يستهدف مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعى، زيادة صادرات التمور المصرية، بنسبة 25% خلال الموسم المقبل الذى يبدأ فى أكتوبر، حسبما قال لـ«البورصة»، الدكتور أمجد القاضى، المدير التنفيذى للمركز.
أضاف «القاضى»، أن قطاع التمور المصرى يمتلك فرصاً كبيرة لتحقيق طفرة تصديرية خلال السنوات المقبلة، فى ظل تزايد الطلب العالمى على المنتجات الغذائية الطبيعية والصحية، إلى جانب امتلاك مصر قاعدة إنتاجية ضخمة تؤهلها لتوسيع حصتها فى الأسواق الدولية.
وأوضح أن صادرات التمور المصرية شهدت نمواً ملحوظاً خلال عام 2025، سواء على مستوى الكميات أو القيمة، وهو ما يعكس نجاح جهود تطوير القطاع وتحسين جودة المنتج والتوسع فى التصنيع الزراعى، مشيراً إلى أن المستهدف خلال الموسم التصديرى المقبل الذى يبدأ فى أكتوبر القادم هو تحقيق زيادة جديدة تتجاوز 25%.
وأوضح «القاضى»، أن مصر نجحت خلال العام الماضى فى تصدير نحو 112 ألف طن من التمور ومصنعاتها بقيمة بلغت 161.6 مليون دولار، مقارنة بـ88 ألف طن بقيمة 105 ملايين دولار خلال 2024، ما يعكس ارتفاعاً بنسبة 27% فى الكميات و53% فى القيمة.
أكد أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً مهماً فى هيكل صادرات التمور المصرية، إذ لم يعد التركيز مقصوراً على تصدير التمور الخام فقط، بل أصبح هناك اهتمام متزايد بمنتجات القيمة المضافة مثل التمور المعبأة، والعجوة، والدبس، ومكونات الصناعات الغذائية القائمة على التمور.
أشار «القاضى» إلى أن مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعى يعمل بالتعاون مع الجهات الحكومية المختلفة على دعم الشركات العاملة بالقطاع، خاصة فى مجالات تطوير خطوط الإنتاج والتعبئة والتغليف وتحسين جودة المنتج النهائى بما يتوافق مع متطلبات الأسواق العالمية.
اقرأ أيضا: مصر تراهن على التمور: كيف تتحرك الشركات لغزو موائد العالم؟
أضاف أن الأسواق الخارجية أصبحت أكثر تشدداً فيما يتعلق بمعايير الجودة والاستدامة وسلامة الغذاء، وهو ما يتطلب تطويراً مستمراً فى منظومة الإنتاج والتصنيع، لافتاً إلى أن المركز يقدم برامج دعم فنى وتدريب وتأهيل للمصانع ومحطات التعبئة لمساعدتها على تطبيق المعايير الدولية والحصول على شهادات الجودة المطلوبة.
وأوضح أن قطاع التمور فى مصر يتمتع بميزة تنافسية قوية نتيجة تنوع الأصناف المصرية، سواء الأصناف الرطبة أو نصف الجافة أو الجافة، بالإضافة إلى توافر خامات إنتاج كبيرة على مدار العام، وهو ما يمنح الشركات المصرية قدرة على تلبية احتياجات الأسواق المختلفة.
وأشار إلى أن المغرب وإندونيسيا وتركيا والإمارات وبنجلاديش وماليزيا وتايلاند من أبرز الأسواق المستقبلة للتمور المصرية حالياً، إلى جانب وجود فرص واعدة للنمو فى أسواق أوروبا وأفريقيا وشرق آسيا.
قال «القاضى»، إن التحدى الرئيسى أمام القطاع خلال المرحلة المقبلة لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج، وإنما برفع القيمة الاقتصادية للصادرات، من خلال التوسع فى الصناعات التحويلية والتغليف الحديث والابتكار فى المنتجات، بما يسهم فى زيادة العائد من كل طن يتم تصديره.
أضاف أن الدولة تولى اهتماماً كبيراً بتطوير قطاع التمور باعتباره من القطاعات الواعدة فى الصناعات الغذائية، خاصة مع امتلاك مصر أكبر عدد من أشجار النخيل على مستوى العالم، وهو ما يوفر فرصاً واسعة للتوسع الصناعى والتصديرى.
وأشار إلى أن توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الصناعة وجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعى لتنظيم الدورة التاسعة من المهرجان الدولى للتمور المصرية بواحة سيوة خلال أكتوبر 2026، يمثل خطوة مهمة لدعم القطاع وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى لصناعة وتجارة التمور.
أوضح أن المهرجان أصبح منصة دولية مهمة تجمع المنتجين والمصنعين والمصدرين والخبراء من مختلف الدول، بما يتيح تبادل الخبرات وعرض أحدث التقنيات الخاصة بالتصنيع والتعبئة وتكنولوجيا ما بعد الحصاد.
وأضاف أن الدورة المقبلة من المهرجان تستهدف مشاركة نحو 120 عارضاً من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية، مع التركيز على تعزيز فرص التسويق والتصدير وفتح قنوات تعاون جديدة بين الشركات المصرية ونظيراتها بالخارج.
أكد «القاضى» أن التعاون المصرى الإماراتى فى قطاع التمور يعكس أهمية القطاع على المستوى الإقليمى، خاصة مع تنامى الاستثمارات المرتبطة بالصناعات الزراعية والغذائية وسلاسل القيمة المضافة.
أشار إلى أن اختيار مصر ضمن الدول الرائدة عالمياً فى تنفيذ مبادرة «بلد واحد.. منتج واحد ذو أولوية» التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، يمثل اعترافاً دولياً بأهمية قطاع التمور المصرى وإمكاناته الكبيرة.
وأوضح أن المبادرة تستهدف تطوير قطاع التمور من خلال العمل على عدة محاور، تشمل تحليل سلاسل القيمة، وإعداد الدراسات الاستراتيجية، وتطوير نظم الزراعة والتصنيع، وتعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة والتطبيقات الزراعية الذكية.
أضاف أن المركز يشارك فى تنفيذ عدد من البرامج المرتبطة بالمبادرة، خاصة ما يتعلق بتدريب الكوادر الفنية ورفع كفاءة العاملين بالمصانع ومحطات التعبئة، إلى جانب تقديم الدعم الفنى فيما يخص تحسين الجودة وتقليل الفاقد ورفع كفاءة التشغيل.
أشار إلى أن تطوير منظومة ما بعد الحصاد يعد من أهم العناصر المؤثرة فى جودة التمور المصرية، موضحاً أن جزءاً من الفاقد يحدث نتيجة أساليب التداول والتخزين غير الملائمة، وهو ما يتطلب التوسع فى استخدام التكنولوجيا الحديثة بالمزارع ومحطات الفرز والتعبئة.
قال «القاضى»، إن هناك اهتماماً متزايداً بالتوسع فى المنتجات المبتكرة القائمة على التمور، مثل بدائل السكر الطبيعية ومكونات الصناعات الغذائية الصحية، فى ظل ارتفاع الطلب العالمى على المنتجات الطبيعية منخفضة المعالجة.
وأكد أن الشركات المصرية أصبحت أكثر وعياً بأهمية الابتكار والتسويق الدولى، وهو ما ظهر فى التوسع بالمشاركة فى المعارض الدولية والبعثات التجارية خلال السنوات الأخيرة.
أوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب أيضاً زيادة الاستثمارات فى البحث والتطوير وربط القطاع الصناعى بالمراكز البحثية والجامعات، بما يسهم فى تطوير منتجات جديدة وتحسين كفاءة التصنيع.
وقال «القاضى»، إن مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعى يعمل حالياً على تنفيذ برامج للتوعية بالتطبيقات الصناعية الحديثة، خاصة المتعلقة بالاقتصاد الأخضر وترشيد استهلاك المياه والطاقة وتقليل الفاقد الصناعى.
أضاف أن التحول نحو الإنتاج المستدام أصبح عنصراً أساسياً فى المنافسة بالأسواق العالمية، خاصة الأسواق الأوروبية التى تضع معايير صارمة مرتبطة بالبصمة الكربونية والاستدامة البيئية.
أشار إلى أن قطاع التمور المصرى يمتلك فرصاً كبيرة لتحقيق قفزات تصديرية خلال السنوات المقبلة إذا تم الاستمرار فى تطوير منظومة الجودة والتصنيع والتسويق، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة بالقطاع.
أكد «القاضى»، أن مصر تمتلك جميع المقومات التى تؤهلها للتحول إلى مركز عالمى لصناعة وتصدير التمور، ليس فقط من حيث حجم الإنتاج، ولكن أيضاً من خلال تطوير الصناعات المرتبطة بالنخيل وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات المصرية فى الأسواق الدولية.








