يعيد الطرح المرتقب لحصة من شركة «مصر لتأمينات الحياة» في البورصة المصرية تسليط الضوء على قطاع التأمين، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الخطوة قد تمثل بداية لموجة جديدة من إدراج شركات التأمين داخل سوق المال، بعد سنوات من ضعف تمثيل القطاع واقتصاره على عدد محدود من الشركات المقيدة.
ويضم قطاع التأمين حاليًا شركتين فقط مدرجتين هما المهندس للتأمين والدلتا للتأمين، وهو ما جعل القطاع يعاني لفترات طويلة من ضعف السيولة وقلة التغطية البحثية، مقارنة بقطاعات أخرى داخل السوق.
وتستهدف الحكومة طرح نحو 20% من أسهم «مصر لتأمينات الحياة»، في واحد من أكبر الطروحات المنتظرة بالسوق، وهو ما يراه متعاملون خطوة قد تعيد رسم خريطة قطاع التأمين داخل البورصة، سواء من حيث أحجام التداول أو آليات التقييم أو اهتمام المستثمرين بالنشاط.
ويرى الخبراء، أن نجاح طرح «مصر لتأمينات الحياة» قد يمنح شركات التأمين الأخرى حافزًا لإعادة النظر في فكرة القيد، خاصة مع تنامي الحاجة إلى تنويع مصادر التمويل وزيادة القدرة على التوسع والنمو.
حمدي: الطرح المرتقب قد يعيد تسعير القطاع ويشجع شركات جديدة على القيد
وقال هاني حمدي، العضو المنتدب لشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن الطرح المرتقب لا يمثل مجرد إضافة شركة جديدة إلى شاشة التداول، بل قد يكون نقطة تحول رئيسية لقطاع التأمين داخل البورصة المصرية.
وأوضح أن السوق تفتقر حاليًا إلى قاعدة واسعة من شركات التأمين المدرجة، ما يجعل أي إدراج جديد قادرًا على خلق اهتمام أكبر بالقطاع ورفع كفاءة التسعير.
وأضاف أن دخول شركة بحجم «مصر لتأمينات الحياة» سيخلق مرجعية جديدة لتقييم شركات التأمين، خاصة في ظل حجم الشركة الكبير وحصتها السوقية القوية وطبيعة نشاطها المستقرة.
وأشار إلى أن نجاح الطرح وتحقيق تداولات قوية قد يشجع شركات تأمين أخرى على دراسة القيد في البورصة، سواء بهدف التوسع أو زيادة رؤوس الأموال أو تعزيز الحوكمة والشفافية.
وأكد حمدي أن شركات التأمين أصبحت أكثر ارتباطًا بسوق المال خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع توجه الهيئة العامة للرقابة المالية لتعزيز استثمارات القطاع داخل البورصة، وهو ما قد يدفع الشركات إلى تعزيز وجودها المباشر داخل السوق عبر القيد.
وأوضح أن التوسع في إدراج شركات التأمين سيكون له أثر إيجابي على البورصة نفسها، من خلال تنويع القطاعات المقيدة وزيادة عمق السوق، فضلًا عن جذب مستثمرين يبحثون عن القطاعات الدفاعية ذات التدفقات النقدية المستقرة.
وأضاف أن قطاع التأمين يتمتع بطبيعة مختلفة عن كثير من الأنشطة الأخرى، إذ يعتمد على محافظ استثمارية طويلة الأجل وتدفقات نقدية مستقرة، ما يجعله من القطاعات القادرة على جذب المؤسسات والصناديق الاستثمارية.
وأشار إلى أن تقييم شركات التأمين لا يعتمد فقط على مضاعف الربحية، وإنما يرتبط بعوامل أخرى مثل نمو الأقساط، وكفاءة الاكتتاب، وجودة الأصول الاستثمارية، ونسب التعويضات والاحتفاظ، وهو ما يجعل وجود عدد أكبر من الشركات المقيدة أمرًا مهمًا لتحسين آليات المقارنة والتقييم.
الألفي: الخطوة قد تدفع المستثمرين والمؤسسات المالية إلى إعادة النظر في قطاع التأمين
من جانبه، قال عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إن ضعف عدد شركات التأمين المدرجة حاليًا يجعل القطاع أقل جذبًا للمستثمرين مقارنة بقطاعات أخرى داخل السوق.
وأوضح أن محدودية التداولات على أسهم التأمين الحالية تجعل مضاعفات التقييم غير معبرة بصورة دقيقة عن القيمة الحقيقية للشركات، خاصة في ظل ضعف السيولة اليومية على الأسهم المقيدة.
وأضاف أن طرح “مصر لتأمينات الحياة” قد يغير تلك الصورة، إذا نجح في جذب شريحة واسعة من المستثمرين ورفع معدلات التداول على القطاع.
وأشار إلى أن وجود شركة كبيرة بحجم «مصر لتأمينات الحياة» قد يدفع المستثمرين والمؤسسات المالية إلى إعادة النظر في قطاع التأمين بالكامل، خاصة مع الطبيعة الدفاعية للنشاط وقدرته على تحقيق نمو مستقر نسبيًا.
وأكد أن نجاح الطرح قد يشجع شركات أخرى داخل القطاع على دراسة فرص القيد، خصوصًا الشركات التي تمتلك خطط توسع وتحتاج إلى مصادر تمويل طويلة الأجل.
أفاد بأن شركات التأمين في الأسواق الخليجية، خاصة السعودية والإمارات، تتمتع بتمثيل أكبر داخل البورصات، وهو ما ساهم في رفع جاذبية القطاع وزيادة التغطية البحثية والتقييمات العادلة للشركات.
ذكر أن السوق المصرية لا تزال بحاجة إلى توسيع قاعدة الشركات المالية غير المصرفية المقيدة، بما يشمل التأمين والتمويل الاستهلاكي والتأجير التمويلي، من أجل زيادة عمق السوق وجاذبيته للمستثمرين المحليين والأجانب.
وتستهدف الحكومة تنفيذ طرح «مصر لتأمينات الحياة» بحصيلة متوقعة تصل إلى 14 مليار جنيه، بما يعكس تقييمًا إجماليًا يقترب من 70 مليار جنيه، في إطار برنامج الطروحات الحكومية وتعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة.
وتعد الشركة واحدة من أكبر شركات التأمين بالسوق المحلية، بحصة سوقية تتجاوز 22%، فيما تمتلكها الشركة القابضة للتأمين التابعة لصندوق مصر السيادي.
وكانت لجنة قيد الأوراق المالية بالبورصة المصرية قد وافقت خلال مارس الماضي على قيد أسهم الشركة قيدًا مؤقتًا، برأسمال مصدر يبلغ 5 مليارات جنيه موزعًا على 500 مليون سهم، تمهيدًا لتنفيذ الطرح خلال الأشهر المقبلة.








