قال المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمى باسم رئاسة مجلس الوزراء، إن الحكومة تمضى بنجاح فى تنفيذ مستهدفات برنامج الإصلاح الاقتصادي، لا سيما ما يتعلق بزيادة مساهمة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادي.
وأشار الحمصاني، فى بيان عقب اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية بمقر الحكومة فى العاصمة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء، الثلاثاء، إلى أن الدكتور مصطفى مدبولى أكد استمرار جميع السياسات الداعمة لتمكين القطاع الخاص، وزيادة مساهمته فى النشاط الاقتصادي، وفى مقدمتها برنامج الطروحات الحكومية، إذ تمت الإشارة إلى أنه جارٍ الآن العمل على الانتهاء من دراسات التقييم المالى لحزمة من المشروعات المقرر طرحها قبل نهاية العام المالى الحالي.
وقال رئيس مجلس الوزراء، خلال الاجتماع، إن إجراءات تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة تأتى فى ضوء تقييم ما تم تنفيذه من الوثيقة ومؤشرات أثرها على مشاركة القطاع الخاص فى الاقتصاد الوطني، مضيفًا أن الحكومة تستهدف من هذه الإجراءات مواصلة الجهود الخاصة بتعظيم دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا فى تحقيق النمو الاقتصادى المستدام، وتوفير مزيد من فرص العمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى على المستويين الإقليمى والدولي.
الجوهري: إدخال 12 ملاحظة على الوثيقة المُحدَّثة الشهر الحالي
واستعرض أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مستجدات مسار تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، مشيرًا إلى أنه بعد عرض الوثيقة المُحدَّثة على المجموعة الوزارية الاقتصادية، تم إدخال 12 ملاحظة على النسخة المُحدَّثة فى شهر مايو الحالي.
وأوضح أن هذه الملاحظات المُضافة تضمنت التركيز على صياغة رؤية واضحة لدور الدولة المستقبلى عبر مختلف القطاعات، لا سيما فيما يتعلق بالتخارج أو الاستمرار أو الشراكة، وتتبع ملاحظات المستثمرين ضمن إطار المتابعة والتقييم بما يوفر رؤى مهمة لتحسين البرنامج بشكل مستمر.
وتابع أن الملاحظات تضمنت تعزيز الوثيقة بالعديد من الجوانب الاجتماعية والبيئية والمناخية الإيجابية، جنبًا إلى جنب مع إنشاء آلية منظمة للتشاور مع أصحاب المصلحة ووجود آلية لتلقى ومعالجة الشكاوى، فضلًا عن إشراك أصحاب المصلحة بشكل منظم لا سيما المستثمرين والممولين.
وأوضح هشام السيد، مساعد رئيس الوزراء، الرئيس التنفيذى لوحدة الشركات المملوكة للدولة، أن الوحدة تتولى إعداد برنامج وطنى متكامل يشمل منظومة وطنية لحصر وتصنيف وحوكمة الشركات؛ يشمل استيفاء شروط القيد المؤقت للشركات لضمان جاهزيتها للطرح، وترشيح مراقب حسابات خارجى لضمان موثوقية القوائم المالية واعتماد مستشار مالى مستقل لتحديد القيمة العادلة للسهم.
وأوضح السيد أن مسار الطروحات استهدف قيد نحو 20 شركة من الشركات التابعة للشركات القابضة بوزارة قطاع الأعمال (سابقًا)، حيث وصل إجمالى عدد الشركات التى تم قيدها فى البورصة إلى 12 شركة، وجارٍ حاليًا تحضير 8 شركات أخرى وتجهيزها للقيد، مشيرًا إلى أن الشركات الـ12 تتبع الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، والشركة القابضة للصناعات المعدنية، والشركة القابضة للتشييد والتعمير، مشيرًا إلى أنه جارٍ تحضير 10 شركات بقطاع البترول للقيد فى البورصة.
المهدي: الحل الأكثر فاعلية يتمثل فى تنفيذ طروحات بنسب 25%
من جانبها، قالت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن التوجه العام يجب أن يقوم على توسيع دور القطاع الخاص فى مختلف القطاعات الاقتصادية دون استثناء، باستثناء الصناعات والقطاعات المرتبطة بالأنشطة العسكرية فقط.
وأوضحت لـ”البورصة” أن الدولة يمكنها الانسحاب من جميع القطاعات الأخرى، بما يشمل الزراعة والصناعة والخدمات، مشددة على أن القطاع الخاص قادر على أداء هذا الدور بكفاءة أعلى.
وأضافت المهدى أن المقترحات السابقة التى كانت تعتمد على تقليص تدريجى لحصص ملكية الدولة بنسب محدودة مثل 10% أو 15% لا تُحدث تأثيرًا حقيقيًا، معتبرة أن هذا النهج لن يغير من هيكل الاقتصاد بشكل ملموس.
وأكدت أن الحل الأكثر فاعلية يتمثل فى تنفيذ طروحات عامة فى البورصة بنسب لا تقل عن 25%، بما يضمن تنشيط سوق الأوراق المالية وتوسيع قاعدة الملكية، بدلًا من بيع الأصول لمستثمر رئيسي، مشيرة إلى ضرورة البدء بتوسيع الطروحات فى قطاعات متنوعة.
وشددت المهدى على أن تنشيط البورصة يجب أن يكون خطوة أولى أساسية، يعقبها التوسع التدريجى فى برامج الطرح، باعتباره المسار الأنسب لإعادة هيكلة ملكية الدولة فى الأصول.
وفيما يتعلق بملف التوقيتات والظروف الجيوسياسية، اعتبرت أن ربط تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية بالأوضاع الإقليمية أو الدولية غير مبرر، مشيرة إلى أن ملف وثيقة سياسة ملكية الدولة مطروح منذ عدة سنوات.
وأضافت أن الاقتصاد المصرى يجب أن يتعامل مع حقيقة كونه جزءًا من منطقة تتسم بالاضطرابات المستمرة، ما يستلزم وجود رؤية اقتصادية مستقرة وطويلة المدى، بدلًا من تأجيل القرارات رهن التطورات الخارجية.
الشواربي: القطاعات التى تشهد وجودًا مكثفًا لشركات حكومية هى الأجدر بالمعالجة
وقالت الدكتورة شيرين الشواربي، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية فى جامعة القاهرة، إن القضية لا تتعلق بانسحاب الدولة من القطاعات الاقتصادية بقدر ما ترتبط بتوحيد قواعد المنافسة داخل السوق، بما يضمن تكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص.
وأوضحت لـ”البورصة” أن المعيار الأساسى للتعامل مع أى قطاع يجب أن يرتكز على تحليل درجة التشوهات السوقية، ومدى تمتع الشركات التابعة للدولة بمزايا غير متكافئة مقارنة بالقطاع الخاص، سواء فيما يتعلق بالإعفاءات الضريبية أو آليات التشغيل أو الحصول على العمالة، مشيرة إلى ضرورة إزالة هذه الفجوات أو تعميم نفس القواعد على الجميع.
وأضافت الشواربى أن القطاعات التى تشهد وجودًا مكثفًا لشركات حكومية وتؤثر على حركة القطاع الخاص هى الأجدر بالمعالجة، وليس وفق تصنيف قطاعى تقليدي، لافتة إلى أن الهدف هو تحقيق منافسة حقيقية دون احتكار أو امتيازات تفضيلية لأى طرف.
وأوضحت أن هذا الوضع ينعكس على صناديق التأمينات الاجتماعية والمعاشات، فى ظل ضعف قاعدة المساهمين مقارنة بالاحتياجات المتزايدة، ما يفرض ضرورة توسيع دور القطاع الخاص فى خلق فرص العمل.
وشددت على أن تنشيط السوق وزيادة التنافسية سيؤديان إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على المدى الطويل، موضحة أن الاقتصادات عالميًا تواجه صدمات متزايدة، وأن القدرة على مواجهتها ترتبط بمدى قوة الهيكل الاقتصادى الداخلي.
وفيما يتعلق بتوقيت تنفيذ الإصلاحات، اعتبرت الشواربى أن الأزمات عادة ما تمثل فرصة لاتخاذ قرارات إصلاحية جريئة، حتى وإن كانت تواجه تحديات سياسية أو مقاومة من بعض أصحاب المصالح.
سامي: يجب إصدار تحديثات دورية حول ما تم إنجازه فى محاور الوثيقة
وقال شريف سامي، الرئيس السابق للهيئة العامة للرقابة المالية، إنه من المهم أن تصدر الحكومة بشكل دورى تحديثات حول ما تم إنجازه فى كل محور من محاور وثيقة سياسة ملكية الدولة، باعتبار أن متابعة التنفيذ تمثل الأولوية فى المرحلة الحالية.
وأضاف لـ”البورصة” أن التركيز يجب أن ينصب على التطبيق الفعلى لبنود الوثيقة بدلًا من الدخول فى نقاشات حول التعديلات، مشيرًا إلى أن الوثيقة فى صورتها الحالية شاملة، والأهم هو تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بالفعل.
وحول ملف الطروحات الحكومية، أوضح أن الأولوية ليست فى مناقشة نسب الطرح، وإنما فى زيادة عدد الشركات المطروحة فعليًا فى البورصة وتعزيز تداولها وإفصاحاتها، بما يضمن وجود سوق أكثر نشاطًا وشفافية.
كما أن التركيز يجب ألا ينصب على الجزء المحدود الذى تم طرحه بالفعل، بينما ما يزال الجزء الأكبر من الشركات غير مطروح، مؤكدًا أن الأهم هو توسيع قاعدة الشركات القابلة للتداول.
ويرى سامى أن الهدف الأساسى هو توسيع دور القطاع الخاص بأشكال متعددة، سواء من خلال الطروحات العامة أو الشراكات مع مستثمرين استراتيجيين أو زيادة رؤوس الأموال أو عقود الإدارة.
وأضاف أن تخارج الدولة من بعض الأصول لا يرتبط بالضرورة بآلية الطرح فى البورصة، لافتًا إلى أن الوثيقة تتيح مرونة كبيرة فى أدوات التنفيذ، بما يشمل مختلف القطاعات، سواء فى البنية التحتية أو غيرها.
الملاح: تحسن بيئة الاستثمار ونمو دور القطاع الخاص يدعمان الاستثمارات الأجنبية المباشرة
وقالت هدى الملاح، مدير عام المركز الدولى للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن النسخة المحدثة من وثيقة ملكية الدولة تعكس تحولًا جوهريًا فى فلسفة إدارة الاقتصاد المصري، فى وقت تسعى فيه الدولة لتحقيق توازن دقيق بين تعظيم مواردها وجذب استثمارات جديدة.
وأوضحت لـ”البورصة” أن النقاش لم يعد يدور حول ما يمكن للدولة بيعه، بل حول كيفية إدارة الأصول العامة لتحقيق أعلى عائد ممكن، مشيرة إلى أن التحديث الجديد يأتى بالتوازى مع تسريع برنامج الطروحات، بهدف إفساح المجال أمام القطاع الخاص، وتقليل الأعباء المالية، وتوفير تدفقات نقدية تدعم استقرار الاقتصاد.
وتوقعت الملاح أن تسهم هذه التعديلات فى جذب تدفقات سنوية تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار، قد تصل إلى 7 مليارات دولار فى حال تسارع التنفيذ وتحسن ظروف السوق.
وتابعت أن نجاح هذه التوجهات قد يؤدى إلى خفض تكلفة التمويل للشركات بنسبة تتراوح بين 1% و2%، إلى جانب مضاعفة رأس المال السوقى للبورصة خلال ثلاث سنوات، مع جذب استثمارات مؤسسية جديدة تتراوح بين 2 و4 مليارات دولار.
وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبى المباشر، أشارت الملاح إلى إمكانية ارتفاعه من نحو 9 – 10 مليارات دولار سنويًا، حتى 15 – 18 مليار دولار، مرجعة ذلك إلى تحسن بيئة الاستثمار وزيادة دور القطاع الخاص.
الشريف: ضرورة إلزام الشركات بتطبيق معايير الإفصاح والحوكمة العالمية
وقال عاطف الشريف، رئيس البورصة المصرية السابق، والشريك المؤسس لشركة الشريف للاستشارات المالية والمحاماة، إنه من الضرورى وضع آليات واضحة لحوكمة الأصول المتبقية، عبر إنشاء كيان مستقل أو صندوق سيادى يتولى إدارة حصص الدولة، مع الالتزام بقواعد شفافة فى التعامل مع المستثمرين، خاصة فيما يتعلق بحقوق المساهمين وسياسات توزيع الأرباح.
وأشار لـ”البورصة” إلى أهمية إصلاح آليات تسعير الطروحات، من خلال الابتعاد عن التسعير الإدارى والاعتماد على آلية بناء سجل الأوامر بمشاركة مؤسسات مالية دولية، مع تقديم خصم تشجيعى يتراوح بين 10% و15% فى الطروحات الكبرى لضمان جذب السيولة.
وأكد الشريف على ضرورة إلزام الشركات المطروحة بتطبيق معايير الإفصاح والحوكمة العالمية، وعلى رأسها معايير المحاسبة الدولية، إلى جانب إنشاء إدارات لعلاقات المستثمرين قبل الطرح بمدة كافية لا تقل عن عام، بما يعزز من جاهزية الشركات وثقة المستثمرين.
كما شدد على أهمية تخصيص نسب للمستثمرين الأجانب قد تصل إلى 30% من الطرح، مع توفير أدوات تحوط مثل المشتقات المالية للحد من مخاطر تقلبات العملة، بالإضافة إلى إنشاء صندوق استقرار للتدخل المحدود حال تراجع أسعار الأسهم بشكل حاد بعد الطرح، على غرار التجارب الدولية.
وأوضح الشريف أن تسعير الأصول يمثل أحد أبرز العقبات، فى ظل احتمالات المبالغة فى التقييم اعتمادًا على القيم الدفترية وليس السوقية، إلى جانب غياب أسعار مرجعية لبعض القطاعات، والضغوط المرتبطة بتعظيم حصيلة الخزانة العامة، وهو ما قد يؤدى إلى تسعير غير جاذب للمستثمرين.








