يعلق مزارعو الأرز الأمريكيون في حزام الولايات الجنوبية آمالاً عريضة على إعادة فتح أسواق دولة كوبا المثقلة بالأزمات، والتي تتعرض لقيود تجارية تاريخية وتعاني نقصاً في الطاقة والغذاء وترهلاً في الخدمات.
وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، إن كوبا كانت في يوم من الأيام أكبر سوق للأرز الأمريكي طويل الحبة قبل الثورة الشيوعية عام 1959، إلا أنها باتت الآن تخضع لحظر تجاري واسع المجال يحد من إنتاجها الزراعي، الأمر الذي يمنح منتجي الأرز الأمريكيين فرصة ذهبية لاستعادة حصتهم السوقية.
ويرى المزارعون الأمريكيون أن ذلك سيكون بمنزلة شريان حياة لقطاع “دُمر” بسبب الدعم المحلي في الهند، وتايلاند، وفيتنام، والصين، وقد زادت واردات الأرز الأمريكية بنحو خمسة أضعاف خلال ربع القرن الماضي.
وتنقل الصحيفة عن جيف روتليدج، وهو مزارع أرز من الجيل السادس في مقاطعة جاكسون بولاية أركنساس، أكبر ولاية أمريكية منتجة للأرز، قوله: “لو استطعنا تلبية نصف احتياجات كوبا فقط، لكان ذلك بمنزلة دفعة قوية لصناعة الأرز في الولايات المتحدة”.
ومن المتوقع أن تنخفض المساحة المزروعة بالأرز طويل الحبة في الولايات المتحدة ككل بنحو الخُمس لتصل إلى 1.65 مليون فدان هذا العام، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1983.
وتشير الصحيفة إلى أن استئناف صادرات الأرز الأمريكية سيساعد الكوبيين الذين يعانون تفاقم انقطاع التيار الكهربائي، ونقصاً في الغذاء، وارتفاعاً حاداً في الأسعار، في ظل فرض ترامب حصاراً شبه كامل على الطاقة في الجزيرة كجزء من حملته لإجبار النظام على التغيير.
وقد وجهت الولايات المتحدة اتهامات بالقتل إلى الرئيس السابق راؤول كاسترو، وأرسلت مجموعة حاملات طائرات إلى منطقة الكاريبي للتأكيد على التهديدات الضمنية بالعمل العسكري، في وقت تتفاوض فيه مع هافانا لإجبارها على التغيير السياسي والإفراج عن السجناء.
وتقع كوبا على بعد 90 ميلاً فقط من فلوريدا، وتخضع لحظر تجاري أمريكي دام لأكثر من ستة عقود، ولا تنتج سوى جزء ضئيل من احتياجاتها من الأرز، والدواجن، والذرة وغيرها من السلع، مما يجعلها سوقاً واعدة للمزارعين الأمريكيين الذين يضغطون على الإدارة الأمريكية.
ورغم الحظر، يُسمح بدخول بعض المنتجات الزراعية الأمريكية وغيرها من السلع بشروط تمويل صارمة، وقد زادت الصادرات الزراعية إلى كوبا بأكثر من 120 في المائة منذ عام 2016، وبلغ إجمالي الصادرات العام الماضي 477 مليون دولار.
ويدخل جزء كبير من الأرز والدواجن وغيرها من الصادرات الزراعية الأمريكية إلى كوبا عبر موردي القطاع الخاص الصغار في البلاد، أو يُرسل من قِبل الأقارب في الولايات المتحدة عبر منصات الإنترنت.
ويرى مايك سترين، مفوض الزراعة والغابات في ولاية لويزيانا، وهي ولاية أخرى منتجة رئيسية للأرز والدواجن، أن صادرات ولايته إلى كوبا “قد تتضاعف على الأرجح”.
أما المزارع روتليدج فيقول لـ”فاينانشيال تايمز” إن مزرعته لديها “مخزون وافر” بعد تصدير كمية أقل من الأرز هذا العام بسبب إفراط دول آسيوية مثل الهند في دعم الأرز الرخيص وإغراق السوق العالمية به.
وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية تراجعاً في صادرات الأرز الأمريكي طويل الحبة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 25 عاماً.
ويتابع روتليدج: “لو كان هناك حل سحري، وانفتح السوق الكوبي غداً، لكان بإمكاننا توفير الأرز في كوبا خلال أسبوعين.. المشكلة الآن هي نقص العملة أو نقص الائتمان”.
وقد جفّ أحد أهم مصادر العملة الصعبة في كوبا -السياحة- مع توقف رحلات العطلات بسبب نقص وقود الطائرات.
وقال المفوض الزراعي في ولاية لويزيانا سترين: “بإمكاننا تصدير المنتجات الزراعية إليهم بكفاءة عالية، لكن الشعب الكوبي بحاجة إلى المال لشراء هذه المنتجات”.
ولم يستجب مكتب الممثل التجاري الأمريكي ووزارة الزراعة لطلبات الصحيفة للتعليق.
وتشير “فاينانشيال تايمز” إلى أن فيتنام تقوم في الوقت الراهن بمساعدة المزارعين الكوبيين على زراعة الأرز، وقد أرسلت الصين الشهر الماضي 15 ألف طن من الأرز، كبداية لتبرع مرتقب يصل إلى نحو 60 ألف طن.
لكن ولايتي أركنساس ولويزيانا تتمتعان بمكانة استراتيجية متميزة لتعزيز الصادرات إلى كوبا، ويقول نائب الرئيس التنفيذي لمكتب الزراعة في ولاية أركنساس، جارود ياتيس: “إن تكاليف النقل من هنا إلى هناك أقل بكثير من أي مكان آخر في العالم، ولاسيما بالنسبة للأرز والدواجن، اللذين يشكلان عنصرين أساسيين في الوجبات الغذائية للكوبيين”.
وأضاف: “مزارعونا يبحثون دائماً عن أسواق، وبسبب التوافق بين أهم سلعتين لدينا وأهم احتياجاتهم، فإن الأمر مناسب تماماً. ربما نستطيع تزويد كوبا بأكثر مما يحتاجونه تقريباً”.
ورغم معاناة المزارعين الأمريكيين من ضغوط اقتصادية، فإن بوسعهم الاستفادة من فرصة السوق الكوبية، في وقت لم تفلح فيه الرسوم الجمركية في الحد من آثار الدعم الآسيوي، فضلاً عن التداعيات التي خلفتها الحرب الإيرانية بزيادة أسعار المدخلات الأساسية مثل الأسمدة.








