أكد اتحاد شركات التأمين، أن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية يمثل فرصة استراتيجية حقيقية ونقلة نوعية في تطوير المنظومة الصحية، بما يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الخدمات الطبية، وتقليل التكاليف غير الضرورية الناتجة عن الفحوصات المتكررة والعلاجات غير الفعالة، وتعزيز برامج الوقاية من الأمراض من خلال التنبؤ المبكر والتشخيص الدقيق، ما ينعكس إيجابيًا على صحة المؤمن لهم واستدامة المنظومة التأمينية ككل.
فيما كشف الاتحاد عن أن تحقيق وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية يواجه بعض التحديات، أبرزها المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية الخصوصية، نظرًا للحساسية الشديدة للبيانات الصحية، كونها تشكل هدفًا رئيسيًا للهجمات السيبرانية.
لذا اتحاد التأمين، شدد على الجهات الصحية تطبيق تدابير أمنية متقدمة ومتطورة، مع الالتزام الصارم باللوائح التنظيمية الدولية.
وقد سجل قطاع الرعاية الصحية عالميًا مجموعة من الانتهاكات السيبرانية، شملت أربع حوادث رئيسية، أدت إلى تعريض بيانات أكثر من 100 ألف مريض للخطر منذ بداية 2026.
أضاف الاتحاد، أن ارتفاع التكاليف الأولية يعد ثاني تلك التحديات، إذ تمثل الاستثمارات الضخمة المطلوبة لتطوير وتنفيذ تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي عائقًا رئيسيًا، حيث تشمل تكاليف البنية التحتية التقنية، والبرمجيات المتخصصة، وتدريب الموظفين، بالإضافة إلى تكاليف الصيانة والتكامل مع الأنظمة القائمة.
وأوضح أن هذا التحدي يعد أكثر حدة بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة أو تلك ذات الموارد المحدودة، مما قد يؤدى إلى تباطؤ تبنى هذه التقنيات أو عدم قدرتها على المنافسة.
وذكر أخيرًا أن مقاومة التغيير هو التحدي الثالث، حيث إن التبني الناجح لتقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي يعد عملية تحول تنظيمي شاملة، تتطلب إدارة فاعلة للتغيير للتغلب على مقاومة الموظفين وتأمين التوافق الكامل بين الأدوات الرقمية وسير العمل السريري القائم.
وتكمن أهمية هذه الإدارة في عدة محاور رئيسية، أهمها بناء ثقافة تنظيمية داعمة للابتكار من خلال تعزيز الوعي بأهمية التحول نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة وإشراك الكوادر الطبية والإدارية والتقنية في عملية التحول، بما يدعم الثقة في الأنظمة الحديثة.
كما يعد الاستثمار في التدريب والتأهيل المستمر ومهارات الكوادر البشرية أولوية أساسية لضمان قدرتهم على استخدام الأدوات الجديدة بكفاءة، مع التركيز على الجانب العملي والتطبيقي.
وتعتبر الإدارة الاستباقية للمخاطر وتطوير خطط شاملة ومحدثة لإدارة الأزمات قبل وقوعها، بما في ذلك تقييم المخاطر المحتملة ووضع سيناريوهات الاستجابة السريعة.
ويعد من الضروري الامتثال المستمر للأطر التنظيمية والمعايير المهنية المتغيرة بما يضمن حماية البيانات وتعزيز الحوكمة الرقمية، وتقليل التعرض للمخاطر القانونية والتنظيمية، مع تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين شركات التأمين والمستشفيات ومقدمي الرعاية الصحية والجهات التنظيمية، بهدف تطوير إطار حوكمة متكامل يضمن الاستخدام الأخلاقي والآمن لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة خصوصية البيانات الصحية وحمايتها.
كما يتطلب من القطاع التأميني تطوير منتجات تأمينية متخصصة ومبتكرة تغطي مخاطر الذكاء الاصطناعي، خاصة تأمين المسئولية التقنية، لتوفير حماية شاملة للمرضى والمؤسسات الصحية والشركات التأمينية على حد سواء في حال حدوث أي أخطاء أو حوادث تقنية، فضلًا عن تعزيز الشفافية والثقة من خلال إنشاء آليات واضحة وفعالة لإدارة البيانات وحماية الخصوصية تتوافق مع أعلى المعايير الدولية.







