تعافت الأسهم العالمية بعد موجة وجيزة من العزوف عن المخاطرة بفعل التطورات الجيوسياسية، بعدما أوقفت أسعار النفط ارتفاعها عقب يوم ثانٍ من الضربات الأميركية على إيران
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري “إس آند بي 500″ و”ناسداك 100” بنسبتي 0.3% و0.6% توالياً. وارتفعت أسهم شركات الرقائق في أوروبا وآسيا بعد الطلب القوي على طرح “إس كيه هاينكس” (SK Hynix) لشهادات إيداع أميركية، وصعد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي 0.5%، ليتعافى من أكبر موجة بيع يومية يسجلها منذ مارس، في حين زاد مؤشر “إم إس سي آي” لآسيا والمحيط الهادئ 0.1%.
ومحا مزيج “برنت” مكاسبه السابقة، ليبلغ سعره نحو 77.40 دولار للبرميل، بعد يوم واحد فقط من تسجيله أكبر ارتفاع منذ مايو.
شهدت أسعار السندات العالمية ارتفاعاً طفيفاً يوم الخميس، لتنهي موجة بيع في الجلسة السابقة. وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنقطة أساس واحدة إلى 4.56%، وانخفض عائد السندات الحكومية البريطانية للأجل نفسه بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.93%.
وبينما استقر مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري، مقياس أداء العملة الأمريكية، ارتفع سعر الذهب الفوري 0.7% إلى 4106 دولارات، وصعدت بتكوين 1.2% إلى 62804 دولارات.
التصعيد يكشف هشاشة الهدنة الأمريكية الإيرانية
تأتي حالة الهدوء النسبي في الأسواق رغم تصعيد الهجمات في الشرق الأوسط، ما يهدد مساعي التوصل إلى اتفاق سلام دائم. وشن الجيش الأميركي هجمات على 90 هدفاً إيرانياً يوم الأربعاء لإضعاف قدرة طهران على استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز.
ويرى المتداولون أنه بينما تعكس التوترات الطابع الهش للهدنة المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران، فلا يرغب أي من الطرفين إلى العودة إلى حرب شاملة، وأن الأرجح هو استئنافهما للمفاوضات.
قال جيف يو، استراتيجي أول للاقتصاد الكلي لدى “بنك أوف نيويورك ميللون” (BNY)، لـ”بلومبرغ”: “هذا هو الوضع القائم الجديد؛ توزان هش، لكنه يظل توازن في نهاية المطاف. وأضاف: “ما يجب فعله هو أخذ التقلبات في الاعتبار عند تخصيص الأصول”.
وفي سياق منفصل، أظهر محضر اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي يومي 16 و17 يونيو، الذي صدر الأربعاء، أن عدداً قليلاً من أعضاء اللجنة رأوا مبرراً لرفع أسعار الفائدة، إلا أنهم دعموا قرار الإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير في نهاية المطاف.
التوتر في الشرق الأوسط يعيد التضخم إلى الواجهة
أعادت التوترات في الشرق الأوسط وقفزة أسعار النفط إحياء المخاوف بشأن التضخم، ما دفع أسواق المال يوم الأربعاء إلى تقديم رهاناتها على الزيادة التالية في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي إلى أكتوبر بدلاً من ديسمبر.
مع ذلك، عاد المستثمرون إلى شركات صناعة الرقائق، إذ عوّض التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بعض المخاوف الكلية الأوسع.
وقال تاكاشي إيتو، كبير الاستراتيجيين في “نومورا سيكيوريتيز” (Nomura Securities): “بينما يظل التطور في الشرق الأوسط مصدر قلق، لا يبدو أن السوق تنظر إليه على أنه وقت للانسحاب الكامل من الأسهم”.
وأضاف: “المنطق السائد هو أن المستثمرين يمكنهم مواصلة الاستثمار في أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق، حيث يُتوقع تحقيق عوائد مرتفعة على المدى الطويل”.
الذهب والنفط والملاذات تعود إلى بؤرة الاهتمام
في الوقت نفسه، قال الاستراتيجي المخضرم إد يارديني إن انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ينطوي على خطر إشعال تسارع جديد في نمو الأسعار، ما قد يجبر الاحتياطي الفيدرالي بدوره على رفع أسعار الفائدة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الضربات الإضافية شُنت “لزيادة إضعاف قدرتهم على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز”.
ورأت هيبي تشين، محللة الأسواق لدى “فانتج غلوبال برايم” (Vantage Global Prime) أن “الرسالة الفورية واضحة”.
وأضافت: “تداول الفوضى عاد إلى الطاولة، مع عودة النفط والذهب والملاذات الآمنة فجأة إلى بؤرة الاهتمام، بسبب كلمة واحدة لم تكن السوق مستعدة لها”، في إشارة إلى تصريحات ترمب بشأن الاتفاق.








