تسعى شركة “جيم ستوب” (GameStop) للاستحواذ على “إيباي” (eBay) مقابل نحو 56 مليار دولار في صورة نقد وأسهم، في خطوة جريئة يقودها رايان كوهين للاستحواذ على اسم عريق في التجارة الإلكترونية يفوق حجم شركته بعدة أضعاف.
قدّمت سلسلة متاجر الألعاب عرضاً بقيمة 125 دولاراً للسهم الواحد نقداً وأسهم للاستحواذ على منصة التجارة الإلكترونية، بعلاوة تقارب 20% فوق سعر الإغلاق يوم الجمعة.
حصلت شركة “غيم ستوب”، التي كونت حصةً تبلغ نحو 5% في “إيباي”، على “خطاب ثقة عالية” أولي وغير ملزم من مصرف “تي دي بنك” (TD Bank) لتوفير قرض بحوالي 20 مليار دولار لإتمام الصفقة.
وفي مذكرة موجهة إلى المستثمرين، تعهّدت شركة كوهين بتحقيق وفورات سنوية بنحو 2 مليار دولار خلال 12 شهراً بعد إتمام الصفقة.
موقف “إيباي” الرسمي من العرض
قالت شركة “إيباي” يوم الإثنين إنها ستراجع العرض مع التركيز على القيمة التي سيحققها لمساهميها، بما في ذلك قيمة المقابل المتمثل في أسهم “غيم ستوب”، وقدرة الشركة على تقديم عرض ملزم وقابل للتنفيذ.
أغلقت أسهم منصة التسوق مرتفعة بنسبة 5% يوم الاثنين لتسجل مستوى قياسياً عند 109.33 دولار.
ومع ذلك، ظل هذا السعر أقل بكثير من قيمة العرض، ما يشير إلى أن المستثمرين يرون عقبات أمام إتمام الصفقة. وانخفض سهم “غيم ستوب” بنسبة 10%.
تحول “جيم ستوب” من المتاجر إلى الأونلاين
يأتي عرض الاستحواذ عقب تغييرات كبيرة في “جيم ستوب”، وهي سلسلة متاجر لألعاب الفيديو قلّصت حضورها الفعلي بعد تزايد إقبال اللاعبين على شراء الألعاب والبرمجيات عبر الإنترنت. في عام 2021، أصبحت الشركة محور موجة إقبال حادة من مستثمري التجزئة.
ساعد مايكل بيري، رئيس شركة “سيون أسيت مانجمنت” ( Scion Asset Management) الذي نال شهرة واسعة بعد رهانه الناجح ضد الرهون العقارية قبيل الأزمة المالية لعام 2008، في تعزيز صعود أسهم “جيم ستوب” عبر اتخاذ موقف متفائل تجاه الشركة في عام 2019.
مع ذلك، قال بيري أمس الإثنين إنه باع كامل حصته، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بحجم الديون التي قد تتحملها الشركة لتمويل عملية الاستحواذ.
فوارق القيمة السوقية والسيولة النقدية بين “جيم ستوب” و”إيباي”
يقترح كوهين الاستحواذ على شركة أكبر بنحو أربعة أضعاف من سلسلة المتاجر التي يديرها. بلغت القيمة السوقية لشركة “جيم ستوب” 12 مليار دولار حتى يوم الجمعة. وكانت “إيباي”أكبر بكثير، بقيمة تقارب 46 مليار دولار، رغم أن شركة تجارة الألعاب تمتلك نحو 9 مليارات دولار نقداً. ينقسم عرض الاستحواذ بالتساوي بين النقد وأسهم عادية في “غيم ستوب”.
واجهت كلتا الشركتين صعوبات في التكيّف مع تغيّر تفضيلات المستهلكين. أغلقت “غيم ستوب” عدداً من متاجرها، وركّزت على الألعاب القابلة للاقتناء وبطاقات التداول، مع تزايد شراء ألعاب الفيديو عبر الإنترنت.
تدفع “إيباي” أيضاً نحو تعزيز السلع القابلة للاقتناء والسلع المستعملة على منصتها، ما أدى إلى تداخل في مجالات النشاط بين الشركتين. قام نحو 136 مليون متسوق حول العالم بعمليات شراء عبر “إيباي” خلال فترة الاثني عشر شهراً المنتهية في 31 مارس.
حجم الإنفاق السنوي الضخم على “إيباي”
ينفق المتسوقون نحو 80 مليار دولار سنوياً على هذه المنصة.
كتب محللو “برنشتاين” (Bernstein) : “تخوض إيباي حالياً مرحلة تحول، وهي تسير بشكل جيد”. و”لكن، في حال وجود أي تحديات أو تقلبات في فئات مثل السلع القابلة للاقتناء، فقد يضيف ذلك مزيداً من الضغط على المعادلات المالية. ونحن نرى تحديات حقيقية في هيكلة هذه الصفقة”.
كان كوهين من “جيم ستوب” قد صرّح سابقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال” بأنه مستعد لخوض معركة بالوكالة، وأنه سيطرح العرض على المساهمين إذا لزم الأمر.
طموح برفع القيمة السوقية لـ”إيباي”
قال كوهين للصحيفة: “ينبغي أن تكون قيمة إيباي- وستكون كذلك- أعلى بكثير مما هي عليه الآن”. و”أفكر في تحويل إيباي إلى شركة تساوي مئات المليارات من الدولارات”. ما يُظهر أن كوهين حدد لنفسه أهدافاً طموحة.
في يناير، كشفت الشركة عن حزمة تعويضات من شأنها منحه خيارات على أكثر من 171 مليون سهم إذا نجح في رفع القيمة السوقية لـ”غيم ستوب” إلى 100 مليار دولار.
في بيان صدر يوم الأحد، قال كوهين إنه سيتولى إدارة الكيان المدمج، على أن يكون أجره مرتبطاً حصراً بأداء تلك الشركة.
ففي مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي” (CNBC) يوم الإثنين، قال كوهين إنه يسعى إلى “بناء كيان أكبر بكثير”، مشيراً إلى أن حزمة تعويضاته “منسجمة” مع مصالح مساهمي “غيم ستوب”. وأضاف “لن أستفيد ما لم يستفد المساهمون”.
كتب بونام جويال وسيدني جودمان المحللان لدى “بلومبرغ إنتليجنس”، في مذكرة بحثية يوم الجمعة: “على الرغم من وجود تداخل بين الشركتين في مجالي السلع القابلة للاقتناء وإعادة البيع، فإننا نرى احتمالاً ضعيفاً لإتمام الصفقة”. وأضافا: “أي عرض جاد سيتطلب تخفيفاً كبيراً في قيمة الأسهم، وسينطوي على مخاطر تنفيذ كبيرة”.








