لا يزال من المحتمل أن تخفض الصين أسعار الفائدة هذا العام، وإن كان الاقتصاد يحتاج، بجانب تيسير السياسة النقدية، إلى دعم موجّه لتعزيز الابتكار التكنولوجي وتحسين مستوى معيشة المواطنين، بحسب مستشار لدى البنك المركزي.
قال هوانج ييبينج، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك الشعب الصيني، خلال مقابلة مع تلفزيون “بلومبرج”: “لا يزال خفض الفائدة خياراً مطروحاً” خلال 2026 . وأضاف: “لكنني لست متأكداً تماماً من أن ذلك سيحدث بالفعل”.
أوضح هوانغ أن تضخم أسعار المستهلكين لا يزال منخفضاً ولا يمثل مصدر قلق كبير، لكن الاقتصاد قد يستفيد من إجراءات تدعم قطاعات محددة. وأضاف أن الحكومة تأمل أيضاً في تعزيز استخدام أدوات السياسة النقدية الهيكلية بهدف “الاستثمار في الإنسان”، في إشارة إلى زيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والتركيز على رأس المال البشري.
منعطف حاد لاقتصاد الصين في الربع الثاني
تباطأ الاقتصاد الصيني بشكل ملحوظ خلال الربع الثاني بعد بداية قوية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
انكمشت مبيعات التجزئة في مايو للمرة الأولى منذ إعادة فتح البلاد بعد جائحة كوفيد في أواخر عام 2022، كما تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بوتيرة أكبر من المتوقع.
غير أن النمو السريع للصادرات والواردات، المدفوع بازدهار الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي، يدفع نمو الإنتاج الصناعي.
يتوقع عدد متزايد من الاقتصاديين الصينيين أن يُبقي البنك المركزي على سعر الفائدة دون تغيير طوال عام 2026، وذلك رغم تعثر النمو الاقتصادي.
انقسام الآراء حول مصير سعر الفائدة
يتوقع ما يزيد قليلاً عن نصف الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع أجرته “بلومبرغ” في وقت سابق من هذا الشهر، وعددهم 33، أن يبقي بنك الشعب الصيني على أسعار الفائدة دون تغيير في 2026، بينما يتوقع الباقون خفضاً طفيفاً بحلول نهاية العام الجاري.
أبدى البنك المركزي الصيني تردداً في خفض أسعار الفائدة، ولم يُقدم على خفض سعر الفائدة المرجعي أو نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك منذ أكثر من عام، حتى في ذروة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.
مخاطر تراجع ربحية القطاع المصرفي الصيني
يواجه المركزي الصيني عقبات من بينها تقلص هوامش صافي الفائدة لدى البنوك التجارية. و تراجعت هذه النسبة، التي تقيس ربحية الإقراض، إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 1.4%، ما يكشف عن مخاطر طويلة الأجل على سلامة القطاع المصرفي.
كما أدى ضعف الطلب على الاقتراض واستمرار أزمة قطاع العقارات في الصين إلى إضعاف أثر التخفيضات المحدودة في أسعار الفائدة. وساعد ضعف الطلب المحلي في الحد من انتقال ارتفاع أسعار النفط بالكامل إلى المستهلكين، ما أبقى أرباح الشركات تحت ضغط.
استقر تضخم أسعار المستهلكين في الصين بشكل مفاجئ خلال شهر مايو، في حين سجلت أسعار المصانع أسرع وتيرة ارتفاع لها منذ نحو أربع سنوات.








