، نتعامل مع هذه المسألة بوصفها منظومة متكاملة تجمع بين الأجهزة المُمكَّنة بالذكاء الاصطناعى وحلول الطباعة الآمنة ومحفظة متنامية من الخدمات والحلول الأمنية والبرمجيات التى تُساعد المؤسسات على إدارة بيئاتها التقنية وتحسينها».
ويزداد هذا الأمر أهمية فى ظل تنامى الضغوط والتوقعات المتزايدة على فرق تكنولوجيا المعلومات للإنجاز بموارد أقل.
وتُتيح حلول مثل «HP Wolf Security» ومنصة تجربة القوى العاملة (WXP) رؤية أشمل وحماية أعمق وتحكمًا أدق فى الأجهزة والبيانات وتجربة الموظف، مما يُمكّن هذه الفرق من التحول من الاستجابة التفاعلية إلى الإدارة الاستباقية القائمة على البيانات.
وحول كيفية مساهمة الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعى فـى تعـزيز إنتاجية القوى العاملة، أشار إلى أن الذكاء الاصطناعى يتحول بسرعة إلى محرك أساسى لتجربة الموظف وإنتاجيته، خصوصًا مع سعى المؤسسات إلى تقليص الاحتكاك وجعل العمل أكثر بديهية.
ووفقًا لمؤشر «HP» لعلاقة العمل 2025 HP’s 2025 Work Relationship Index ، فإن الموظفين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعى يوميًا أكثر عرضة بمرتين للإبلاغ عن علاقة صحية مع العمل، مما يكشف عن الأثر الحقيقى للتقنية المناسبة.
وعلى الصعيد العملي، تُسهم أجهزة «HP» التى تعتمد على الذكاء الاصطناعى مثل HP EliteBook X G2 فى تبسيط المهام اليومية، سواء من خلال تدفق أسرع للمهام أو تفاعل أكثر بديهية أو تقليص الوقت المُستهلك فى المهام المتكررة، مما يُتيح للموظفين التركيز على العمل عالى القيمة.
وعند دمج ذلك مع منصة HP لتجربة القوى العاملة HP Workforce Experience Platform ، تحصل المؤسسات على رؤى آنية تُساعد على استباق المشكلات قبل وقوعها، مما يُقلّص وقت التوقف ويُحسّن الكفاءة الإجمالية.
وحول ما يميز محفظة الشركة التى تضـم أكثر من 100 منتج مدعوم بالذكاء الاصطناعى فى سوق اليوم، اشار إلى أن شركة «HP» واحدة من أوسع المحافظ فى سوق الحوسبة الشخصية من حيث المنتجات المُمكَّنة بالذكاء الاصطناعي، المُصمَّمة لتلبية طيف واسع من احتياجات المستخدمين والمؤسسات.
وما يُميّزها هو نهج «One HP» الذى يجمع الأجهزة والأمان والبرمجيات والخدمات فى منظومة متصلة ومتكاملة.
ويتم تصميم الذكاء الاصطناعى بحيث يكون مدمج مباشرةً فى hardware لتحقيق أداء أسرع وأكفأ، فيما تُوفّر حلول مثل HP Wolf Security أساسًا أمنيًا متينًا ومتكاملًا.
يُضاف إلى ذلك المرونة عبر منصات معالجات متعددة تشمل AMD و Intel و Qualcomm، ما يمنح العملاء القدرة على اختيار حلول آمنة وقابلة للتكيف ومصممة للعمل معًا بسلاسة ضمن المنظومة.
زيادة استخدام المواد المُعاد تدويرها وخفض استهلاك البلاستيك
وفيما يخص استراتيجية «HP» لتقليص البصمة البيئية لمنتجاتها، أوضح أن الشركة تؤمن بأن الابتكار التقنى والمسؤولية البيئية ليسا هدفين متعارضين، بل يُعزّز كل منهما الآخر، وهذه القناعة تُشكّل نهجنًا فى تصميم منتجاتنا وتصنيعها وإدارتها عبر دورة حياتها كاملة.
فعمليًا، نعمل على تقليص البصمة البيئية لمنتجاتنا من خلال زيادة استخدام المواد المُعاد تدويرها وخفض استهلاك البلاستيك، وإطالة عمر الأجهزة عبر خدمات التجديد والإصلاح بدلًا من الاستبدال، فضلًا عن التحول نحو نماذج خدمية أكثر مرونة تُساعد العملاء على تقليص الهدر والاستفادة القصوى من استثماراتهم التكنولوجية.
وقد أحرزت الشركة تقدمًا ملموسًا فى هذه المجالات، من خفض الانبعاثات التشغيلية وتقليص التغليف البلاستيكي، إلى تقديم أجهزة مُجدَّدة ببصمة كربونية أقل بكثير من نظيراتها الجديدة، فالاستدامة ليست أجندة مستقلة فى «HP» .. بل إنها جزء لا يتجزأ من طريقة عملها وابتكارها فى كل يوم.
وعن كيفية تطبيق «HP» لمبادئ الاقتصاد الدائرى فـى عملياتها ، أكد أن الاقتصاد الدائرى يُمثّل نهجًا تشغيليًا راسخًا تمارسه الشركة منذ عقود، لا شعارًا تسويقيًا.
وتمتد مبادئه عبر سلسلة القيمة الكاملة، بداية من اختيار المواد فى مرحلة التصميم إلى استعادة المنتجات وإعادة تدويرها فى نهاية عمرها الافتراضي.
وهذا يعنى اننا نقوم بتوظيف المواد المُعاد تدويرها والبلاستيك المُنقذ من المحيطات فى التصنيع، واستعادة الأجهزة المُستعملة وتجديدها بدلًا من التخلص منها، وتقديم بدائل أكثر استدامة للعملاء عبر خدمات الإصلاح والنماذج القائمة على الخدمات.
ومن أبرز الأمثلة برامج «HP» لاستعادة الأجهزة وتجديدها وإعادة توظيفها، المُصمَّمة لإطالة عمر المنتجات وإبقائها بعيدةً عن مكبّات النفايات. ومن خلال مبادرات كبرنامج HP HOPE ، تصل الأجهزة المُجدَّدة مباشرةً إلى أيدى الشباب الذين يحتاجونها أكثر من غيرهم.
و وضعت «HP» هدفًا واضحًا يتمثل فى تحقيق 75% من الدورة الدائرية لمنتجاتها وتغليفها بحلول 2030، والتقدم المُحرَز حتى الآن يعكس التزامًا حقيقيًا طويل الامد للحفاظ على المواد فى دورة الاستخدام وإبعادها عن مسارات الهدر التحول إلى نفايات.








