أصبح الحصول على مكافآت بمئات المليارات عادة عند إيلون ماسك.
أحدث تلك المكافآت يأتي من شركة “سبيس إكس” (SpaceX) التي كشفت في ملف طرحها العام الأولي يوم الأربعاء أن ماسك، مؤسسها ورئيسها التنفيذي، قد يحصل على أكثر من 1.3 مليار سهم إذا حققت الشركة، العاملة بمجالات الصواريخ والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، أهدافاً معينة تتعلق بالقيمة السوقية والأداء التشغيلي.
تنقسم الحزمة إلى دفعتين منفصلتين يصل مجموعهما إلى 760 مليار دولار عند تحقيق الحد الأقصى لمستهدف القيمة السوقية لكل منهما، بحسب حسابات مؤشر “بلومبرج للمليارديرات”.
لكن الحصول على الحد الأقصى من المكافآت، يتطلب من ماسك تحقيق أهداف لا تبدو واقعية إلا في عالم الخيال العلمي، من بينها إنشاء مستعمرة بشرية دائمة على كوكب المريخ تضم ما لا يقل عن مليون نسمة.
وباحتساب حزمة مكافآت ذات هيكل مماثل من شركة “تسلا” (Tesla)، حيث يشغل ماسك أيضاً منصب الرئيس التنفيذي، فثمة منح أسهم بقيمة تقارب 1.8 تريليون دولار على المحك بالنسبة لرجل الأعمال البالغ 54 عاماً، إذا نجحت شركاته في تحقيق الأهداف المحددة. وإذا استوفت شروط الاستحقاق، فستُعد كل حزمة منها، على حدة، هي الأعلى قيمة في تاريخ حزم التعويضات.
هذه المكافآت “غير مسبوقة كما هو واضح، ويصعب استيعابها إلى حد ما”، بحسب جيسون شلوتزر، أستاذ المحاسبة المشارك في “كلية ماكدونو للأعمال” التابعة لجامعة جورج تاون.
ولم يرد ماسك ولا “سبيس إكس” على طلبات التعليق.
مستعمرة على المريخ
حزمة “سبيس إكس” الأكبر وافق عليها مجلس الإدارة في يناير، وتشمل ما يصل إلى مليار سهم من الفئة “ب”، خاضعة لقيود ومشروطة بتحقيق أهداف الأداء، وموزعة على 15 شريحة متساوية.
ولكي يحصل ماسك على الحزمة بالكامل يجب أن تصل القيمة السوقية لشركة “سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز”، وهو الاسم الرسمي للشركة، إلى 7.5 تريليون دولار.
إضافة إلى ذلك، لن تُستحق أي من هذه الحزم قبل أن تؤسس “سبيس إكس” مستعمرة على المريخ.
وإذا بلغت الشركة الحد الأقصى للقيمة السوقية بموجب هذا الترتيب، فستبلغ قيمة المنحة نحو 600 مليار دولار، وفقاً لحسابات “بلومبرج”.
أما المكافأة الأقل فهي نسخة معاد هيكلتها من اتفاق حصل عليه ماسك في شركة “إكس إيه آي” (xAI)، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، قبل اندماجها مع “سبيس إكس” في فبراير.
وتتكون الحزمة من 302.1 مليون سهم موزعة على 12 شريحة متساوية، مقابل مستهدف للقيمة السوقية يتراوح بين 1.065 تريليون دولار و6.565 تريليون دولار.
ولكي تُستحق أي من تلك الشرائح، يتعين على الشركة إنشاء “مراكز بيانات خارج الأرض قادرة على توفير 100 تيراواط من القدرة الحاسوبية سنوياً”.
وإذا حققت “سبيس إكس” هذه الأهداف، فستبلغ قيمة مكافأة ماسك نحو 160 مليار دولار.
“أعتقد أن بعض هذه الأمور مجرد طموحات” على حد قول دان والتر، وهو مستشار أجور مستقل. وأضاف: “هناك عدد محدود للغاية من الطرق التي قد تمكنه من تحقيق فكرة استعمار المريخ خلال حياته، وكلها تقترب من الخيال العلمي”.
قالت “سبيس إكس” في ملف الطرح إنها لم تسجل بعد أي مصروفات لمكافآت الأسهم المرتبطة بالحزمتين، لأن “احتمال تحقق هدفي الأداء يعتبر مستبعداً”.
وكل من الاتفاقين مشروط باستمرار ماسك في العمل بالشركة، لكن أهداف الأداء غير مرتبطة بفترة محددة، ما يعني عدم وجود حد زمني لتحقيقها.
كسر “الأعراف التقليدية”
يُعد ماسك أغنى شخص في العالم بثروة صافية قدرها 722 مليار دولار، وفقاً لمؤشر “بلومبرج” للثروات، ومن المرجح أن يصبح تريليونيراً إذا بلغ تقييم “سبيس إكس” 1.75 تريليون دولار أو أكثر في طرحها العام الأولي. ولا تتضمن حسابات ثروته الصافية مكافآته من “تسلا” أو “سبيس إكس”.
وكان من بين المبررات التي ساقتها “تسلا” لأحدث حزمة مكافآت لماسك أنها وسيلة لضمان امتلاكه نفوذاً تصويتياً كبيراً، وهي نقطة جوهرية بالنسبة للرئيس التنفيذي الذي قال إنه لا يريد إنشاء “جيش من الروبوتات” ما لم يكن لديه على الأقل نفوذ قوي.
أما في “سبيس إكس”، فهو يسيطر بالفعل على غالبية حقوق التصويت في الشركة حتى دون حزمتي المكافآت. وبحسب ملف الطرح، فقد جرى منح الحزمة الكبيرة من بين الحزمتين “كمحفز إضافي للسيد ماسك على تحقيق أهداف أعمالنا طويلة الأجل”.
وقال شلوتزر: “في مرحلة ما، يجب أن يكون العائد متضائل، بحيث لا يلفت أي دولار إضافي مزيداً من الانتباه”.
وبلغ إجمالي مكافآت غوين شوتويل، رئيسة “سبيس إكس” والثانية في الشركة بعد ماسك، 86 مليون دولار العام الماضي، وجاء الجزء الأكبر منها من حزمة خيارات خاصة مُنحت لها في أكتوبر، وفقاً للملف المعلن يوم الأربعاء.
ويبلغ مستهدف مكافآتها التشجيعية طويلة الأجل 5 ملايين دولار، بينما تتقاضى راتباً يقارب المليون دولار.
وتعمل شوتويل، البالغة 62 عاماً، في “سبيس إكس” منذ عام 2002، وهو العام الذي تأسست فيه الشركة.
وباستبعاد المكافآت غير المستحقة، تبلغ حصتها في “سبيس إكس” نحو 0.1%، مقارنة مع حصة 40% لماسك.
وسيُحدد مجلس إدارة “سبيس إكس” مدى تحقيق ماسك لأهداف الأداء المحددة له. وبما أنه يسيطر على غالبية حقوق التصويت، فإنه قادر على انتخاب جميع أعضاء المجلس، كما تخطط الشركة للاستفادة من إعفاءات من اشتراط أن تتألف لجنتا المكافآت والترشيحات بالكامل من مديرين مستقلين.
ما الذي تقوله “بلومبرج إنتليجنس”؟
“بعيداً عن هيكل الملكية الذي يترك 85% من إجمالي حقوق التصويت بيد إيلون ماسك، يجري تعزيز سيطرته على الشركة من خلال تدابير إضافية تتخطى الأعراف المتبعة في حوكمة الشركات… ولا يملك المساهمون العموميون أي حق في الرجوع على الإدارة إذا ارتكبت الشركة أخطاء استراتيجية، وهو ما قد يؤدي لتفاقم ضعف أداء السهم، وهي مشكلة شائعة في الشركات ذات فئات الأسهم المزدوجة.”
روب دو بوف، محلل أول الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في “بلومبرج إنتليجنس”
وقال شلوتزر: ” يبدو أنه لا يتخطى آفاق الفضاء فحسب، بل حدود الحوكمة أيضاً”.
ويساور البعض القلق نظراً لأن الشركة المرشحة لإنجاز أكبر طرح عام أولي في التاريخ خاضعة لسيطرة شخص واحد.
وقال شيفا راجغوبال، أستاذ المحاسبة والتدقيق في كلية كولومبيا للأعمال: “سيكون هناك الآن كثير من الشركات التي ستسير على النهج ذاته بعدما كسرت سبيس إكس الأعراف التقليدية من خلال إنشاء شركة تريليونية خاضعة لسيطرة شخص واحد.
إنها لحظة اختبار لحراس أسواق رأس المال —وكالات التصنيف، ومستشاري التصويت، ولجان إدراج المؤشرات، وما شابه ذلك.”








