تخلّت اليابان، التي اتسمت لعقود بسياسة سلمية صارمة، عن الحظر الذي فرضته ذاتياً على تصدير الأسلحة الفتاكة، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضورها في سوق الدفاع العالمي، رغم أن محللين يرون أن تحقيق ذلك سيستغرق سنوات.
وبموجب سياسة اليابان التقليدية التي اعتمدت بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية وقصف هيروشيما وناغازاكي، كانت صادراتها من الأسلحة تقتصر على المعدات غير القتالية مثل الإنقاذ والنقل والمراقبة.
رفع القيود في عهد الحكومة الحالية
ألغت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، هذه القيود الشهر الماضي، ما سمح للشركات اليابانية بتصدير الأسلحة الفتاكة إلى 17 دولة لديها اتفاقيات دفاعية مع طوكيو، مع الإبقاء على حظر البيع للدول المنخرطة في حروب، مع وجود استثناءات خاصة.
وتضم قائمة أكبر 100 شركة دفاعية عالمية خمس شركات يابانية، من بينها ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة وكاواساكي للصناعات الثقيلة، وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، لكنها اعتمدت تاريخياً على الطلب المحلي والتعاون مع شركات أمريكية.
تحول تدريجي نحو التصدير
يرى محللون أن التوجه نحو الصناعات عالية التقنية قد يدعم هذا التحول، لكنه لن ينعكس سريعاً على النمو الاقتصادي بسبب تحديات تتعلق بالقدرات الإنتاجية ونقص العمالة.
وقال محلل «بلومبرج إنتليجنس»، إيان ما، إن ما يحدث يمثل انتقالاً من نموذج شراء تقوده الحكومة إلى نموذج تجاري تقوده الشركات، مشيراً إلى أهمية التركيز على مجالات مثل الأنظمة البحرية والصواريخ المتقدمة وأجهزة الاستشعار والإلكترونيات.
سوق دفاع عالمية متنامية
نمت سوق الدفاع العالمي 41% بين 2016 و2025 لتصل إلى نحو 3 تريليونات دولار، في ظل تصاعد النزاعات حول العالم، بحسب معهد ستوكهولم.
ورغم أن الصادرات اليابانية ستقتصر على 17 دولة، فإن هذه القائمة تشمل دولاً ذات إنفاق دفاعي ضخم مثل أمريكا وألمانيا والهند وبريطانيا، ما يفتح فرصاً تجارية واسعة، بحسب ما نقلته شبكة “سي إن إن”.
تحولات في طبيعة الحروب
يرى خبراء أن تطور التكنولوجيا وتغير أساليب الحرب، خاصة مع توسع استخدام الطائرات المسيّرة، قد يعزز فرص اليابان في هذا السوق، إلى جانب تراجع صادرات السلاح الروسي وتزايد التوجه العالمي لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية.
حتى قبل تعديل القواعد، حصلت شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة على عقد لتوريد 11 سفينة حربية للبحرية الأسترالية، كما تعمل اليابان على تطوير مقاتلة جديدة بالشراكة مع بريطانيا وإيطاليا.
توقعات حذرة للشركات
لكن شركات يابانية مثل “ميتسوبيشي إلكتريك”، و”IHI”، أكدت أن التغييرات لن يكون لها تأثير فوري كبير على أعمالها، رغم أنها ستسهم في تسريع التعاون الدولي مستقبلاً.
وحذر محللون من أن اليابان ما زالت بحاجة إلى معالجة تحديات تتعلق بقدرات الإنتاج وسلاسل التوريد والعمالة المؤهلة، إضافة إلى أنظمة الاعتماد والدعم اللوجستي، لضمان قدرتها على المنافسة في سوق السلاح العالمية.







