تدفقات التجارة إلى الخليج تتراجع 80% مع تعطل حركة السفن
حذرت الشركات، من تكدسات حادة ورسوم إضافية، مع اتجاه خطوط الشحن إلى استخدام مسارات برية بديلة في محاولة لتخفيف الازدحام الناتج عن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.
لا تزال الشحنات المتجهة إلى الشرق الأوسط مع بداية حرب إيران عالقة في موانئ بعيدة مثل الهند وموزمبيق، بينما تواجه الشركات، تكاليف إضافية تُقدر بآلاف الدولارات رغم جهود كبرى شركات الشحن لإيجاد مسارات بديلة.
سجلت أسعار الشحن على خط شنغهاي إلى الخليج والبحر الأحمر، مستويات قياسية هذا الأسبوع، متجاوزة حتى الذروات التي شهدها السوق خلال جائحة كوفيد-19.
وارتفعت تكلفة شحن حاوية قياسية بطول 20 قدماً (TEU) على هذا المسار من 980 دولاراً قبل اندلاع الحرب إلى 4131 دولاراً في الأسبوع المنتهي في 15 مايو، بحسب بيانات شركة “كلاركسونز ريسيرش”.
كان أعلى مستوى للتكلفة خلال الجائحة قد بلغ 3960 دولاراً للحاوية الواحدة في عام 2021، حسب ما نقلته صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية.
جاءت الزيادة مدفوعة إلى حد كبير بتكاليف الوقود والاندفاع للعثور على طاقة استيعابية للشاحنات لنقل البضائع براً.
بهذا الصدد، قال فنسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة “ميرسك”، ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم، لصحيفة “فاينانشال تايمز”، إن “قدرات كبيرة للنقل بالشاحنات” جرى حشدها.
وأضاف: “فتح كل من السعوديين والعراقيين المجال أمام عدد كبير من الشاحنات القادمة من العراق، ومن الأردن، وحتى من تركيا”.
أطلقت جميع شركات الشحن الكبرى، بما في ذلك “إم إس سي” و”ميرسك” و”سي إم إيه سي جي إم” و”هاباج لويد”، مسارات بالشاحنات من موانئ على البحر الأحمر وخليج عُمان، تشمل ينبع ومدينة الملك عبدالله في السعودية والفجيرة في الإمارات، إلى موانئ مثل الدمام في السعودية والبصرة في العراق وجبل علي في الإمارات، أكبر مركز شحن في المنطقة.
لكن الشاحنات لا تستطيع تعويض سوى جزء محدود من الطاقة الاستيعابية التي كانت توفرها سفن الحاويات والبضائع الضخمة التي كانت تخدم الخليج سابقاً عبر مضيق هرمز، الذي أصبح فعلياً مغلقاً أمام الملاحة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
باتت أعداد محدودة فقط من السفن قادرة على عبور الممر المائي يومياً، مقارنة بنحو 135 عملية عبور يومية قبل الحرب. كما تعرضت نحو 38 سفينة لهجمات.
وقال رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة “هاباج لويد”، إن “الطريقة الوحيدة لإدخال البضائع إلى هناك هي عبر الجسر البري .. لكن بالطبع طاقة جميع هذه الجسور البرية أقل بكثير”.
وأضاف أن تدفقات التجارة إلى منطقة الخليج تراجعت بما يتراوح بين 60% و80%.
وقال أحد المحامين العاملين في قطاع الشحن إن الموانئ باتت مضطرة لإعطاء الأولوية للسلع الأساسية مثل الغذاء والإمدادات الطبية.
كذلك، قالت وحدة المنتجات الاستهلاكية التابعة للتكتل الهندي “تاتا”، إن شحنات الشاي والملح والبقوليات المتجهة إلى الشرق الأوسط تُنقل حالياً إلى موانئ مثل جدة في السعودية وخورفكان في الإمارات، تمهيداً لنقلها براً.
وقال توني ستوبس، نائب الرئيس الأول لسلاسل الإمداد في “تاتا كونسومر برودكتس”: “شهدنا تباطؤاً في أوقات العبور وبعض الازدحام في موانئ المنطقة”، مضيفاً أن التأخيرات قد تصل إلى 60 يوماً.
كما قال وسيط شحن في لندن إن تجار الحبوب يعيدون أيضاً توجيه الشحنات عبر موانئ البحر الأحمر وخليج عُمان قبل نقلها بالشاحنات والسفن الأصغر حجماً.
وأضاف أن “كميات الحبوب التي تصل إلى الفجيرة وخورفكان ارتفعت مع نقلها بالشاحنات إلى الموانئ الإماراتية الرئيسية ثم توزيعها إلى قطر والبحرين ومناطق أخرى في الخليج بواسطة سفن أصغر”.
تراجعت أسعار بعض خطوط الشحن الخليجية من مستوياتها القياسية الأولى مع ضعف الطلب.
فقد قفزت أسعار الشحن من شنغهاي إلى جبل علي إلى أكثر من 8 آلاف دولار للحاوية بطول 40 قدماً مع بداية الحرب، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى نحو 5700 دولار، بحسب منصة الشحن “فريتوس”.
قال كريستيان فيندل، رئيس شركة تجارة الأسمدة “هيكساغون جروب”، إن حجم عمليات إعادة توجيه الشحنات يفرض تحديات لوجستية ضخمة على قطاع الأسمدة، لأن شحنات التصدير تتراوح عادة بين 30 ألفاً و50 ألف طن، بينما تحمل الشاحنات نحو 30 طناً فقط لكل شاحنة.
وأضاف أنه “من الناحية اللوجستية، الأمر أشبه بكابوس”.
من جانبها، قالت سوزي سكيبر، من وكالة التسعير “أرجوس”، إن شركات سعودية مثل “سابك للمغذيات الزراعية” و”معادن” تنقل شحنات اليوريا المستخدمة في إنتاج الأسمدة عبر الشاحنات لمدة تتراوح بين 14 و15 ساعة داخل المملكة.
وتقدر “أرجوس” أن ذلك يضيف ما بين 80 و90 دولاراً لكل طن من تكاليف النقل.
قال ديفيد أوزارد، المدير العام لشركة النقل “جون ماسون إنترناشونال”، إن الشركة لا تزال لديها ست حاويات عالقة جرى شحنها قبل اندلاع الحرب.
وأضاف أن الطاقة الاستيعابية في الموانئ المستخدمة حالياً كجسور برية أصبحت محدودة للغاية، موضحاً أن “التكدسات ستكون هائلة. وحتى إذا تمكنوا من تفريغها، فإن الأمر سيستغرق أشهراً”.
وقال أحد التنفيذيين في قطاع السيارات إن شركته لا تزال لديها شحنات مخصصة للشرق الأوسط عالقة في موزمبيق وسريلانكا.
كما تؤثر الاضطرابات على المساعدات الغذائية.
فقد قال برنامج الأغذية العالمي إن بعض الشحنات التي أُرسلت قبل الحرب لا تزال قيد العبور، وإنه يواجه صعوبة في الوصول إلى دول مثل اليمن وجيبوتي بسبب التهديدات الإضافية الناتجة عن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.






