القطاع الألماني يربط مستقبل المصانع بإنهاء امتيازات لم يعد الاقتصاد يتحملها
حذرت صناعة السيارات الألمانية، من احتمال انهيار التوظيف في القطاع داخل أوروبا، ما لم يتقبل المجتمع والعمال حقيقة أن مواجهة المنافسة المتصاعدة من الصين وغيرها من المنافسين تتطلب اتخاذ “قرارات جريئة”.
وتستعد “فولكس واجن” لطرح مقترح رسمي يقضي بإلغاء ما يصل إلى 100 ألف وظيفة، في خطوة فجّرت موجة واسعة من الاحتجاجات.
جاء بيان رابطة صناعة السيارات الألمانية، والذي يبدو أن توقيته تزامن مع هذا الاجتماع، ليذهب إلى حد القول إن نقل ملكية بعض مصانع السيارات في البلاد إلى جهات أجنبية قد يشكل أحد السبل الممكنة للحفاظ على الوظائف.
وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة رابطة صناعة السيارات الألمانية: “لقد تجاوز الواقع الأهداف والمقاربات السياسية، ما بات يعرّض الوظائف للخطر على نحو متزايد. فالأزمة الاقتصادية تضرب الصناعة الأوروبية بأكملها، وتداعياتها أصبحت مرئية وملموسة كل يوم، بل تزداد حدة ودرامية بمرور الوقت”.
وأضافت أنه “لن يكون بمقدورنا، وفق هذا النهج، الإبقاء على جميع المصانع والموردين قيد التشغيل. لذلك، ينبغي أن نفتح هذه المواقع أمام الشركات المصنعة الأجنبية، على سبيل المثال. فكل موقع ننجح في الحفاظ عليه داخل البلاد يعني تأمين المزيد من الوظائف”.
وتابعت مولر: “لقد تقلصت خيارات التحرك، لكنها أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فألمانيا وأوروبا تقفان اليوم أمام وضع يتطلب قرارات جريئة، وسيعني ذلك أيضاً تغييرات كبيرة بالنسبة إلى الناس، ونهاية لعادات وامتيازات لم تعد بلادنا، للأسف، قادرة على تحملها في بعض الجوانب”.
القطاع يكشف عن هشاشة العمود الفقري للاقتصاد مع تراجع الطلب الأوروبي
يُعد قطاع السيارات العمود الفقري للاقتصاد الألماني، إذ يُقدر عدد العاملين فيه بصورة مباشرة وغير مباشرة بنحو 3 ملايين شخص، لدى أسماء كبرى تشمل “فولكس واجن” و”مرسيدس” و”بي إم دبليو”. كما يُنظر إليه باعتباره مؤشراً رئيسياً على سلامة القطاع الصناعي في الاقتصادات الأوروبية، بحسب ما نقلته صحيفة “الجارديان” البريطانية.
وقال تقرير نشرته “بوسطن كونسلتينج” الشهر الماضي إن صناعة السيارات الأوروبية ظلت، على مدى عقود، سنداً لـ”أقوى شبكات التصنيع” في القارة، بفضل “منظومات توريد عميقة، وعمالة عالية المهارة، وكفاءة قائمة على الحجم”، غير أن هذا الاستقرار انقلب رأساً على عقب.
وخلص التقرير إلى أن الطاقة الإنتاجية في أوروبا باتت تتجاوز الطلب بأكثر من 5 ملايين سيارة سنوياً، وهو ما يعادل “35 موقعاً إنتاجياً” في أنحاء القارة.
خلال العامين الماضيين، انصب جانب كبير من اهتمام صناعة السيارات على فائض الطاقة الإنتاجية في الصين، غير أن بيان رابطة صناعة السيارات الألمانية يسلط الضوء على تحولات أعمق داخل أوروبا، حيث يتراجع إقبال المستهلكين على شراء السيارات.
وتسعى “فولكس واجن” إلى تنفيذ برنامج شامل لخفض التكاليف، يتضمن إلغاء ما يصل إلى 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، أي ضعف العدد الذي كان مخططاً له في السابق، مع احتمال تقليص أو إغلاق عدد من المصانع.
كانت الخطط السابقة تُوصف بأنها زلزالية، بل بمثابة “زلزال” لصناعة السيارات والاقتصاد الأوسع.
ومن المقرر عرض الخطط على مجلس الإشراف في “فولكس واجن” داخل المقر الرئيسي بمدينة فولفسبورج يوم الخميس، في وقت دعت فيه نقابة “آي جي ميتال” إلى يوم تحرك في جميع مواقع “فولكس واجن”، مع الإعلان بالفعل عن فعاليات في إمدن وتسفيكاو وهانوفر وكاسل.
ووفقاً لصحيفة “دي تسايت”، يجري التخطيط لمزيد من الفعاليات في “بورشه” و”أودي”، وشركة تصنيع الشاحنات والحافلات “مان”.
حذرت رابطة صناعة السيارات الألمانية من أن القادة السياسيين مطالبون بإدراك أن برلين أو بروكسل لن تتمكنا من عزل المصانع عن التحولات التي تطال نماذج الأعمال في المستقبل.
وقالت الرابطة إن تجاهل هذه الحقيقة ستكون له تداعيات عميقة “مناهضة للمجتمع”، مضيفة أن “هذه القرارات صعبة، ويجب تطويرها عبر الحوار مع جميع أصحاب المصلحة. كما أنها ستتطلب استعداداً للتغيير من جانبنا جميعاً”.







