أطلقت هونج كونج نظاماً تجريبياً جديداً لمقاصة الذهب، بدعم من عدة بنوك كبرى، في خطوة حاسمة نحو ترسيخ موقعها مركزاً رئيسياً لتداول السبائك، وتعزيز قدرتها على التأثير في تحديد الأسعار.
قال جون لي، الرئيس التنفيذي لهونج كونج، خلال قمة لأسواق الدخل الثابت والعملات والسندات، اليوم الثلاثاء، إن الآلية الجديدة ستمهد الطريق أمام المدينة للمساهمة في وضع سعر مرجعي عالمي لتداول الذهب.
ومع إطلاق النظام هذا الشهر، وفق جدول زمني كانت “بلومبرج نيوز” أول من أوردته في مايو، عززت هونغ كونغ موقعها في السباق نحو التحول إلى المركز الأبرز لتداول الذهب في آسيا. وكانت سنغافورة قد كشفت الشهر الماضي عن مبادرة مماثلة لإنشاء نظام تسوية بحلول نهاية العام.
تسعى المدينتان إلى اقتناص فرصة الطلب القوي على الذهب في آسيا، حيث يواصل كثير من المستثمرين الرهان على الآفاق طويلة الأجل للمعدن النفيس باعتباره مخزناً بديلاً للثروة.
سباق على مراكز تداول الذهب
توقفت موجة صعود الذهب، التي امتدت لسنوات، في وقت سابق من هذا العام، بعدما دفعت الحرب في الشرق الأوسط أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وأثارت مخاوف تضخمية زادت احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى رفع تكاليف الاقتراض، وهو ما يشكل ضغطاً على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً. كما جعل صعود الدولار الذهب المسعر بالعملة الأميركية أكثر كلفة لكثير من المشترين.
ورغم أن عدداً من البنوك الكبرى خفض توقعاته للأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، فإن تقديراته لنهاية العام لا تزال أعلى من السعر الفوري الحالي، مع استمرار الرهان على الآفاق طويلة الأجل للذهب في ظل تنويع الاحتياطيات. وجرى تداول الذهب الفوري قرب 4140 دولاراً للأونصة هونج كونج اليوم الثلاثاء.
قبل الإطلاق التجريبي، استوردت أربعة بنوك على الأقل من بين 11 بنكاً مشاركاً في نظام مقاصة الذهب في هونغ كونغ سبائك كبيرة لتكوين مخزونات تتيح التسليم الفعلي. وأسهمت شحنات السبائك زنة 400 أونصة، المستخدمة عادة في لندن لكنها أقل انتشاراً في آسيا، في رفع واردات هونج كونج فوق متوسط العامين، رغم التباطؤ الموسمي المعتاد.
دعت هونغ كونغ أيضاً بعض البنوك المركزية للمشاركة في النظام الجديد، مستهدفة الدول المنخرطة بالفعل في مبادرة الحزام والطريق التي تقودها بكين، بما يمنح النظام ثقلاً مؤسسياً يعزز مكانة المدينة كمركز لتداول السبائك. وفي المقابل، تخطط سنغافورة لإطلاق خدمة حفظ الأصول من قِبل البنك المركزي بحلول أكتوبر.








